تقريبا هذه أعراض اقتراب الأربعين، لأني في طريقي لها ما زال بيني وبينها ثلاثة خطوات، ولكن ألاحظ التغير الكبير بشخصيتي، وميولي للهدوء والبعد عن أي صراع أو نقاشات غير مجدية، حتى اختلاطي بالآخرين أصبحت أرى أن قلته أفضل لي على المستوى النفسي، وألا يكون إلا لضرورة، طاقتي الجامحة والأسلوب الثوري انخفض، صحيح لم أنسحب تماما من المشهد ولكن أصبحت أقل مشاركة أكثر هدوء، ولم يعد يشغلني إن اقتنع من أمامي برأيي أم لا، ولا أعد أهتم إن اقتنع من أمامي أن رأيه خطأ أم لا، لدي توجه كبير للعزلة الإيجابية، والتركيز أكثر مع نفسي واهتماماتي وما يسعدها وبآخرتي وعملي من أجلها
أعجبني صراحتك في وصف تحولاتك بعد الأربعين وصراعك مع الأخبار والواقع المرير. لكني أرى أن الحل لا يكمن في الهروب من الوعي أو الاستسلام لليأس. واتسائل لماذا نرى النضج دائما كتخلي عن الأحلام والاهتمام بالعالم؟ أليس النضج الحقيقي هو أن نتعلم كيف نتعايش مع الظلام دون أن نفقد إيماننا بالنور؟
و إذا كان كل من اهتم بأمر المسلمين فقد حريته أو حياته، فهل هذا يعني أن نترك الساحة فارغة للظلم؟