هل يحق للفتاة مغادرة منزلها بحجة أن ابيها يعذبها؟

  • مجهول

في الآونة الأخيرة ظهرت قضية مثيرة للجدل في مدينتي، حيث لجأت فتاتين إلى مؤسسات حقوق المرأة وحمايتها على إثر خلاف دب بينهن وبين والدهن. الخلاف وصل إلى طريق مسدود. ولا سيما أن الفتاتين صرحتا بأن والدهن قام بتعنيفهن وحبسهن.

قبل أسبوع تم حل المشكلة وعادت الفتاتين إلى منزلهما. لكن فجأة البارحة غادرت الفتاتين منزلهما وعلى حسب قولهن أن أبيهن قام بحبسهما وتعذيبهما و تقييد حريتهما مرة أخرى.

الآراء هنا انقسمت إل قسمين، قسم يرى بأن مغادرة الفتاتين لمنزلهما غريب وخارج عن تقاليد المجتمع كونه لم يتعود على مثل هذه السلوكيات وأنه من باب الأولى أن تحل المشكلة داخليًا بعيدًا عن الشرطة المجتمعية والمنظمات النسوية. وأنا أتفق هنا ولكن ماذا ان حاولت الكثير من الجهات الداخلية حل المشكلة ولكن بدون فائدة!

لكن في المقابل هنالك من يتساءل ما ذنب الفتاتين إن كان ابيهما مريض نفسي، هل نود أن ننتظر إلى حين قتلهن وخاصة أنه تم التواصل مع كبار العائلة لحل المشكلة ولكن يبدو أن القضية يسودها الغموض في بعض تفاصيلها....

لكن ما أود نقاشه هنا، هل سلطة الاب وعادات وتقاليد المجتمع تجعل الفتيات يقبلن بأن يذوقن ألوان العذاب على ألا يتركن منزلهن؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حقوق المرأة اليوم، جُعلت تحت إطار قانوني محكم القواعد، لايحق لأي شخص مهما كانت سلطته تعنيف المرأة أو أي شخص آخر بغض النظر عن جنسه، سلطة الأب هنا لا تسقط لكن يعاد النظر إليها إذا إلتجأتا الفتاتان إلى القانون، خاصة أن منظمات حقوق الإنسان في أي دولة لها بعد دولي وليس وطني فقط، ومن حقهم اللجوء إلى طلب الحماية إذا كانت المسألة وصلت إلى مرحلة قد تؤدي بحياتهم أو تعنيفهم المستمر بأي طريقة كانت.

أما عن الرأي الذي يقول أن تصرفهم خارج عن التقاليد، فهذا ضرب من الجنون. أي تقاليد هي التي لا تسمن ولا تغني التي يتكلمون عليها في حين أن أحد الحقوق الأساسية والمثانة التي قد تسقطها التقاليد وهي الحق في الحياة؟!

في الدول العربية لم تُفَعل مساءل التي تتعلق بمنع التعنيف من خلال رصد قوانين جازرة كما هي في دول العالم المتقدم. لذلك نرى جرائم في حق الإنسان تتضاءل يومًا بعد يوم، وتبدأ من الأسرة سوات تعنيف لفضي يؤدي إلى أمراض نفسية كثيرة والى الانتحار في الكثير من الأحيان أو تعنيف جسدي ويؤدي إلى القتل كما نشهده يوميا على الاخبار.

فهذا ضرب من الجنون. أي تقاليد هي التي لا تسمن ولا تغني التي يتكلمون عليها في حين أن أحد الحقوق الأساسية والمثانة التي قد تسقطها التقاليد وهي الحق في الحياة؟!

ولكن هذا غريب عن مجتمعاتنا، المنظمات النسوية قد يكون له دور في تفكيك العائلات بحجة أن الفتاتيين يتم تعنيفهما وأنه يتم تقييد حريتهما؟

هل الغرابة تكمن في المنظمات أو السكوت عن الحق؟

هل تعتقد أن تعنيف الفتاتان أمر عادي؟

أعتقد بأنّ هروب أيّ إنسان من آلامه هو أمر مشروع، لذلك أي هروب تقوم به أي فتاة هو أمر يستحق من الجميع الرعاية، لإنه وبغالب الأمور، بمعظمها وربما بكُلّها يكون الهروب إمّا:

  • خوفاً: في حال تعرضها لنوع من التعنيف الأسري الجسدي أو النفسي من قبل والدها أو إخوتها الذكور.

