12

قوة القيم الشخصية في إدارة جدولنا اليومي الممتلىء بالمهام

NoraAbdelaziem

منذ فترة عانيت من ضغوطات كبيرة نتيجة امتلاء جدولي اليومي، بمهام كثيرة، يمكنكم القول أني من بداية استيقاظي حتى انتهاء اليوم، لا أستريح، اتنقل بشكل سريع بين المهام، وللأسف كل المهام مهمة جدا، لا يمكنني تأجيل مهمة أو تسويفها بعض الوقت. مما ولد لدي شعور بالضغط المستمر والتوتر، وعدم الراحة.

فما كان لي إلا محاولة البحث عن طريقة تساعدني على طريقة أدير بها جدولي المليء بالضغوطات، ويجعلني أقوم بها بقدر من الاستمتاع بدلا من أني أنفذها مع بعض من الضيق والضغط.

أثناء بحثي وجدت العديد من الأبحاث، التي تتناول قوة القيم الشخصية في إدارة الضغوطات والتوتر الناتج عن تعدد المهام في جدولنا اليومي، ومنها بحث عن مجموعة من الطلاب في جامعة ستانفورد، طٌلب منهم أثناء توجهم لقضاء عطلة الشتاء بمنازلهم، أن يسجلوا أهم قيمهم الشخصية ثم وصف كيفية ارتباط الأحداث اليومية الخاصة بهم بهذه القيم، وعندما عادوا للمدرسة، اكتشف الباحثون أن هؤلاء الطلاب الذين كتبوا عن قيمهم الشخصية كانوا أكثر صحة وعانوا من أمراض أقل وكان لديهم طاقة وسلوك أفضل من الطلاب الذين كتبوا فقط الأحداث الإيجابية بيومهم وتم تكرار هذه النتائج لما يقرب من مائة دراسة إضافية.

ووفقا لكتاب The upside of stress ل كيلي ماكجونجال وهي أخصائية نفسية صحية ومحاضر في جامعة ستانفورد.

اتضح أن الكتابة عن قيمك هي واحدة من أكثر التدخلات النفسية فاعلية، التي تمت دراستها على الإطلاق، على المدى القصير، فالكتابة عن القيم الشخصية تجعل الناس يشعرون بمزيد من القوة والسيطرة والفخر، ويجعلهم يشعرون بمزيد من المحبة والتواصل والتعاطف مع الآخرين، فهو يزيد من تحمل الألم، ويعزز ضبط النفس ويقلل من الاجترار غير المفيد بعد تجربة مرهقة.
وعلى المدى الطويل، ثبت أن الكتابة عن القيم تعزز معدلات النمو، والصحة العقلية، وتساعد الناس على المثابرة، مع العلم أننا لا نحتاج لتكرارها يوميا، يمكن على فترات متباعدة.

عندما اطلعت على هذه الدراسة وعلى هذا الاقتباس من الكتاب، استغربت وتساءلت لماذا؟ لما قد تؤدي هذه الخطوة البسيطة إلى كل النتائج المذهلة؟

وبرأيي أحد أهم الأسباب بعد تمعن ومحاولة تطبيقها على مهامي اليومية المتعددة، هو أننا عندما نربط هذه القيم بالأحداث بحياتنا، فهي تساعدنا على اكتشاف المعنى الكامن ورائها، فمثلا نحن نعمل لساعات طويلة ومجهدة ونعتني بأسرنا، وأطفالنا بشكل كبير وربما يكون مستنزفا لنا ولقدراتنا، لكن إن أدركنا أهمية هذه الأمور بالنسبة لنا ولقيمنا الشخصية، سنتمكن من التعامل مع هذه الضغوطات بشكل أفضل.

أيضا نقطة أخرى توصلت لها عند التطبيق، وهو التركيز على الهدف من وراء هذه المهمة، والتي تسعى له حتى لو كان هذا الهدف طويل المدى، فإنجازنا له بالوقت الحالي يمثل خطوة للوصول إلى الهدف الأكبر.

وبالفعل طبقت ذلك على مهامي اليومية بجدول، بالخانة الأولى سجلت قيمي الشخصية التي أؤمن بها، وبالخانة الثانية المهام التي أعمل عليها وتخدم هذه القيم، وهل تمكنت من تحقيقها من خلال العمل على هذه المهام، والخانة الثالثة ما الهدف الكامن وراء هذه المهمة والذي قد يختلف من شخص لآخر لنفس المهمة.

 لم يأخذ الأمر وقتا كبيرا مجرد فقط عشر دقائق، وبعد تطبيقي لها مر شهر تقريبا، وأصبحت أدير جدولي بفاعلية أكبر، وأقل تأثرا بالضغوطات، وأصبح راسخا بذهني القيمة والهدف من المهمة مما خلق نوعا من التحفيز الإيجابي لقضاء المهام بأقل قدر من الضغوطات والتوتر.


الأزمة الحقيقية في هذا الصدد يا نورا أنني لا أمتلك القدرة الشخصية في العديد من الأحيان على الالتزام بخططي، وهو ما يدفعني دائًا إلى الشعور الشديد بالذنب والعمل على إنكار كافة قدراتي على الحفاظ على هذا الأمر. إنها مسألة صعبة التأثير عليّ للغاية، وعندما أقوم بكسر قواعد جدولي الذي ألتزم به أرى العديد من الإشارات النفسية التي تصيبني بالإحباط الشديد. لكنني في المقابل لا أجد فرصة أخرى للنهوض ومواصلة الالتزام.

