المسيح الدجال

من كتاب "رحلتي من الشك إلى الإيمان" للدكتور مصطفى محمود:

"تروي لنا الأديان حكاية رجل يظهر في آخر الزمان و يأتي من الخوارق و المعجزات بما يفتن الناس من كافة أرجاء الأرض فيسيرون خلفه و قد اعتقدوا أنه إله .

و تصفه الروايات بأنه أعور , و أنه يملك من القوة الخارقة ما يجعله يرى بهذه العين الواحدة ما يجري في أقصى الأرض كما يسمع بأذنه ما يتهامس به عبر البحار , كما يسقط الأمطار بمشيئته فينبت الزرع و يكشف عن الكنوز المخبوءة و يشفى المرضى و يحيي الموتى و يميت الأحياء و يطير بسرعة الريح .

و يفتتن به كل من يراه و يسجد له , على أنه االله . على حين يراه المؤمنون على حقيقته و لا تخدعهم معجزاته , و يشهدون رسم الكفر على وجهه .

ذلك هو المسيخ الدجال , إحدى علامات الساعة التي نقرأ عنها في كتب الدين .

و المسيخ الدجال قد ظهر بالفعل كما يقول الكاتب البولندي ليوبولدفايس ... و قد أسلم هذا الكاتب و عاش بمكة . و تسمى باسم محمد أسد . و هذا المسيخ الشائه ذو العين الواحدة كما يقول ليوبولدفايس هو : التقدم العلمي و القوة المادية و الترف المادي .. معبودات هذا الزمان . مدينة العصر الذري , العوراء العرجاء , التي تتقدم في اتجاه واحد , و ترى في اتجاه واحد هو الاتجاه المادي , على حين تفتقد العين الثانية ((الروح)) التي تبصر البعد الروحي للحياة .. فهي قوة بلا محبة , و علم بلا دين , و تكنولوجيا بلا أخلاق .

و قد استطاع هذا المسخ فعلا عن طريق العلم أن يسمع ما يدور في أقصى الأرض ((باللاسلكي)) و يرى ما يجري في آخر الدنيا ((بالتلفزيون)) , وهو الآن يسقط المطر بوسائل صناعية , و يزرع الصحارى و يشفي المرضى و ينقل قلوب الأموات إلى قلوب الأحياء , و يطير حول الأرض في صواريخ و ينشر الموت و الدمار بالقنابل الذرية , و يكشف عروق الذهب في باطن الجبال .

و قد افتتن الناس بهذا المسخ فعبدوه .

و امام هذا الاستعراض الباهر للتقدم العلمي الغربي فقدنا نحن الشرقيين ثقتنا بأنفسنا و نظرنا باحتقار إلى تراثنا و ديننا .

و في حمى الشعور بالنقص و التخلف تصورنا أن دياناتنا ضرب من الخرافات المخجلة التي يجب أن نتخلص منها لنلحق بركب التقدم و ندخل في رحاب المعبد الجديد . معبد العلم لنعبد ذلك الإله الجديد الذي اسمه القوة المادية .

و سجدنا مبهورين فاقدي الوعي و قد اختلطت علينا الوسيلة بالغاية .. فجعلنا من القوة المادية غايتنا . و نسينا أنها مجرد وسيلة و أداة .

القطار وسيلة .

و التلغراف وسيلة .

و الكهرباء وسيلة .

و الطاقة الذرية وسيلة .

و دور هذه الوسائل أن توضع في خدمة الإنسان لتحرره من الضرورات المادية فيفرغ إلى الفكر و التأمل و إثراء روحه بالمعرفة الحقة . و بدلا من أن تكون هذه الوسائل في خدمتنا أصبحنا نحن في خدمتها نكد و نكدح و نتعارك و نتكالب لنمتلك عربة و راديو و تلفزيونا ."

ما رأيكم في هذه النظرية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جوهر الدين (أي دين) أن تكون محبّا وكفى. الحب يصنع المعجزات، لكن الكثير لم يفهم معنى ذلك.

