مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
بالرغم من الانفتاح الذي نعيشه، والتكنولوجيا التي تتطور لحظة بعد لحظة لتقدم كل سبل الراحة، والحياة التي تتبدل من الواقع إلى الافتراضية التي يحاول فيها الجميع تجميل صورته وإبراز محاسنة وإخفاء عيوبه، إلا أن الحياة أصبحت جافة ومادية بشكل مخيف، لا مكان فيها للمشاعر الحقيقة، وكل شيء أصبح له ثمن، ومنه نتج خلل في المفاهيم، وانقلاب تام في كل المعايير، وكثرت النوافذ التي تبث هذا الخلل وأخرجت لنا أفكار خبيثة، وبدأت في تغليف الباطل بصورة من الحق وتقديمه للناس، وللأسف الكثير يقع في هذه الشباك فريسة، ويسارع في تناول هذا الشيء، ويظن أنه التقط شيء ثمين ولكنه في الحقيقة يتقلب في وحل الباطل ولم يعد يرى شيء سواه.
اصبح الإعلام منارة لكل ما هو باطل، وكأنها عاهرة وضعت على منزلها راية، تشير للجميع هنا تقطن العاهرة، تتاجر بشرفها الذي لم يعد له ثمن، وما أكثر المقبلون عليها، وقد وضع الإعلام المبررات الكثيرة لهذه الراية، ومنها أنها عاشت حياة قاسية في صغرها ولم تجد من يحنو عليها، فقد مات والدها ولم تجد أمها سوى ذلك الرجل القبيح كي تتزوجه، وما إن كبرت بدأ زوج أمها يتحرش بها والباقي الجميع يعلمه، قد تختلف المبررات ولكن النتيجة في الأخر واحدة، فقد أعطى الإعلام لها الحق في عملها، ويظهر أنها امرأة قوية وفي الخلفية تكون الموسيقى التي تجعل القلوب تتعاطف معها وتؤكد على قوة موقفها وحقها فيه، وليس ذلك إلا في أذهان ضعفاء الإيمان ومرضى النفوس.
ومن الصور القبيحة التي يقدمها الإعلام تلك الشخصية التي تخرج من قاع المجتمع، حاملاً عقده النفسية وطموحه المريض ويبدأ شق طريقة نحو تجارة المخدرات أو السلاح أو الاثار، وبعدها يتبدل حاله من معدوم إلى شخص شديد الثراء وسرعان ما يمتلك القوة والسلطة ويبدأ في استعراض هذا الثراء من سيارات وقصور ونساء تتهافت عليه وإلتفاف الجميع حوله.
وتحكي لنا الفنانة هكذا يلقبونها عن دورها الجديد ومدى الخوف الذي واجهته حينما عُرض عليها هذا الدور ولقوتها الجبارة وتمكنها في أداء الأدوار فقد تحدت نفسها وقبلت هذا الدور العظيم، ولإضفاء بعض الصعوبات على الموضوع وأن الأمر ليس بالهين الذي يعتقده معدومي متذوق الفن فقد قامت بدراسة الأمر ومشاهدة الكثير من المقاطع التي تجسد نفس الشخصية ولم تكتفي بذلك بل قامت بالاشتراك في جهة تقوم بتعليم هذا الأمر، ولكن ما هو هذا الدور إنه دور راقصة !! فماذا سوف تقدم الراقصة لمجتمع من المفروض أنه مسلم قبل أن يكون شرقي، أتساءل عن أي قيمة ستقدمها لنا هذه الراقصة، وماذا في حياتها ممكن الاستفادة منه !!
وأخرى فشلت في المحافظة على اسرتها وقامت بهدم بيتها تقدم النصح والعون للنساء في كيفية إقامة أسرة، وكيف تسيطر على الرجل، ولابد أن تكوني امرأة قوية لها كيانها المنفرد، وعليها أن تكون نداً لهذا الذكوري النرجسي، وتصوير الحياة بين الرجل والمرأة كأنه صراع لابد لها أن تنتصر عليه، هذه أمثلة مريضة استطاعت أن تمتلك نافذة تبث منها أفكارها الخبيثة في عقول النساء، وانظر كم البيوت التي هدمت بسبب هذه الأفكار.
ويكفي أن تكون تافه لتصبح مشهوراً، تتهافت عليك القنوات الاعلامية لتستضيفك، وتقص عليهم انجازك العظيم، وكيف استطعت أن تحقق ملايين المشاهدات، ويبدأ في سرد قصة حياته التي لا معنى لها، وكيف أن الله رزقه هذا القبول، ويقوم بتقديم النصيحة للشباب.
كما أن بعض الفتيات والنساء تظن أن أعظم إنجاز لها في الحياة هو جسدها حيث أنها عانت كثيراً لتصل إلى هذا الجسد المثالي، وتكون آثمة إذا أخفت هذا الجمال عن العالم وتقوم بعرضه كقطعة حلوى مكشوفه ليجتمع الذباب عليها ويبدأ في نشر سيرتها في مستنقع الزبالة.
