كيف نستلهم الأفكار لصناعة المحتوى؟

من أكثر المشكلات التي تواجه صناع المحتوى هو استلهام الأفكار، ويعتقد البعض أن كثرة التفكير هو ما يستجدي الأفكار الإبداعية، غير أن هذا ليس صحيحًا! فالابتكار وصناعة المحتوى هي نتيجة لـ "استهلاك المحتوى". يقول العالم لينوس باولينغ: "أفضل طريقة للوصول إلى فكرة جيدة هي أن يكون لديك الكثير من الأفكار"، وهو ما يعني أننا بحاجة إلى كثير من الأفكار أكثر من حاجتنا إلى مجرد الاستغراق في التفكير منتظرين أن تهبط علينا الفكرة فجأة! لذا من خلال تجاربكم كيف نستلهم الأفكار؟

بالنسبة لي، أرى أن صانع المحتوى المتميز عليه أن يكون مستهلِكًا للمحتوى قبل أن يكون مُنتِجًا له، لأن استهلاك المحتوى ذي الصلة يعزز العصف الذهني، مما يلهمه في إنتاج محتوى أكثر إبداعية، ويعزز تدفق الأفكار، فهو بمثابة تغذية بصرية لصناع المحتوى، فعندما أحاول أن أُنشئ محتوى عن موضوع ما، أترك لنفسي الفرصة لإجراء بحث معمق حول المحتوى ذي الصلة بصنوفه المرئي والمكتوب والمسموع العربي والأجنبي. وأعطي مساحة لذهني لمعالجة كل ما اطلعت عليه، لاستلهام فكرة ليست مكررة أو مطروحة من قبل، ويعزز ذلك التفكير النقدي للمحتوى الذي أطلع عليه، فأصل لفكرة مختلفة تمامًا، أو زاوية معالجة لم تُطرح من قبل.


فالابتكار وصناعة المحتوى هي نتيجة لـ "استهلاك المحتوى".

استهلاك المحتوى بشكل مناسب وفعال يمكن أن يلهم الأفكار الإبداعية ويثري عملية التفكير الإبداعي. من خلال استهلاك مجموعة متنوعة من المحتوى، يمكن للأفراد استيعاب أفكار جديدة والاستفادة من خبرات الآخرين، مما يمكن أن يحفز عملية الابتكار وصناعة المحتوى.

مع ذلك، لا يمكن إغفال أهمية التفكير النقدي والإبداعي الذي يأتي من داخل الفرد فالقدرة على تحليل وتقييم المحتوى وتطبيق الأفكار بشكل جديد ومبتكر يعتبر عاملًا رئيسيًا في عملية الابتكار وصناعة المحتوى.

لهذا أنا دائما مهتم باستهلاك كل الأفكار، فرز وإقصاء المكرر منها، وكلها مكررة، ولكن أحاول إعادة تدوير الصالح منها، أو ان آتي بما لم يأتي به الأسبقين. حياة البشر، وما حولهم، غنية بالتفاصيل اللانهائية. كل ما علينا فقط، هو الاطلاع على كل ما سبق. حتى لا نعيد اختراع العجلة. ولكني لا أحب الاكتفاء باستعمال العجلة في عجلة دوارة من التكرار، والاختلاف هنا هو المعيار. لكن يلزم مرة أخرى، أن أكون مطلعا على كل شيء تقريبا في العموم، وألا أغفل كبيرة أو صغيرة في الخصوص، حتى آت بفكرة, ربما اثنتين جديدة. مع العلم، أن حتى أفكاري الجديدة، سرعان ما سيحصل عليها غيري، سواء سرقها، أو كانت مصدر إلهام له، لتصبح أفكاري أنا، تكرار عما جاء بعدها.