لو تعمقت في الأديان الشرق أوسطية (الاسلام والمسيحية واليهودية) لوجدت ما لا يرضيك، ومنذ الأزل تعمي التهديدات أعين الناس وعقولهم، لكن ليس من الضروري التعمق أو ترك الأديان، الضروري هنا هو فهم سبب وجود هذه الأديان، ستفهم الكثير الذي لن أتكلم عنه كي لا أجرح شعور أي شخص بما أن هذه المواضيع لا نفتحها إلا وجها لوجه، ومع شخص نكون على يقين بأنه سيأخذ الحديث بأكادمية محضة.

يمكنني أخذ الحديث بأكاديمية محضة و بموضوعية، فتفضل بالشرح أكثر.

ما فهته أن تؤمن و حسب، قرأت هذا في أقوال بعض الفلاسفة، هناك أشياء أكبر من أن نفهمها نحن، و لهذا نهينا عن البحث في الغيبيات لأننا لن نصل للنتيجة، في المقابل يمكننا بكل بساطة أن نؤمن، لكن ما موقع الحب هنا؟

أليس سبب وجود الأديان هو نوع من الهداية الإلهية؟

الحديث عن الدين والآلهة وهذه الأمور بطريقة تظهرها وكأنها مسلّمة أمر خاطئ. فيمكننا نحن الاثنين أن ننظر إلى منزل واحد وأزعم أن خلف المنزل فأر، بينما تزعم أنت أن خلف المنزل دينصور، لكن كلينا لا يملك الدليل، لهذا، يخرج الموضوع عن نطاق المواضيع المصحوبة بالأدلة القابلة للنقاش، إلى نطاق المواضيع الروحية التي تُفسر على هوا الشخص. فيمكنني أن أقول أن الصمت وراء المنزل دليل على أن لا دينصور خلفه، ويمكنك أنت أن تقول بأن الدينصور نائم. هذا مثال بسيط أريد أن أقول منه أن الامور الروحية لا تؤخذ وكأنها مسلّمة، وإن ما يدعمها في عقول الناس هو الإيمان، والذي هو شعور قوي بأن حدسك صائب وظنك في محله فيما يخص الفكرة الموجودة في عقلك. وهو شعور لا يمكنك أن تفرضه على الجميع أو تُدين من لا يملكه، وهذا يشمل الأدلة المصحوبة بهذا الإيمان، فيمكن أن يميل المنزل، فأقول لك بأن الفأر يأكل أساساته الخشبية، لكن يمكنك أن تقول بأن الدينصور هو من يهزّه، فمادام المنزل قائم بين عينك وحواسك وبين تخيّلك، فلا يجب التحدث عن الأمر وكأنه مسلّمة.

فهمت جيدا ما تقصده و أعتقد أنك محق، و أراه أول تحد للمؤمن.

لكن بالإضافة إلى العقل هناك الحدس، و مشاعر أخرى يتميز بها الإنسان. لا يمكننا الاعتماد كليا على العقل كما لا يمكننا الاعتماد كليا على العاطفة1ز و أعتقد إذا ما أسعفتني الذاكرة الذاكرة أن ديكارت تحدث عن شيء كهذا في إحدى كتبه.

لكن، ماذا تقول عن الأدلة العقلية التي وردت في القرآن مثلا؟

صديقيني لن تريدي فتح هذا النقاش معي لأنني سأصير مهرطقا في نظرك وسينتهي بك الأمر تشككين في دينك وتلومينني. في الحقيقة مادام الدين لا يؤذي الناس فهو كأي شيء ثانوي، حملته أو أهملته لا يضر، لكن إن كان الدين (أي دين) يمس بالناس فهو في هذه الحالة يعتبر كأي وباء متفشٍ بينهم. وفي حالة الإسلام، فإن الناس يجعلونه مسلّمة وهذا من حقهم كمؤمنين، لكن ليس من حقهم تكفير من لا يدين به ويقولون بأنه يتماشى مع كل الأزمنة، لكن الأمر عكس ذلك تماما. وبخصوص ما ورد فيه من "أدلة " أو ما يعتبره الناس حقائق علمية، فلكِ فقط أن تطلعي على تقدم الحضارات التي سبقت الإسلام كالسومارية والفرعونية لتعرفي أنه لم يأتي بالجديد. وأدعوك إلى قراءة سلسلة من نحن للدكتور الرائع العزيز على قلبي الدكتور علاء الحلبي. (لا تخافي ليس عن الإلحاد أو ما شابه، بل هو عن حقائق الكون ولا يتطرق إلى الدين بأي شكل كان).