قد لا يشغلني هذا كله سوى أبنائي، لقد أصبحت التربية في هذا العصر القبيح الذي لا أمان فيه من الأمور الصعبة التي نعاني منها، فمهما حاولت أن تمنع عنهم هذا القبح إلا أنهم سيتعرضون له غصباً عنك، إلا إذا قيدتهم وحينها ستتعقد الأمور وبدلاً من أن تحافظ عليهم ستقضي عليهم، ولكن الاستعانة بالله شيء أساسي في هذا الطريق، مع الأخذ بالأسباب قدر الإمكان، ومعرفتهم الصحيحة لدينهم فهو يساعد في حفظهم، وتجنب تعرضهم للمحتوى الهابط سواء في الإعلام أو على منصات التواصل، وأخذ الحذر في كل الأمور والتوكل على الله فهو خير الحافظين.
للأسف شئنا أم أبينا الإعلام أداة مؤثرة وموجودة بكل منزل من منازلنا، ولكي تتغير الأجندة التي تعمل بها تحتاج لتغيير عقليات وأشخاص بالكامل، وهذا ليس بأيدينا للأسف مرة أخرى، لذا يتبقى لنا ما تحت أيدينا وهم أبنائنا بالمنزل، وبالمدارس إن كان الشخص معلم أو مسؤول، التغيير يبدأ من الصغر وهذا دورنا، لنتمكن من أن نبني ونربي جيل يمكنه أن يرفض ذلك، لأن ما ألاحظه أنه رغم الثورة على دور هذه الفنانة كراقصة لكن الأغلبية يتابع ويشاهد، نحن جمهور حتى وإن انتقدنا العمل تسببنا بنجاحه
كلامك مظبوط ليس لنا إلا ما تحت أيدينا فمن أبنائنا تكون البداية، وللأسف بقصد أو بدون قصد نحن سبب فيما وصلنا إليه .. لنا الله.
وللأسف بقصد أو بدون قصد نحن سبب فيما وصلنا إليه .. لنا الله.
على الأقل نبدأ بأنفسنا وبمن حولنا، فتأثير الإعلام ومنصات التواصل اليوم كونها أصبحت أحد الأدوات المؤثرة على عقلية الكبار قبل الأطفال قوي جدا، فهناك أشخاص لديه وعي ومعرفة بالمشكلة ولكن تفقد تحكمها بذلك ما إن تصفحت ريلز المنصات رغم معرفتها أنه اغلبه محتوى تافه وغير هادف، حتى بشهر رمضان تجد المسلسلات رغم غرابتها عن حياتنا اليومية وتصدير مشاهد لا تمثلنا إلا أن لها مشاهدات مرتفعة جدا، لذا الأمر ليس هين لو بدأنا من عندنا
للأسف شئنا أم أبينا الإعلام أداة مؤثرة وموجودة بكل منزل من منازلنا، ولكي تتغير الأجندة التي تعمل بها تحتاج لتغيير عقليات وأشخاص بالكامل، وهذا ليس بأيدينا للأسف مرة أخرى.
هذا المبرر كلام الضعفاء المستسلمين والراضين بالخضوع، لا تجعلي التلفزيون وغيره المتحكم بك فأنت من تشغليه وتطفئيه وتبحرين بالبحث بين قنواته ولك كل الإرادة فيما تختاري متابعته أو عدمه أختي الفاضلة، فأنا عن نفسي قاطعت المسلسلات والأفلام والأغاني من 2010 ولا أجالس التلفاز إلا لمشاهدة مباراة هامه أو متابعة برامج علمية ودينية وثقافية لا أكثر ولا تزيد مدة جلوسي عن ساعتين وحتى وسائل التواصل الاجتماعي لا ادخلها إلا للضرورة ولا أغرق بها.
خلقنا الله مخيرين ولسنا مسيرين فيما نقوم به من أعمال وبين لنا الصالح من الطالح وترك لنا الخيار فيما نقوم به ونعقل حصاد ما نعمل.
يبدو أنك لم تكمل تعليقي حتى، فلقد أشرت أن التغيير الذي يمكننا فعله هو تغيير ما بين أيدينا سواء من خلال تربية أولادنا أو حتى أنفسنا
لأن ما ألاحظه أنه رغم الثورة على دور هذه الفنانة كراقصة لكن الأغلبية يتابع ويشاهد، نحن جمهور حتى وإن انتقدنا العمل تسببنا بنجاحه
بالفعل وأستغرب فعلا هذا التناقض الذي يعاني منه البشر! أظن أن الوضع برمته ينهج ما تميل إليه النفس البشرية بطبعها (فهي أمارة بالسوء) رغم وعينا الكامل بسوء ذلك التصرف وأنه يجب محاربته والسعي للتخلص منه إلا أن النفس البشرية تحب اللهو والسوء وما يبغضه العقل والغريزة، لذلك تجد أغلب من تتحكم فيهم أو يحاولون محاربة أهوائهم يعانون من التناقض في التصرفات والأفعال.
التعليقات