أو لعدّة أمور أخرى قد تسبب ضغطاً غير طبيعي على الفتاة:

  • نتيجة لتفكك أسرتها أو انفصال والديها ورغبة منها في الهرب من واقع لا تستطيع التعايش معه.
  • بسبب الفقر والعوز الاقتصادي تفكر الفتاة في الهرب بحثاً عن مصدر للمال.
  • في حال ممارسة الضغط عليها من أجل تزويجها بالقوة لرجل ترفضه بشدة.
  • عند غياب الحوار الفعال بين الأهل والبنت، الأمر الذي يمنعها عن البوح بمشاعرها والتكلم عن مشاكلها، فتبدأ التفكير في البحث عن مكان بديل عن العائلة. 
  • رغبة منها في لفت انتباه والديها والحصول على بعض الاهتمام، خاصة في سن المراهقة.
  • بسبب تورطها في علاقة عاطفية مع شاب يرفض ذويها زواجها منه.
  • وجود فجوة في العلاقة بين الأم وابنتها، بالتالي شعور الفتاة بنقص في الثقة والحنان واقتصار العلاقة بينهما على الأمر والنهي؛ ما يولد رغبة لدى البنت بالانفصال عن والدتها والاستقلال بحياتها.

لذلك يؤسفني فعلاً أنّ كل ما سبق هي أمور لا يحملها المجتمع على محمل الجدّ حتى الأن وما زال يريد أنّ يجعل من قضيّة الهروب أمراً أعلى قيمة من كل ما سبق، حتى يُخيّل إلى الجميع بأنّها هربت من شجرة عدن.

وجود فجوة في العلاقة بين الأم وابنتها

أجد فجوة بين البنت أو الولد والأب والأم في كل ما ذكرت فعلًا يا ضياء. بل وصعوبة في التواصل قد تصل للاستحالة. ولو تمكنت الأسرة من التواصل بشكل فعّال لما وصلنا لأي من ذلك.

ومهما كان سبب الهروب بالنسبة لنا فهو بالنسبة للشخص صاحبه يختلف تمامًا.

بالنسبة لك هل تعتقد أن تعزيز إمكانية الاستقلال عن الأهل في المجتمع ودعمها قد تحل مثل هذه المشاكل أم تفاقهما؟

ليس تعزيز إمكانية الاستقلالية بشكل مباشر وعناوين واضحة، لإنني أعتبر ذلك نوعاً من أنواع التشجيع على التمرّد العائلي والتفكك والأهم حالة النكران السائدة التي بين الشباب، التي أصلها عدم الانتباه إلى جزئية "وقل أرحمهما كما ربياني صغيراً"

لكنني أحكي عن تمكين الشباب مادياً بشكل خاص ليكون قادراً أصلاً بمرتبه على تحصيل أبسط حقوقه، مسكن (ولو غرفة متر بمتر) وطعام يكفيه إلى يومه الثاني وهذا غير موجود تقريباً بمعظم البلدان العربية، مما يجعل حالات اضطهاد النساء في بلادنا أمر أشدّ قسوة وحالات الضياع والتشتت والاضطرابات النفسية عن الشبّان أمر يتزايد بوتيرة مخيفة فعلاً.

ولكن أليس هروب الفتاتين واحتضانهما من قبل مجتمعات نسوية يفتح الباب أما هروب الكثير من الفتيات من منازل عائلاتهم؟

لا يوجد ما يُسمّى فعلياً مجتمعات نسويّة على أرض الواقع تُدبّر حالات النساء بشكل واضح وتعتني وتحتضن بشكل مدروس، قد يكون هناك جمعية هنا أو هناك، لكن هذه المجتمعات التي تتحدث عنها حضرتك غير موجودة إلا افتراضياً وعذابات هؤلاء الفتيات عذاب على أرض الواقع، يحتاج إلى تحركات واهتمامات قانونية وبرأيي الشخصي لا يمكن لأيّ فتاة سويّة أن تقبل أن تعيش وتكون تحت ظل حماية قانونية جافّة لو كانت تحت ظل بيت آمن مُحب.