بعد كل شيء، أعود وأقول أن الحب هو دين الجميع.

أقرأ تعليقك بينما آذان العشاء مدو. حسنا لن أدخل معك هذا النقاش، رغم أنني أستطيع ذلك و الخروج سالمة، قرأت الكثير من آراء الملحدين، لكنني لا زلت لا أشك في ديني و أدعوك أنت لإعادة النظر، اقرأ كتاب "حوار مع صديقي الملحد" للدكتور العزيز على قلبي مصطفى محمود، بالمقابل إذا وجدت الكتاب الذي تحدثت عنه في نسخة ورقية، سأشتريه، رغم أنني لا أعتقد أنني قد أجده، و هذا مؤسف. كما أظن أن الموضوع يحتاج لأكثر من طرف في المناقشة، يمكنك إضافة مساهمة عن ذلك، لكن لا تلمني إذا فقدت كل نقاط السمعة خاصتك.

بعد كل شيء، أعود وأقول أن الحب هو دين الجميع.

لا، أخالفك الرأي، ثم ما هو الدين ليكون الحب دين الجميع؟ حسنا، حسنا، سأصمت، لن ندخل في هذا النقاش، لا زلت صغيرة على ذلك,

على أية حال، شكرا

الجواب عليك تركته لكِ في الخاص.

"النقاط هنا لا تهم في الحقيقة وهي ليست معيارا لأي شيء"

ونحن نحترم معتقدات ومقدسات كل المؤمنين حول العالم ما داموا لا يتعرّضون لحريتي..

في الأخير، أنصحك أن لا تدخل كثيرا في الغيبيات

الإيمان القلبي أكثر إراحة من الدخول في مناقشات عقلية لن تنتج طائلا، لأنني كما قلت لا يمكن الاعتماد كليا على العقل و لا على العاطفة. في الأخير أكبر دليل على وجود الله هو الفطرة.

عندما قال الملحد للمسلم:

-ماذا لو مت و لم تجد لا جنة و لا نار و لا آخرة و لا حساب.

أجابه المسلم :

-لن يكون أسوء من شعورك أنت عندما تموت و تجد كل هذا.

و لا تنس معجزة القرآن.

حسنا، لا أريد الدخول في هذه المناقشة، لأنني كما قلنن لا أزال صغيرة على ذلك.

كم هي جميلة الطفولة يا سيدتي !

النظرية تجسد واقعنا الحالي باهتمامنا بالماديات بعيدًا عن التغذية الروحانية، ولكنها جانبت الصواب في كونها تجسد قصة الدجال، فجميع الأديان اتفقت على ظهور الدجال آخر الزمان، فهذا أمر مفروغ منه.

صحيح

شكرا ياسمين

ما رأيكم في هذه النظرية؟

ستبقى نظرية، قابلة للنفي والتأكيد ما لم ياتي ما يدحضها، أو يضع ما يفوقها احتمالاً..

عني أحب أن أقرأ في هذه الامور ولكن دون أن أحلّلها أو أقيّم محتواها، أو حتى أوازنه.. فقط أقرؤه للاطلاع والعلم به ليس أكثر.

ربما لأنّ الغيبيات حتى (تأكيد حدوثها واقعاً) تبقى عرضة لعدم التيّقن..

ستبقى نظرية، قابلة للنفي والتأكيد ما لم ياتي ما يدحضها، أو يضع ما يفوقها احتمالاً..

تماما، كل النظريات كذلك إيناس

عني أحب أن أقرأ في هذه الامور ولكن دون أن أحلّلها أو أقيّم محتواها، أو حتى أوازنه.. فقط أقرؤه للاطلاع والعلم به ليس أكثر.

أجل، معك كامل الحق.

شكرا جزيلا إيناس

-1
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

ماذا عن النظرية؟

-1
مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

حسنا، شكرا

ما هو الدخان؟

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

شكرا جزيلا لك على الشرح المفصل و المعلومات المفيدة