الأوبرا... التحدث بالغناء والموسيقى.

تعتبر الأوبرا من الفنون الحديثة نسبياً التي تعبر عن شكلها الدرامي ومضمونها الفكري بالموسيقى والغناء، كانت البداية الفعلية لفن الأوبرا على يد "رينا تشيني" عندما قدم أوبرا "دافني" عام 1594، بهدف إحياء التراجيديا الإغريقية الكلاسيكية، وتجلت روح التراجيديا هذه في أوبرات "جلوك" و"فاجنر" خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر، واعتمدت على عنصر الإبهار عن طريق إستخدام الأوركسترا الكبيرة، ومجموعات الكورال، والديكورات الضخمة، وفرق الباليه، والأجهزة المسرحية... إلخ.

ومع زوال مجتمع الأمراء والإقطاعيين، حلت الأوبرا الكوميدية الخفيفة محل الأوبرات التراجيدية، وتميزت بالحوار العادي الخالي من الغناء، حيث كانت المواقف الدرامية تمهد للأغاني المتناثرة، ومن أشهر هذه الأوبرات الكوميدية، أوبرا "دون جايوفاني" و"زواج فيجارو" لموزارت.

كما تأثرت الأوبرا بالإتجاهات والمذاهب الأدبية المختلفة، وعلى سبيل المثال، عندما ازدهرت الطبيعية في الأدب والفن التشكيلي، تجلت ملامحها في أوبرات مثل "كافاليريا روستيكانا" لماسكاني عام 1891، و"تايفاند" ليوجين دالبير 1903، وأوبرات ريتشارد شتراوس "سالومي" 1905، و"إلكترا" 1909، و"فارس الوردة" 1911.

فن الأوبرا لا يهدف لتجسيد الواقع، بل الإبتعاد عنه، هذا الفن يهدف لخلق واقع خاص بالفن، واقع مستقل عن واقع الحياة، وهذا ما يجب أن يتفهمه الشخص قبل دخوله لحضور إحدى الأوبرات، حتى يستطيع الإستمتاع بما يراه، فهو لن يجد أمامه أشياء مألوفة له، كما يحدث في المسرحية العادية أو الفيلم السينمائي، حيث أنه يمكن إعتبار الأوبرا مسرحية يستبدل فيها الكلام بالغناء الأوبرالي، وهذا بعيداً تماماً عن الواقع، بالإضافة لإشتمالها على عدة فنون في عرض واحد، فبالإضافة للغناء والموسيقى، نجد مشاهد تمثيل صامت، ورقصات بالية، ومواقف درامية، وكل ما من شأنه التعبير الرمزي عن محتوى العرض.

هذا ما جعل النقاد يتهمون الأوبرا، بأنها فن غير خالص أو غير أصلي، فهم يقولون أنها لم تصل بالتمثيل لمستوى المسرحية، ولا بالموسيقى لمستوى السيمفونية، أما أنصارها فيتخذون من نفس هذا النقد سبباً للإعلاء من شأنها، فهى في رأيهم مزيج متناسق من الشعر والتمثيل، والرقص والغناء والموسيقى، وهكذا فإن نشأة الأوبرا لم تكن تعني ظهور فن جديد تماماً، بل كانت تعني إندماج بضعة عناصر مستقلة في بعضها البعض.

فأي رأي تؤيدون، هل هذا التنوع ينقص من شأن الأوبرا كنوع فني مستقل، أم يُعلي من شأنها كنوع فني شامل؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الأوبرا في رأيي فن راقي له شأنه وإن كان لم يقدم نمطاً جديداً كلية فى الفن كما ذكرتِ ولكنه خلق هذا المزيج والتناغم الموسيقي الغنائي الرياضي المسرحي مستخدماً عناصر اللحن والكورال والباليه والتمثيل لإنجاح المنتج النهائي الذي يختلف بالطبع عن المسرحية أو الغناء كفن مستقل.

ولعل نوعية ما تقدمه الأوبرا من موسيقى وأصوات غنائية هو ما يميزها عن غيرها ويجعل الفارق ملحوظاً لمحبي هذا الفن.

ومن الملاحظ أن الإعجاب بالأوبرا ليس شائعاً وأنها فن يحتاج لمن يفهمه حتى يحبه ويرتبط به ويتعلق بعناصره.

ومن الملاحظ أن الإعجاب بالأوبرا ليس شائعاً وأنها فن يحتاج لمن يفهمه حتى يحبه ويرتبط به ويتعلق بعناصره.

يمكن أن تكون صعوبة فهم الأوبرا في الدول العربية، لغة كتابتها، حيث أن أشهر لغات الأوبرا هى الفرنسية، والإيطالية، والألمانية، لذلك لن يستطيع فهمها إلا الطبقات ذات التعليم الأجنبي.

هذا أحد الأسباب بالفعل ولذلك بدأوا بإدخال اللغة العربية في دولة الإمارات من خلال عروض مستحدثة تسمى بعروض "الهولوجرام" لحفلات أم كلثوم التي لاقت نجاحاً كبيراً وتلاها حفل هولوجرام العندليب.

