في دهاليز الأمثال الشعبية، حيث تكثف الحكمة في كلمات قليلة، يتردد صدق هذا المثل كجرس إنذار يحذر من عواقب التردد. إنه ليس مجرد عبارة تتناقلها الألسن، بل هو مأساة إنسانية متكررة، لوحة فنية مرسومة بدماء الفرص الضائعة وأحلام عطّلها التلكؤ.
أصل الحكاية
.................
في قرى الماضي، حيث الحياة بساطةٌ وحكمة، كان هناك رجلان يمتلكان نعجةً واحدة. اجتمعا ذات مساء تحت وهج القمر، يتجادلان في شأنها:
"حَانا نذبحها اليوم!" قال الأول بلهفة الجائع.
"مَانا نؤجل حتى الغد!" رد الثاني بحذر المتردد.
وبين "حَانا" الحماسية و"مَانا" المتوجسة، دارت الأيام كعجلة طاحونة، حتى سقطت النعجة ميتة من الجوع، فلم يذوقا لحمها، ولم يبيعاها، بل خسراها إلى الأبد. وهكذا صار المثل نذيراً لكل من يضيع عمره في دوامة "لو" و"ربما".
تشريح التردد
................
التردد ليس مجرد لحظة ضعف عابرة، بل هو مرض وجودي ينخر في عظام القرارات. إنه الصراع الأزلي بين:
نداء القلب الجريء الذي يهمس: "اقتحم!"
وصوت العقل الخائف الذي ينذر: "انتظر!"
وفي هذه الهوة السحيقة، تسقط أحلامٌ كأوراق الخريف، وتتبخر فرصٌ كان يمكن أن تصنع مصائرَ مختلفة. ففي الأسواق، يخسر التاجر المتردد صفقته الذهبية. وفي الحب، يضيع العاشر المتلكئ فرصة الاقتران بمن يحب. وفي السياسة، تنهار الأمم التي تتخبط في مهادنات لا تنتهي.
التعليقات