حتى لا نعيد اختراع العجلة

أذكر مقولة تقول: "لست بحاجة إلى إعادة اختراع الخبز، لتفتح مخبزًا ناجحًا"! وعلى خلاف ما أشرتَ إليه رايفين، فأنا لا أعتقد أننا بحاجة إلى اختراع الفكرة من جذورها حتى نصبح مبدعين، ولا أرى عيبًا في إعادة تدوير الأفكار، ما دمنا نتناولها من زاوية معالجة مختلفة، تبرز من خلالها بصمتنا الشخصية.

الزاوية المختلفة، تجعل منك مطعما كبيرا قد يحتاج العميل إلى حجز بمبالغ باهظة ليتمكن من دخوله أصلا. أما التشبيه بالخبز، فهذا لا يجعلك مبدعا أصلا. وشتان بين الإبداع والنجاح. أي أحد يمكن أن يفتح مخبزا، في أي منطقة لا تكثر فيها المخازن، وسوف يحقق ربحا. أي أحد في منطقتنا، يمكنه التربح من بيع الخبز عموما، عبر شراؤه من المخازن وبيعه، حتى أنا اشتغلت بذلك فترة. ناهيك عن الفارق في التشبيه بين منتج ثقافي ومنتج استهلاكي، الأول من طباعه التغير ليلائم طباع البشر المتغيرة بدورها. الثاني من طباعه أن يسكت جوعا في البطن والسلام، أو حاجة غرائزية مثل الراحة بعد تعب. مهما حاولنا أن نخرج بوضعيات جديدة في النوم، سوف يظل عبارة عن تسجية الجسد على مسطح أفقي يفضل أن يكون طري. في الأخير، بصمتك الشخصية، إما أن تكون بصمة شخصية فعلا، وهنا أنت مبدع، لأنك وضعت شيء لا يشاركك أحد فيه مثل الأم تنجب ابنها، وبالفعل يتشارك الأدباء والفنانون في تشبيه الفن والأدب بالمخاض، وجعل الإناث إلهات عليه. أما لو لم تستطيعي ذلك، طيب .. أقول هذا مجرد نسخ ولصق. ما المعيار الوحيد الذي يمكن أن نمسك به؟

في الواقع هناك عدة معايير، منها الزمن، ويمكن أن ننتظر عقد أو أكثر لنعرف آثار من نقدم، ومنها التداول، وأنا مؤمن بأن تحقيق شعبية بين الجماهير هي تزكية للكاتب، شرط أن تنصف أدباء آخرين، حتى يكون تميزه عنهم حقيقيا. بالنسبة لي، وأنا المهمل الغير معروف، فأنا أعرف نفسي، وأعرف ما أقدم، وأقع على المأخوذ منه، وعلى الأصيل فيه.

لا يمكن إغفال أهمية التفكير النقدي والإبداعي الذي يأتي من داخل الفرد فالقدرة على تحليل وتقييم المحتوى وتطبيق الأفكار بشكل جديد ومبتكر

إذا لم يستخدم صانع المحتوى التفكير النقدي والمعالجة للمحتوى الذي يستهلكه؛ فسوف يكون الناتج عبارة عن مجرد نسخ ولصق بدون روح ولا قيمة مضافة. وإذا كان التفكير النقدي والإبداع يأتي من داخل الفرد كما أشرتِ، فإن استهلاك المحتوى هو ما يحفز هذا التفكير وهو ما يشعل هذا الإبداع.

وإذا كان التفكير النقدي والإبداع يأتي من داخل الفرد كما أشرتِ، فإن استهلاك المحتوى هو ما يحفز هذا التفكير وهو ما يشعل هذا الإبداع.

صحيح، استهلاك المحتوى هو محفز قوي للتفكير النقدي والإبداع، عندما نتفاعل مع محتوى متنوع وملهم، يمكن لذلك أن يثير أفكارًا جديدة ويطور رؤى مختلفة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن يساعد استهلاك المحتوى في توسيع آفاق الفرد وزيادة معرفته، مما يعزز قدرته على التفكير بشكل إبداعي وبناء على ما استفاده من تجارب وآراء الآخرين.