ولكن عروض الهولوجرام تهدف لإحياء العصور القديمة، فتوحي للمشاهد أن أم كلثوم أو عبد الحليم أو غيرهم من المطربين القدامى يقفون أمامهم على خشبة المسرح، فما علاقتها بالأوبرا؟

ليس لها علاقة وهذا دليل على عدم وجود إقبال على دور الأوبرا في الدول العربية مما أدى لمحاولة إدخال عناصر تشويقية وعروض جديدة أو قديمة بلمسات حديثة لأن الدور ستخسر إن إعتمدت على الأوبرا التقليدية.

لم أنظر في حياتي يوما الى ان الاوبرا فن ناقص! بالعكس ارى ان الجميع وخاصة كبار الفنانين الذي يرون ان اي شخص لديه معرفة وخلفية عن اوبرا الى انه فنان شامل!

الاوبرا ليست مجرد غناء، ارى انها فن لا يستطيع الجميع الاحساس او الوصول اليه، هي احاسيس عالية راقية هي الفن الجميل القديم الذي يشتاق الجميع الى سماعه ورؤيته .

ففي عصرنا الحالي نفتقد لها وبشدة وخاصة مع ظهور الفن الهابط من وجهة نظري وعدم اكتراث شباب الجيل الحالي الى هذا الفن العملاق .

الاوبرا هي واجهة الفن الشامل العريق الاصيل.

ففي عصرنا الحالي نفتقد لها وبشدة وخاصة مع ظهور الفن الهابط من وجهة نظري وعدم اكتراث شباب الجيل الحالي الى هذا الفن العملاق .

الأوبرا مازالت متواجدة حتى الآن، وتقدم بمستويات عالمية متميزة جداً، دار الأوبرا بالقاهرة لاتزال تقدم عروض الأوبرا بشكلٍ منتظم، كما أنها تستضيف الفرق العالمية أيضاً، ولكن فن الأوبرا منذ نشأته وإلى الآن قاصر على طبقات ومستويات إجتماعية عالية، حتى عندما نشأت في أوروبا كانت موجهة لطبقة الأمراء والأرستقراطيين، ولم يستحسنها الشعب بصورة كبيرة.

نعم، اعلم انها مازالت موجودة وخاصة بصر ولكن الذي قصدته انهه لا يهتم الكثير بها

فهي كما أشرتي تختص بفئة معينة ولا يستحسنها الجميع بالرغم من المستوى الرفيع الذي تتمتع به .

أنا حتىالآن وعمري ربع قرن، لا أعلم ما هي الأوبرا.

لدي فقط رؤية لها وبضعة تصورات، لكن لا أقف لها على تعريف! ولكن حتى مع غياب مفوهمها وثبات تخيلاتي عنها، ما زلت أحب جدًا الصوت الأوبرالي.

وددت فقط السؤال إذا ما كانت الترانيم الكِنسية الجميلة هي نوع من أنوع الأوبرا؟

مرحباً عمر، أنصحك بمشاهدة أحد عروض الأوبرا، حتى إن كنت لا تريد الذهاب لدار الأوبرا، فشاهد عرض على الإنترنت، بالرغم من أن جلوسك داخل قاعة العرض أمام المؤديين يفرق كثيراً عن المشاهدة من خلال الشاشة، ولكن خذ فكرة عن هذا الفن العظيم، علمت من خلال تعليقاتك على مساهماتي السابقة أنك تهتم بالفن والإتجاهات والمذاهب الأدبية، وأظن إلى حدٍ كبير أنك ستستمتع بفن الأوبرا.

الترانيم الكِنسية الجميلة هي نوع من أنوع الأوبرا؟

لا عمر، الترانيم الكنسية ليست لها أي علاقة بفن الأوبرا، يمكن أن تجد بعض الترانيم تؤدى بأداء أوبرالي فقط، كما يمكن أن تتجه بعض الطوائف والكنائس الغربية، لإقامة عروض كنسية على شكل أوبرا، ولكن هذا لا يعني إرتباط تاريخي وثيق بين الترانيم وفن الأوبرا، لأن الأوبرا لم تكن موجودة أثناء العصور الوسطى التي سيطرت خلالها الكنيسة على الفن.

فادني تعليقك كثيرًا، سأحرص على حضور أقرب ايفينت في دار الأوبرا، أنا لست بعيدًا جدًا عنها.

أنا من عشاق الترانيم شخصيًا، خصوصًا "الجورجية"، وترانيم ال" بوليفونيك" الملحن الإنجليزي "توماس تاليس" يبدع في هذا المجال، مع أي ما يمر تحت يدي من ترانيم "التيمبلرز".

احب فن الاوبرا وهو فن راقي أخاذ يغني العقل الروح والفؤاد. واضيف استخدام مغنيات الاوبرا في موسيقى الروك الميتال اصبح شائعا منذ اوخر التسعينيات من القرن المنصرم.