ما تأثير "الكتابة لتجربة المستخدم" على سلوك وقرار المستخدم؟

من خلال كتاباتي السابقة، كنت أكتب مقالًا لمدونة بيكاليكا حول تخصص "الكتابة لتجربة المستخدم"، ولمن لا يعلم عن هذا التخصص الكتابي، فكاتب تجربة المستخدم هو المسؤول عن صياغة أي نص يُعرَض أمام المستخدم في واجهة أي منتج رقمي كالمواقع الإلكترونية والمتاجر الرقمية وأيضًا التطبيقات، فيكتب مثلًا: نصوص الأيقونات والأزرار، والدعوة إلى اتخاذ إجراء، ونصوص الرسائل والإشعارات والقوائم وغيرها.

المهم أنه كان لديَّ اعتقاد مبدأي أن الكتابة لتجربة المستخدم تخصص سهل ولا يحتاج إلى تحليلات ولا تعمق ولا كثير دراسة، وربما لا يحتاج حتى إلى إجراء اختبارات على النصوص بعد صياغتها، لكن عندما تعمقت في البحث اكتشفت قصة لافتة للانتباه جعلتني أعيد النظر في رؤيتي حول دقة هذا التخصص وأهميته الكبيرة. سأحاول اختصار القصة:

واجه أحد المتاجر الإلكترونية مشكلة انسحاب العملاء قبل خطوة واحدة من الدفع وتخليهم عن عربة التسوق! فاستعان المسؤولون بـ "جاريد سبول" الخبير في تصميم وتحسين تجربة المستخدم، وبعد اختبارات قابلية الاستخدام اتضح أن ما يدفع العملاء للانسحاب هو زِرٌ به نص: "التسجيل" في الموقع كشرط إلزامي لإتمام الشراء، إذ يرى العملاء أنهم أتوا للشراء فقط لا التسجيل والإدلاء بمعلوماتهم، قرر فريق الكتابة والتصميم تغيير نص الزر إلى "المتابعة" أي متابعة الشراء بدون تسجيل، ثم أضاف نصًا مصغرًا تحته فيه: "لا داعي للتسجيل من أجل الشراء، فقط إذا أردت تسريع التسوق في المرات القادمة يمكنك التسجيل بعد الدفع"، النتائج بعد عام واحد من التعديلات= 300 مليون دولار من المبيعات الجديدة!

تلك القصة وذلك التخصص دفعاني لإدارك أهمية التفكير من وجهة نظر المستخدم سواء في الكتابة أو التصميم -وهما متعانقان في هذا التخصص بالمناسبة- وأود أن أسألكم: كيف يمكن أن يجعلكم نص في واجهة استخدام أي منتج رقمي تترددون في استكمال رحلتكم؟ أجيبوني كمستخدمين لا ككُتّاب أو مصممين، لأن إدراكنا لنظرة المستخدم هي ما تجعلنا نكتب أو نصمم له بنجاح.


الأمر ليس سهلًا بالفعل، كنت أكتب محتوى موقع إلكتروني منذ عدة أيام، وكان أمامي الكثير من الاختيارات، في كل زرار، وكل أيقونة، والفكرة أني لا أحب العمل بطريقة تقليدية مثل اتصل بنا، أو الصفحة الرئيسية، وغيرها، من الكلمات الثابتة والمحفوظة، وبالفعل قررت في النهاية أكتب كل شيء بشكلٍ جديد، في مرة أخرى، كتبت الموقع وكأنه منزل كبير، وكل سكشن في للموقع جعلته بمثابة غرفة .

ممتاز، لكن ألا تتفق معي أن الهدف من الكتابة لتجربة المستخدم لا يكمن في "إبداعية النص وتفرُّده" بالدرجة الأولى بقدر ما تهدف إلى تسهيل انتقال العميل بسلاسة ومنطقية في أثناء رحلته الرقمية، فربما تكون النصوص المباشرة هي ما يحتاجه العميل، واستخدام نصوص غير اعتيادية ربما من شأنه أن يصرفهم عن التجاوب مع الدعوة إلى اتخاذ إجراءCTA مما قد يودي التشتت وربما الانسحاب.

نص كتابة تجربة المستخدم يجب أن يكون لغته واضحة جدا ليفهمها الجمهور دون أي صعوبة، بجانب التوجيه عن طريق استخدام أسلوب يوجه المستخدم، مثل اضغط هنا، وأحيانا يستخدمون عناصر مرئية لتوضيح المفاهيم والخطوات اللازمة في بعض الحالات، مع تنوع أساليب الطرح، لذا أرى أنها تحتاج لكاتب تجربة مستخدم يفهم جيدا ما هي تجربة المستخدم، وعلى علم تام بالمنتج الذي يعمل عليه ويكتب لأجله، لنا زميل هنا بحسوب هو أول من بدء بمجال كتابة تجربة المستخدم عربيا @midoodj

صحيح، فالكتابة لتجربة المستخدم مبنية على فهم رحلة المستخدم واحتياجاته لمساعدته على استكشاف المنتج الرقمي، واستخدام التصاميم المرئية ضروري، لذا أشرنا أن الكتابة والتصميم يتداخلان لصناعة تجربة المستخدم في الواجهة. وأتفق معك في أنه من الضروري أم تكون النصوص واضحة بحيث لا نضع العميل أمام فرصة التفكير مرتين فيما قد يعنيه النص الذي أمامه. أذكر كتاب "لا تجعلني أفكر" للكاتب ستيف كروغ يشرح فيه أنه كلما تركنا للعميل فرصة الاستغراق في التفكير أو الحيرة كلما زادت عقبات رحلته الرقمية.

لا أختلف معك في هذا الأمر، لكن هناك بعض المواقع قد تحتاج إلى عمل مختلف، فنحن هنا نتحدث عن موقع للتجارة الإلكترونية، وهي تقوم بالتسويق للعمل المختلفين، مما يعني أن الإبداع هو المهارة الأساسية، التي تتحرك الشركة عليها، وبالتالي يحتاج العملاء لرؤية هذا الإبداع بشكلٍ واضح حتى تزداد ثقتهم في الشركة .

لا أجد أن هناك تعارض بين الإبداع وبين أن تكون النصوص واضحة وبساطة، يمكن أن تجد نصا مبدعا ويوفي الشروط بنفس الوقت