حين ننسى أن القرب مسؤولية

كبرت المسافات بين القلوب رغم تقارب الأجساد وصار اللقاء عادة بلا دفء وصار الكلام كثيرًا بلا معنى نمضي في حياتنا ونحن نعتقد أن وجود الآخرين أمر مضمون فلا نسأل ولا نطمئن ولا ننتبه كيف يتسرب التعب إلى الأرواح بصمت نحن لا نؤذي بعضنا بالقسوة فقط بل بالإهمال حين نؤجل السؤال وحين نمر على الوجع كأنه لا يعنينا وحين نختصر الإنسان في صورة أو رأي أو موقف المجتمع لا يفقد توازنه فجأة بل يتشقق من الداخل حين يغيب الإصغاء ويبرد التعاطف ويصبح الاهتمام جهدًا زائدًا مع أننا نحتاجه لنحيا بسلام نحن لا نحتاج خطابات كبيرة ولا شعارات منمقة نحتاج فقط أن نتذكر أن القرب مسؤولية وأن الكلمة قد تنقذ وأن السؤال الصادق قد يرمم ما عجز عنه الصمت

السؤال

هل ما زلنا نمنح حضورنا للآخرين أم اكتفينا بوجود بلا أثر؟


برأيي وجودنا بلا أثر ليس أمر سلبي وليس قسوة أو إهمال بل نتيجة تعبنا من محاولات عديدة لم يُقدّرها أحد أو يُلاحظها حتي. كنت أتواصل دائمًا مع أصدقائي لكن كنت ألاحظ دائمًا انهم لا يقدرون وكانوا يتحججوا باعذار فارغة. الصمت أو البُعد أفضل وسيلة لنحمي أنفسنا

ولكن بعد أصدقائك رغم قربك لا يصح ان يُعلّم فيك بمعنى لا يصح أن يجعلك تكفرين بالمودة الإنسانية الخالصة بدون مصلحة. أعتقد هذا هو التحدي الذي يواجهنا يا مي. أن نعطي رغم الجفاء و البعد وأن نستمر ليس فقط مع هؤلاء الأصدقاء بل مع آخرين غيرهم هو محك إنسانيتنا وتديننا في الأخير كما قال النبي عليه السلام للمتخاصمين: وخيركم حينئذٍ من يبدا بالسلام........

Menna_setteen أضف ردا

محاولات التقرب وابقاء المودة دون ملاحظة الآخرين لذلك أو تبادل الأمر بالفعل منهكة... نعم لا نكفر بالمودة الانسانية الخالصة لكن في الغالب لم نعد نحن من نبدأ بمنح حضورنا للناس بل أصبح من الصعب فعل ذلك...إلا إذا لاحظنا ذلك من الغير ومودتهم ربما نشعر بالأمان لنكون حاضرين بصدق معهم...

المحبة التي أؤمن بها لا تموت بخذلان ولا تنقلب نقيضها لمجرد أن بعض القلوب قصرت

لكن العطاء ليس إنكارًا للنفس ولا امتحانًا دائمًا للصبر حتى الإنهاك

أن أبتعد أحيانًا لا يعني أنني أغلقت باب الخير بل أنني أغلقت باب الاستنزاف

أمنح حين يكون العطاء حياة لا حين يصير استنزافًا مقنعًا بالفضيلة

وأصافح بسلام من القلب لا بسلام يفرضه الشعور بالذنب

خيريتنا لا تقاس بعدد المرات التي نتجاوز فيها وجعنا بل بقدرتنا على أن نبقى صادقين مع إنسانيتنا

فالسلام الذي يبدأ من الداخل هو الأصدق وهو الأبقى

أفهم ما تقول

وأحترم التعب الذي يصل بالإنسان إلى هذه القناعة

لكن وجودنا بلا أثر قد يكون حماية للنفس نعم

غير أنه لا ينبغي أن يتحول إلى انسحاب دائم من المعنى

فالفرق كبير بين الصمت الذي يرمم الداخل

والصمت الذي يطفئ القدرة على العطاء

ليس كل ابتعاد هزيمة

ولا كل تواصل فضيلة

أحيانًا نبتعد لأننا أعطينا أكثر مما احتملنا

وأحيانًا نصمت لأن أصواتنا لم تجد من يصغي

وهذا حق إنساني لا يُلام

غير أن الأثر الحقيقي لا يقاس بعدد من لاحظوه

بل بصدق ما قُدم

فما لم يُقدَّر اليوم قد يبقى شاهدًا غدًا

وما لم يُر اليوم قد يكون هو ما أبقانا أوفياء لأنفسنا

نحمي أنفسنا نعم

لكن دون أن نغلق الباب تمامًا

ودون أن نُقنع قلوبنا أن الغياب هو الشكل الوحيد للسلام

فالإنسان لا يُهزم حين يبتعد ليستريح

بل حين ينسى لماذا كان يقترب أصلًا

تحليلك وكلماتك في محلها وأفهم هذا الاختيار لأنه لم يولد من برود بل من استنزاف طويل

الانسحاب أحيانًا ليس قسوة بل محاولة أخيرة لإنقاذ ما تبقى من النفس

حين نعطي أكثر مما نُقابل به يتعلم القلب الصمت لا كرهًا بل اتقاءً للألم

البعد لا يعني الفراغ بل إعادة ترتيب الداخل بعد فوضى الخيبات

ليس واجبًا أن نكون مرئيين عند من لا يرى

ولا خطيئة في أن نختار السلام حين يتحول التواصل إلى عبء

القيمة لا تقاس بعدد من لاحظها بل بصدق من حملها

ومن يصون نفسه اليوم قد يعود غدًا أقوى وأكثر انتقاءً لمن يستحق حضوره