هل سلطة الاب وعادات وتقاليد المجتمع تجعل الفتيات يقبلن بأن يذوقن ألوان العذاب على ألا يتركن منزلهن؟

نعم! وقد يقبلن أيضًأ تعذيب الزوج على الطلاق. وهذا لأننا ننظر لمن يترك منزله بنظرة دونيه وننظر للمطلقة بنظرة مليئة بالأحكام.

في الواقع فإن أي شخص يبدي رأيه في مسألة كهذه يجب أن يقول إن كان قد تعرض لها من قبل أم لا. فلا يصح أن أجلس أمام الشاشة لأنظّر على معاناة الآخرين التي لم أعشها بنفسي! فمن أنا لأقول لأي شخص كان أن يحتمل من العذاب ما لا يحتمله؟

ولماذا تحدث المجتمع عن مشروعية هروب الفتاتين ولم يتحدث عن مشروعية تعذيب الأب لهما؟ لدينا تقاليد تتفنن في قمع الضعيف وزيادة قوة الشخص الأقوى. بالنسبة لي فإن أي شخص يتعرض للعنف من حقه أن يبتعد عن مصدره مهما كان.

بل على المجتمع كله أن يبعد الشخص العنيف المعذب عن أي ضحايا محتملين قد يتعرض لهم.

ولم يتحدث عن مشروعية تعذيب الأب لهما؟ 

ولكن البعض يرى بأنه يحق للاب أن يفرض رأيه وسيطرته على بناته كونه الوالد ورب العائلة؟

الرأي والسيطرة أمر والسلطة والاستبداد أمر أخر. كما قال رسول الله فكلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته.

والمسؤولية لا تعني امتلاك الرعية بل السعي إلى مصلحتها. والقمع والتعذيب ضد المصلحة العامة بكل شكل ممكن.

من الخطأ أن يعامل الأب أولاده وبناته كأنه مالك لهم. بل هو ناصح ومرشد وفي كل الأحوال ليس مستبدًا.

هل يمكن أن يتعرض أحد للتعذيب أو الضرب في الشارع ثم نقول أن لا حق له؟ فلماذا نفعل ذلك عندما يتعرض في منزله ومن أكثر من يجب أن يهتم به ويهمه مصلحته؟

أنا لا أنفي سلطة الأب وربوبته للعائلة ولكنها سلطة يجب التعامل معها بحكمة وأن لا تتعارض مع الحياة الكريمة لأي إنسان. فلا يمكن أن يتعرض الإنسان للإهانة مهما كان السبب أو المسبب لذلك.

وبالتالي فلا يحق لأي إنسان أن يعذب إنسانًا أخر مهما كانت صلته به أو اختلاف السلطة والمكانة بينهما.

حتى الشرع الذي أمر بالقرار في البيت و أعطى الأب الولاية يبيح هروب المرأة من بيتها إذا خشيت على نفسها أو عرضها و لا أفهم كلام أنه يجب حل الأمر بشكل داخلي، طالما التعنيف يصدر من أعلى سلطة داخل المنزل فكيف سيحل الأمر من دون تدخل سلطة أكبر مثل الحكومة و المؤسسات التابعة له، أجدها طريقة لكتم صوت الضحايا من المعنفين و كلام يصدر من أشخاص يقدرون السمعة حتى على روح الإنسان خاصة عندما يتعلق الأمر بالوالدين

 طالما التعنيف يصدر من أعلى سلطة داخل المنزل فكيف سيحل الأمر من دون تدخل سلطة أكبر مثل الحكومة و المؤسسات التابعة له

ولكن أليس هنالك طرق أخرى بعيدًا عن لمنظمات النسوية والشرطة المجتمعية؟

و ما هي الطريقة الأخرى برأيك؟

حتى في الشرع اذا خرجت الأمور عن نطاق ولي الأمر سواء بموته أو سقوط صلاحيته تذهب الى السلطان أو من ينوب عنه و هذا لحفظ حقوق العباد إلا إن كنت تقترح أن يكون الحل جثة و كفن