لياقة معطفي

غُطى الأثاث بالأرشف البيضاء

تلونت السماء باللون البنفسجي

رفعتُ كعادتي لياقة المعطف حتى تحجب بعض الأصوات.

فالأصوات مزدحمة، بغيضة ،فوضوية يتصارع صوت تصادم جزيئات الهواء مع صوت السكون، صوت الأشجار مع تصاعد قطرات الماء ، صوت الأذان مع صوت الباعة ، صوت بكاء الصغير مع أصوات نميمة الكبار ،صوت تضارب الرياح مع صوت العصفور ، صوتي الداخلي مع جسدي. لا تنتهي الأصوات ولا تهدأ ولن تكف الكلمات والأحرف من التدفق من أفواه الناس ، ولياقة معطفي الأسود الطويل لا تقوى على منعها من العبور لأذني . ولكن أي أذن أتحدث عنها فأنا أخفي تحت جلدي الكثير من الأذان وكأن كل جزء خلق بأذنه ليرضي فضوله فالأذن الأخرى بعيدة عنه ولن يتمكن من معرفة الحديث كما يريد ،كما أنه يريد سماع ما يريد ليقوم بما يريده على غير إهتمام بما يريده أو يسمعه الآخر . ساد اللون الأبيض على اللون البنفسجي للسماء تدريجي ثم أخد يمتدّ ليسود الكثير من الفراغ وليس السماء فقط وكأن الأرشفة البيضاء مدت على الأسطح والسيارات والمحلات التجارية.

في هذا الوقت فقط أتمكن من إراحة لياقة معطفي وأنا أسمع صوت قطرات المياه وهى تتزحلق على السماء وتتكاثف لتشغل هذا الكم لتعيق الرؤية وتحد الأصوات .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

نسعى دوماً لصمّ آذاننا عن الأصوات التي لا تروق لمسامعنا اما بوضع كلنا يدينا على الأذن أو بتغطيتها بشيء مثلما فعلت بياقة معطفك .

لكن في كثير من الأحيان نعتقد أن الأصوات والضجيج من حولنا ونكتشف فيما بعد أن هذا الضجيج والأصوات نابعة من داخلنا ، حينما يهدأ الضجيج المحيط بنا تبدأ الأصوات الداخلية بالظهور ، فنسمع مكنونات ذاتنا ولا نستطيع الفرار منها .

هذا يشبه صوت الضمير الذي لا يصمت وينتهز الفرصة دوماً حينما ندخل في موجة هدوء وسكينة ، أو صوت الحنين والشوق للذكريات الذي يحاصرنا كلما مرت بنا أطياف الأحبة .