هل ملابس مارك زوكربيرغ تؤذي ميتا وفيسبوك؟

HamzaSalim

كنتُ أستمع للقاء لجوردان بيترسون، يقول أنّه قد اشترى بدلات غالية الثمن في 2018، وشعر لوهلة بالسوء وكأنّه تباهي، لكنّه بعد ذلك لاحظ أثر ما يرتديه على الناس، فكان الجمهور يأتي ببدلات رسمية للقاءاته، بدلًا من تيشيرت وجينز.

بيترسون كان يُريد أن يُوصل للناس، بطريقة لا تستخدم الكلمات، أنّه شخص حري بالثقة، يُقدِّم محتوى أكاديمي علمي موثوق، وهذا ما كان يصل للناس فعلًا. الملابس تَحكي الكثير عنّا، عن شخصياتنا، تُوصل للناس اشارات ما كانت لتصل من خلال حديثنا وحده، خصوصًا لو كنّا في المناصب العالية.

وموضوع الملابس الأنيقة موضوع قديم، ترى قائدًا عسكريًا وهو في حومة الوغى، يرتدي أبهى ما يرى الناظر، أو كما يُطلق عنه "كان مُسوَّمًا" أي يرتدي شيئًا يُشير إلى أنّه من سادة القوم، وحتّى رأس العشيرة في الصحراء يرتدي عباءة مُطرّزة بالألوان، وهذه من المعاني التي ذُكرت كثيرًا في الشعر القديم.

تعرفون مارك زوكربيرغ، وتعرفون قصَّته مع اختيار ملابس متشابهة في كلِّ مرّة، لكيلا يصرف الوقت في التفكير بالملبس المناسب، واتبعه على نفس عدد كبير من رجال الأعمال، وأحبُّ هذه الطريقة في التهندم، لكنِّي أظنّها قد أضرَّت بشركاته.

مشكلة مارك أنّ الناس لم تعد تثق به، ومما ساهم في ذلك طريقة ملابسه وشخصيته غريبة الأطوار، طريقة تقديمك لنفسك لها أثر كبير في القبول بين الناس، ولو كنتَ تدير شركة تُتهم دائمًا بتسريب المعلومات واشاعة البيانات، فارتداء زيّ بسيط فيه سنحة المدير النيرد، قد لا يكون اختيارًا صحيحًا.

لستُ ممّن يأبه بالملابس كثيرًا، لكنّي أؤمن بأثرها في التواصل، وأرى أنّه من الضروري أن تفكِّر بما تريد أيصاله للناس، وترى بعد ذلك هل ما ترتديه يوصلك لهدفك أم يؤذيك؟ بالنسبة لكثير منّا الأمر لا يفرق كثيرًا، لكنّ لأمثال زوكربيرغ قد يكون الأمر ضروريًا.


وتعرفون قصَّته مع اختيار ملابس متشابهة في كلِّ مرّة، لكيلا يصرف الوقت في التفكير بالملبس المناسب، واتبعه على نفس عدد كبير من رجال الأعمال

هذه هي سمة العديد من الناجحين والعباقرة، آينشتين على سبيل المثال لا الحصر كان لا يبالي بهندامه على الإطلاق، ويفضل هؤلاء عدم الالتفات إلي الهندام الموضة، وذلك نظراً لأن هذا لا يؤدي فقط إلي إهدار الوقت والجهد، ولكن أيضاً إلى إهدار الطاقة العقلية التي يحتاجها هؤلاء العباقرة والناجحين. والأهم بالنسبة لهم أن يكون الملبس مريح ويساعدهم على إنجاز مهامهم. أتفق كثيراً معهم خاصة أن الملبس والهندام غير ضرورى لطبيعة عملهم، ولكن توفير الوقت والطاقة العقلية هو المهم بالنسبة لهم.

كما إننىأرى أن الموضة ليست سوى خدعة تسويقية، حيث تجدد الموديلات والألوان كل عام مما يدفع المهوسين بالموضة إلى عدم القدرة على إستخدام ملابسهم مرة أخرى. وهذا يهدر الموارد ويلوث البيئة، ولكن إذا أصر الإنسان على عدم اتباع الموضة سيكون غير مقبول اجتماعياً و محل سخرية الجميع.

مشكلة مارك أنّ الناس لم تعد تثق به، ومما ساهم في ذلك طريقة ملابسه وشخصيته غريبة الأطوار، طريقة تقديمك لنفسك لها أثر كبير في القبول بين الناس، ولو كنتَ تدير شركة تُتهم دائمًا بتسريب المعلومات واشاعة البيانات، فارتداء زيّ بسيط فيه سنحة المدير النيرد، قد لا يكون اختيارًا صحيحًا.

