كيف يمكننا الحد من ظاهرة عودة الأطفال المُحتَضنين إلى دور الأيتام؟

منذ فترة انتشر مفهوم الاحتضان بصورة كبيرة على السوشيال ميديا، تزامنا مع عرض أحد المسلسلات المصرية (ليه لأ) والذي قدم ورسخ مفهوم كفالة اليتيم، ومراعاة الأطفال الأيتام.

وبالفعل زادت حالات الاحتضان زيادة ملحوظة باعتراف المسئولين، وكان هذا أثرا طيبا، فمن الرائع أن يتم احتضان طفل داخل أسرة ويكون له عائلة ويشعر بالدفء والاستقرار، وتلبية احتياجاته المادية والعاطفية.

لكن ماذا لو تم إرجاع الطفل مرة أخرى لدار رعاية الأيتام، كيف سيكون وضعه، وما الأثر النفسي لذلك؟

هذا حدث فعلا مع أكثر من حالة، والتي أثار الجدل فعلا وأثار غضب الجمهور بشكل عام، هو إذاعة فيديو لأحد المسئولين عن جروب الاحتضان في مصر، وهي عودة طفلة لدار الأيتام بعد 3 سنوات من الاحتضان لأن الأم حامل.

أعلم أنه ليس الحدث الأول من نوعه، وأنه قد يكون حدث سابقا لكن لم يتم تسليط الضوء عليه بشكل كافٍ، لكن مع زيادة تريند الاحتضان بالفترة الماضية لا يجب أن يأتي هؤلاء الأطفال الآن ليدفعوا ثمن هوس الناس بالتريند.

لكم أن تتخيلوا كيف قضت الطفلة اليوم الأول لها بالدار، بعد أن تذوقت طعم العائلة لثلاث سنوات، لا أعلم لماذا نُصر على تشويه الأمور الجيدة والأفعال الصالحة مثل الاحتضان، وللأسف هذه ليست الحالة الوحيدة، وحتى لو كانت النسبة بشكل عام قليل فلابد أن يكون هنا معالجة سريعة لهذه المشكلة قانونيا وإنسانيا أيضا.

الطفل اليتيم ليس حلا مؤقتا، وليس سلعة نستعيرها لتحقيق مشاعر ما، حتى السلعة لا نتمكن من إرجاعها لمنافذ البيع بعد أن نكون استهلكناها وحتى بعد خروجنا من المتجر لدينا 14 يوم فقط للاستبدال، وليس ثلاث سنوات.

عذرا على هذه المقارنة ولكن أردت توضيح أن الاحتضان لابد أن يكون محكوم بقوانين تحمي هؤلاء الأطفال من هذه المواقف، فهو بهذا العمر لن يتمكن من تجاوز هذه الصدمة، على عكسهم قد يمضوا قدما وحياة جديدة مع طفلهم القادم دون أدنى تأثر.

برأيكم كيف يمكننا مجتمعيا أن نساهم في رفع هذا الأذى النفسي عن هؤلاء الأطفال، وكيف يمكننا منع حدوث هذه الظاهرة من الأساس؟


في الحقيقة لا يجب أن يكون الأمر بهذه السهولة و الحقارة، نتبنى طفلا و ننقده من براثن البؤس .. نمنحه أملا جديدا بالعيش وسط أحضان أسرة محبة، ثم نعيده إلى مكانه السابق حين تخمد رغبتنا في احتضانه !

أعني أن الأسرة تتحمل المسؤولية على ذلك، لكن لدار الرعاية أيضا نصيب في هذا الإثم، يجب أن تتم العملية تحت ضوابط، و بوجود عقد يوقعه الطرفان فيلزم العائلة بالحفاظ على الطفل.

بالنهاية دار الرعاية تتبع القوانين التي تسنها الدولة بهذه القضايا، لو أتيحت لك الفرصة تسنيم لسن قوانين تحد من هذه الظاهرة كيف ستكون، وإنسانيا كيف يمكننا نحن رفع هذا الأذى عن هؤلاء الأطفال؟

أظن أن الإنخراط في جمعيات تنظم من وقت لآخر زيارات تفقدية لدعم دور الرعاية سيكون من أفضل الخطوات التي يمكن لنا كمدنيين القيام بها، فعلى الرغم من أن الدولة تدعم هاته الدور و تجهزها إلا أنها دائما ما ينقصها الكثير، ابتداءا بالأطر و انتهاءا بالمؤن و الحاجيات الخاصة للأطفال..

و لا أتحدث هنا من فراغ بل عن تجربة شخصية خولتي الإطلاع على جانب من هذا الموضوع.. لذا فإني أجد أن أفضل ما يمكن أن نقدمه هو بعض من وقتنا كطاقات شابة بيدها الكثير لتمنحه.

قانونيا ليس لدار الرعاية أو الأيتام أي قرار مؤثر، بل فقط تعطي التقارير الحاصة بالطفل وكيف عاش، وكأنها وسيط، السلطات هي التي ملزمة بالعقود والجهات القانونية

المهم أن هناك جهات مسؤولة عليها تحمل المسؤولية

يختلف الأمر يا تسنيم من بلد للآخر للأسف، هناك بلدان تسن قوانين صارمة، لكن أخرى متراخية

Mahmoud_Wagih أضف ردا

ألا يمكننا أن نحمل جزء من هذه المسئولية للقانون؟

قد يرجئ البعض فعل التبني إلى أحد أفعال (الخير)، يختلف الخير عن (الواجب)، لأن الخير غير ملزم للناس، وإنما يفعلونه تعبيرًا عن ما بداخلهم من جمال، ولن يكون الخير خيرًا إذا أُجبر الناس على فعله، فهنا يتحول فعل التبني إلى شيء غير ملزم، أي أن القائم به لفترة من الوقت إذا وجد أنه لا يطيق الاستمرار امتنع عنه كونه غير ملزم، وأنه فضَّل أن يفعل الخير لفترة من الوقت لكنه لا يريد أن يفعله كل الوقت، وتبعًا لهذه النظرة يكون معافى من المسئولية الأخلاقية لأننا ليس بإمكانا أن نحول شيئًا ليس ملزمًا على الأفراد إلى شيء ملزم.

فإذا رأى المجتمع أن هذا فعل غير أخلاقي وجب عليه أن يضع قانونًا يحظر إرجاع الأطفال إلى در الأيتام بعد انقضاء فترة محددة (شهر مثلًا كمهلة).

هنا تكمن المفارقة سيد محمود، فصحيح أن فعل الخير لا يجب أن يكون بالإلزام، أو الإجبار ، لكن هناك حالات خاصة كالتبني مثلا، فحين تتخذ قرار تبني أحد الأيتام فأنت كشخص راشد يجب أن تعي أن ما تقدم عليه ليس كشراء حاجيات مادية لها مهلة لإرجاعها أو استبدالها، بل هو إنسان مثلك له مشاعر و أحاسيس و تراجعك عن تبنيه بعد فترة من الزمن هو تماما كمدك يدك له لإنقاذه من الغرق لتغرقه بنفسك مرة أخرى، قد يكون بالنسبة لك حقا مشروعا كونك اخترت القيام بالخير و تراجعت عنه لادعائك عدم القدرة، لكنه بالنسبة لهذا الطفل جرح قد لا يندمل مدى الحياة و سبب في أن يعجز عن الثقة بأحدهم طوال حياته..