إن استطعت أن ُتمّتع القارئ ولا تستمتع أنت بما تكتب، فذلك هو الاختبار الحقيقي للكتابة

الكتابة تحتاج إلى "روقان"؛ فالكتابة فن، والفن يحتاج إلى إحساس، والإحساس يتطلب التمتع بكل تفاصيل العمل. ولكن ماذا لو استمتعت أنا ككاتب ولم يستمتع من يقرأ ما كتبت؟! ماذا سأكون قد استفدت حينئذ؟َ!

بالمناسبة العبارة الموجودة بالعنوان لم أختلقها، وإنما تعود لكاتب ومؤلف أمريكي كبير هو إرنست همنغواي والذي وردت عنه العبارة نصًا.

هذا بدا منطقيًا بالنسبة لي، فالقارئ هو ضلع أساسي بل الضلع الأهم في أضلاع مثلث عملية الكتابة. نحن نكتب ليقرأ الآخرون. هل هناك من يكتب لنفسه؟ بصراحة لا أعتقد.

هذه النقطة تمثل مشكلة لدى الكثير من الكُتّاب ممن يظنون ما خطوا تحفة فنية سيفتح القارئ فمه أمامها اندهاشًا، ولكنها بالنهاية لا تجد قبولًا بين شريحة القرّاء الذين استهدفهم، ثم يسأل لماذا؟ ويكون الجواب: لأنه لم يمتعهم.

فبُناءً على ما طرحت سواء كنت كاتبًا أو قارئًا هل تمتلك نفس وجهة النظر أم تعارضها؟ وهل كل أنواع الكتابة تحتاج إلى تحقيق عنصر الإمتاع فعلًا، أم يمكن استثناء الكتابة العلمية مثلًا؟ والسؤال الأهم من هذا كله، كيف يمكننا إمتاع القارئ في الأساس؟!


أعتقد يا رغدة أنه لا مانع أن يستمتع الكاتب بكتابته أيضًا .. وأعتقد أن هناك نسبة كبيرة من الكُتاب يكتبون بأسلوبهم الخاص والجمهور بعد ذلك هو من يُعجب بأسلوب كتابتهم ويجده مُمتعًا،

أرى أن النموذجين موجودان .. يوجد كاتب يستهدف امتاع الجمهور ويطوع أسلوبه لكي يروقهم ما يكتُب .. ويوجد كاتب يكتب بكل حرية وبدون أي قيودة "جماهيرية" والقراء أيضًا يعشقون أسلوبه.

يوجد كاتب يستهدف امتاع الجمهور ويطوع أسلوبه لكي يروقهم ما يكتُب .. ويوجد كاتب يكتب بكل حرية وبدون أي قيودة "جماهيرية" والقراء أيضًا يعشقون أسلوبه.

وهذا حال معظم المهن الإبداعية محمود.. وذكرني ذلك بأحد المغنيين الذي سطع نجمه منذ عدة سنوات، رغم تواجده بالساحة الغنائية منذ ما يزيد عن 20 عاما.. وبرر البعض صعوده المتأخر أنه أدرك أخيرا أهمية تقديم لون غنائي جاذب للجمهور، بعيدا عن لونه القديم الذي أراد أن يعبر من خلاله عن موهبته وشخصيته.. ولذلك أعتقد أنه إذا ما أراد أصحاب المهن الإبداعية البروز والإنتشار؛ فعليهم "بركوب الموجه" ومسايرة ما يطلبه المتلقون!

وإن كنت أرفض الإلتزام المطلق بذلك المبدأ؛ فلابد للكاتب أو الفنان من إمتلاك مبادئ أو مواصفات عامة يلتزمها ولا يضحي بها في سبيل أي شيء كان.

raghd_agaafar أضف ردا
 ولذلك أعتقد أنه إذا ما أراد أصحاب المهن الإبداعية البروز والإنتشار؛ فعليهم "بركوب الموجه" ومسايرة ما يطلبه المتلقون!

أضع هذا في إطار ما أسميه "الذكاء الفني". هذا ليس تنازلًا عن مبادئ أو حتى يٌعتبر فعلًا يجب مهاجهمته، طالما أن ذلك لا يتعدى مبادئه وحدوده وحدود المجتمع الأخلاقية.

كل الكتاب والفنانين الذين نجحوا عرفوا جيدًا ماذا يريد جمهورهم منهم وقدموه له. لأن السبب الأول في نجاح الكاتب هو القارئ وهو من يقول نعم أو لا للعمل المُصدر إليه.

طالما أن ذلك لا يتعدى مبادئه وحدوده وحدود المجتمع الأخلاقية.

وهذا ما قصدته من ضرورة وجود مبادئ وحدود يجب على كل مبدع الإلتزام بها أثناء تلبيته لمتطلبات العملاء أو الجمهور، وإلا اتجه الجميع لإنتاج الأعمال المُسفة بحثا عن النجاح وتماشيا مع رغبة الكثيرين!