أولاً: هل كسرت قواعدك لأنك أهملتها أم لأنّ هنالك مستجدات أجبرتك على إهمالها؟

ثانياً: هل أهملت قواعدك يوماً في أمر مندفع له أنت بشدّة ومتحمس، أم يحدث الأمر حالما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، أو حين تشعر بخواء الأفكار التي تدفعك للاستمرار؟

ثالثاً: هل كسرت قواعدك وأهملت خططك لأنه تشكلّت لديك خططاً وأفكاراً جديدة أم لأنك وفي مرحلة ما وجدتها مستهلكة وذات أثر أقل من المتوّقع؟

رابعاً: هل كسرتَ قواعدك وأهملت خططك لأنك شخص لا يتحمل مسئولياته أم لأنك شخص طموح لكنه لم يحدّد بعد ما الذي يريده بالضبط؟

هل هنالك خامساً يا علي لنفكر فيها سوياً؟

حيث لا أخفيك، أدرك صعوبة ما تمرّ به، ومسألة جلد الذات مؤلمة جداً ومحبِطة في الوقت نفسه، وحتى يمكننا معالجتها علينا أولاً أن نضع يدنا على المشكلة ونحدّدها، ونفكّر كيف سنحلّها.. فالاستمرار بذكر المشكلة لا يعني أبداً حلّها، بل هو المزيد من جلد الذات والأكثر من الإحباط.

ثمّ تعال هنا.. مَن هو ذلك الشخص الذي يفكّر بعد خمس سنوات أن يتفرّغ للكتابة؟ أليس شخصاً يعرف تماماً ماذا يريد؟ ويسعى ويحاول؟؟

رجلٌ خطّط لحياته كيف تكون بعد خمس سنوات، هو رجلٌ يدرك أنه طموح وبأنه قادر على فعل المستحيل وعلى إعادة ترتيب وتنظيم أوراقه من جديد..

رجلٌ يفكر بالغد، هو شخص ذكي كفاية ليعلم أنّ هنالك معوّقات خارجية قد تؤخر إنجاز طموحه لكنها لن تقتله.

هذا ما يجب أن يقف علي أمام المرآة ويكرّره دوماً.. بأنه شخص مميز يعرف إلى أين يتجه وبأنه لن يسمح للإحباط أو الكسل أو التأنيب بأن يؤخّره عن سعيه.. ولتقدّم الدنيا صفعاتها كيف تريد.. في النهاية إنها لا تتعامل مع شخص ضعيف.. إنها تتعامل مع شخص يتحدى ويحاول ويتعلم ويجرب..

الأزمة الحقيقية في هذا الصدد يا نورا أنني لا أمتلك القدرة الشخصية في العديد من الأحيان على الالتزام بخططي

المهم في هذه النقطة ولكي لا تتعرض لها، وعن تجربتي لا تبالغ بوضع الخطط، الأشخاص الطموحين بشكل عام، والذين لديهم رؤيا وأهداف يعملون عليها غالبا ما يبالغون في وضع خططتهم كنوع من الحماس، لكن يتجاهلون كوننا بشر ونمر بصعودات وهبوطات، وقد نفقد شغفنا في وقت ما وقد تعلو الهمة أيضا، لذا الذكاء يكمن في وضع خطة تناسب مهاراتنا دون المبالغة، وهذا تدريجيا سيساعدك على الالتزام بخطتك قدر الإمكان.

بالنسبة لي أعد من الأشخاص الملتزمين لأقصى درجة حتى لو كان هذا على حساب نفسي، وهذا ما جعلني أصل لهذه المرحلة بالماضي، ولكن وصلت لنقطة الذروة والتي لم أعد اتحمل ولكن بنفس الوقت لا أتأخر بمهامي فأصبحت تحت ضغط وكأن هناك من يجذبني للأمام، وهناك من يجذبني للخلف، وهذا أثر علي سلبيا، حتى طبقت الجدول الذي ذكرته، هذا جعلني أقوم بمهامي مع نوع من الرضا والاستمتاع، فبالنهاية أنا أناشد قيمة معينة من وراء هذا العمل، وتحقيقي للمهمة سيعزز شعوري بهذه القيمة أكثر، وهذا ما حدث.

أنا مثلك تمامً يا علي، ونحن لسنا بمفردنا، أتدري حتى أن الأبحاث أظهرت أن الناس عادة ما يضطرون إلى تكرار قائمة أهدافهم للعام الجديد 5 مرات على الأقل قبل أن يحققوا بالفعل ما شرعوا في القيام به في المقام الأول.

ولكن مؤخرًا اكتشفت أن هذا بسبب أنني عادة لا أقوم بكبح جماح خيالي ولهذا ينتهي بي الأمر بوضع أهداف كبيرة جدًا من دون النظر للخطوات الصغيرة التي ستساعدني على الوصول إليهم. ولهذا أصبحت أحاول التركيز على الأهداف قصيرة الأجل فقط، ووضع أهداف ومهام في بداية كل يوم «to-do-list»، ويسعدنس كثيرًا عندما ينتهي اليوم وأجد نفسي أنجزت كل شيء في القائمة وأقوم بالشطب عليه، وهذا يساعد جدًا في التعامل مع شعور الإحباط وجلد الذات، فستشعر أنك تنجز شيئًا ما كل يوم مهما كان صغيرًا.