أتفق تماماً مع هذه النقطة حيث أن مارك في هذه الحالة بحاجة ملحة إلى الاهتمام بالمظهر المهندم والرسمي الذى سيضفي هالة من الاحترام والتحكم بالأمور، مما سينعكس على إعادة النظر إليه ولتقييم شخصيته. ولا أعتقد أن مستشارين مارك يفتقرون إلى هذه المعلومات حيث أن شركة فيسبوك سابقاً هي من أكثر الشركات التي تعتمد على تطويع البشر عن طريق سيكلوجياتهم.

ومن وجهة نظري أن الإنسان ملزم باختيار الملبس المناسب لعمله ولمنصبه، وهذا من بروتوكولات وآداب عمله.

أما في حياته الخاصة فهو حر في الاختيار و أنا من محبي الوسطية أحب جداً تنسيق الألوان والملابس المناسبة للمكان وأحب مجال الأزياء بوجه عام. ولكننى لست ممن يتهافتون وراء الموضة فإننى أحب التميز و أحب إضفاء ذوقي وشخصيتي على ملابسي.

لا علاقة بين الاناقة وبين الموضة، وما يفعله هؤلاء العباقرة لا يتعلق بكونهم عباقرة بل يتعلق بأن لديهم مشكلة في التواصل، عندما تكون في منصب ما فأنت لا تمثل نفسك فقط بل تمثل الكثير من الأشخاص، بالطبع المظهر ليس الأهم، لكنه ذو أهمية كبيرة سواء كنت شخصا عاديا أم أحد أهم الأشخاص في الكوكب، لا يجب أن ترتدي ملابسك من زارا مثلا، بل يكفي ان تكون الملابس أنيقة ونظيفة وتليق بالأشخاص الذين ستقابلهم.

على صعيد أخر لدينا إيلون ماسك وجيف بيزوس وغيرهم الكثير في قائمة أهم وأغنى الأشخاص في العالم، ومن بينهم جاك دورثي مؤسس تويتر، وجميعهم يهتمون بالأناقة والمظهر، بالأخص بيزوس الذي يتنوع كثيرا فيما يرتديه، كذلك ماسك يرتدي بذلات رسمية بشكل دائم، في الواقع فإن الحالة الشاذة الوحيدة هي مارك زوكربيرج.

علمت في أنشطة العلاقات العامة وأنا أعلم تماما أهمية المظهر، المظهر يبني الثقة والاحترام، ويجعل من أمامك يشعرون أنك تقدرهم وتحترمهم لذلك ترتدي ما يناسب لقائك معهم.

لا علاقة بين الاناقة وبين الموضة

أتفق تماماً بأنه لا علاقة بين الموضة والأناقة ففي أحيان كثيرة تكون الموضة مشوهة وصارخة.

 وما يفعله هؤلاء العباقرة لا يتعلق بكونهم عباقرة بل يتعلق بأن لديهم مشكلة في التواصل.

أحياناً يكون العباقرة والعلماء غريبي الأطوار بالفعل، ولديهم مشاكل في التواصل، وتكون مهاراتهم وإمكانياتهم وذكائكم مركز في جانب معين وأحياناً يكونوا خجولين وانطوائيين، بل وأيضاً لديهم أمراض نفسية وأحياناً عقلية فكثير من العلماء مصابين بالشيزوفرينيا، وتشير بعض الأبحاث إلي أن الجينات التي تحمل العبقرية هي نفس الجينات التي تحمل الأمراض النفسية والعقلية .

عندما تكون في منصب ما فأنت لا تمثل نفسك فقط بل تمثل الكثير من الأشخاص، بالطبع المظهر ليس الأهم، لكنه ذو أهمية كبيرة سواء كنت شخصا عاديا أم أحد أهم الأشخاص في الكوكب

بالفعل أتفق تماماً مع هذا الكلام، وقد أشرت في تعليقي أن الإنسان لابد وأن يلتزم بالزي المناسب لعمله لأن هذا من آداب وبرتوكولات التعامل.

فإن الحالة الشاذة الوحيدة هي مارك زوكربيرج.

برغم اتفاقي في أن الاهتمام بالمظهر العام مهم للغاية وإن المظهر ولغة الجسد وإسلوب التعامل من أساسيات النجاح حيث أن العبقرية وحدها لا تكفي في الكثير من الأحيان، إلا إن مارك زوكربيرج ليس هو الحالة الوحيدة التي لا تهتم بالمظهر فهناك كثير من العباقرة آمثال آينشتين و ماري كوري.