مجتمع للمبدعين لمناقشة وتبادل الأفكار حول التدوين وصناعة المحتوى. ناقش استراتيجيات الكتابة، تحسين محركات البحث، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع. شارك أفكارك وأسئلتك، وتواصل مع كتّاب ومبدعين آخرين.
شُهد مؤخرا بأن الطلب على منتجي الأفكار وكُتاب المحتوى قد إرتفع في بيئة العمل الحر، ولمن يتصفح يوميا المشاريع على موقع مستقل يُدرك المفارقة بين طلبات الأمس واليوم، سيلاحظ بأن الكاتب المحتوى التسويقي أصبح أكثر طلبا مقارنة مع الكُتاب الأخرين، لكونه يتمتع بمهارات الاقناعية خيالية، فمن السهل أن تكتب وصفا عن المنتج ولكن أن يتم اختراق عقل العميل وتؤثر عليه عبر رسالتك التسويقية يستدعي منك أن تكون محترفا في هذا المقام.
أحيانا الإعلانات الموجودة بالشوارع أو على شاشات التلفاز قد توصل الرسالة التسويقية ولكنها لا تؤثر في العميل لحد إقناعه بعملية الشرائية نتيجة لكونه إما لم يستوعب كلمات الرسالة أو أحس بأن المنتج لا يتلاءم مع بيئته لكونه لا يعكس سلوكه ولغته المتداولة.
لقد لاحظت مؤخرا إنتشار واسع للمنشورات التسويقية التي تأتي باللهجة المحلية أو العامية، وتساءلت حينها أليس استخدام اللهجة المحلية يعكس المستوى المنخفض الذي يمتلكه الكاتب؟ وبأن من مقومات الكاتب الناجح أن يكون فصيح للغته ومتمكن منها.
الإعلامي عبد الله راشد وجدته يقول في الموضوع نفسه: "لهجتنا جزء من هويتنا الوطنية وهي تعزز حاضرنا أيضا"، وقد نجد أيضا بأن الشاعر عبد الله الهدية رغم عشقه الشديد للفصحى إلا أنه خصص 30 بالمئة من أشعاره قد كتبها باللهجة الإمارتية، ويقول عنها: " نحن خلقنا لأنفسنا لغة بيضاء أقرب للفصحى من المحكية، وهي لغة مشتقة في الأساس من الفصحى..".
المهم لنعود لموضوعنا، بعد أن جُلت بين المقالات التي قرأت عنها، وجدت بأن استخدام بعض الكلمات من اللهجة المحلية في المحتوى التسويقي جاء بهدف، ولكونها:
- بسيطة الفهم والاستيعاب لكونها تخاطب كافة أنماط المجتمع بإختلاف مستوياتهم.
- تملك القدرة على التأثير بشكل أسرع بإستخدام عبارات من اللهجة المحلية، مثلا عندنا في الجزائر لو أستخدم عبارات باللهجة بدل من الفصحى فتأكد بأنه لن تكون ردود الفعل المتلقي بنفس الطريقة، على سبيل الذكر:
هذا المنتج فعال جدا= هذا المنتج ضربة بروح.
بدون هذا المنتج لن تكون جيدا = تكون مهناش بلا دا المنتج.
مع خدماتنا تضحى بحياة هادئة =مع خدماتنا تعيش مهني.
قد حان وقتك الأن لتشاركنا لهجتك المحلية في قالب محتوى تسويقي ؟
وبالرغم من الجدل القائم بين أنصار الفصحى من ناحية والعامية من ناحية أخرى، فالفريق الأولى الذي يدعي بأن اللهجة العامية تسيء إلى العربية، إلا أن الفريق الثاني يقول بأن الأمر إجحاف في حق اللهجة العامية، وكثيراً من الأعمال التي كتبت بالعامية وتحمل الجمال وتوفر المتعة.
أما بالنسبة لرأي الشخصي فأعتبر بأن الكتابة التسويقية يمكن لها أن تجمع باللغتين في بناء الرسالة التسويقية ووجودهما لا يقلل من شأن الأخرى، وقد نجد بأن كبار الأدباء في العالم العربي أمثال نجيب محفوظ، وتوفيق الحكيم قد استخدموا بعض من اللهجات في كتاباته السردية، لأن ذلك يدخل ضمن أخد الاعتبار لنسيج الحياة الاجتماعية للقراء وعوامل موضوعية أخرى تقتضي استخدام اللهجات المحلية في كل منطقة كونها تعتبر لغة النقاشات والحوارات اليومية في الواقع الاجتماعي.
ماذا عنك، كيف تنظر للكتابة التسويقية باللهجة المحلية؟
اعتقد ان اللهجة المحلية اكثر وصولا الى المستهلك ، خاصة اذا كان الاعلان داخل نطاق مجتمع معين ، فهي اسهل على كافة الاعمار ، و اكثر فهماً للعقول ، ويسهل حفظها وتذكرها ، على الرغم من اني مناصر للغة العربية الفصحى ، وارى انه يجب الحرص عليها ، والعمل على اعادة نشرها واستخدامها ، لكن العجلة الربحية ، لن تنتظر القيم والمبادئ ، ولكنها ترى فقط ان الغاية تبرر الوسيلة .
أضيف على كلامك أ.محمد أن العبرة ليست باللهجة فقط بل بالطريقة التي نكتب بها ونستميل بها العميل، فالبعض حين يناقش هذا الخلاف الخاص بالعامية والفصحى يظن أن هذا هو الإشكال الوحيد في الأمر، ولكن على مختلف الأصعدة وحتى على المستوى الأدبي ورغم منصارتي أنا الآخر للفصحى إلا أنني أجد بعض من يكتب قصصاً باللغة العامية أفضل من كاتب يكتب بالفصحى ولكن بلغة كسيحة ووصف غير مكتمل وسرد كسير.
في هذا الصدد..
ما رأيك بالكتابة العامية على المستوى الأدبي أ.محمد؟
اعتقد ان اللهجة المحلية اكثر وصولا الى المستهلك
وماذا لو كان المنتج بإستطاعته أن يثبت وجوده خارج نطاق الدولة المنتجة، أليس الإعلان باللهجة العامية يفرض عليه ان يكون داخل حدود داخل الوطن وفقط؟
لذلك برأي لابد الا نأخذ فقط بعين الاعتبار الجمهور المحلي ولابد ان ندرس المنتج في حد ذاته ومدى قدرته على التوسع.
التعليقات