هذا الكتاب سيجعلك تتعرف علي التراث بشكل مختلف ..بعد الكثير من الأفكار السائدة عن أننا بحاجة للتجديد وأن ماكان مناسبا من ألف عام لم يعد مناسبا اليوم ...وأيضا الكثير من التعدى او السخرية من فقهاء السلف وجمودهم ...سوف تكتشف عكس كل هذا من أفكار نتمني أنها موجودة اليوم أو اننا كنا نعرفها ..ولكن لصعوبة الإطلاع علي لغة الكتب القديمة فقد أعتمدنا علي البرامج الدينية أو الدعاة الحاليين بدون غوص او تعمق في تراثنا الفقهي الذاخر
...في هذا الكتاب اقتصر دوري علي وضع العناوين وبعض التعليقات أما 80% من الكتاب فهو نقولات من الكتب التراثية التي ينعتها البعض بالصفراء ...ولكنها نقول ستجعلك تعرفها أنها كتب ذهبية وليست صفراء ...فالمذاهب المختلفة تتبني أراء ليبرالية وحديثة حول قضايا بلغة اليوم مثل إخاء الأديان واهل الحضارات الأخري والتعددية واللا إنجابية والتطبيع والسلام مع الأعداء وحرية الملابس وأيضا المثلية وحتي ماقد يعتبر نوع من الحرية الجنسية ...وهي ليست أراء شاذة بل أكثرها من المذاهب الشهيرة وبعضها عليه أغلب الفقهاء أو حتي اجماعهم أحيانا ...ولكن المأساة حدثت عندما نقلها المعاصرين والمتأخرين من الشيوخ فأسأوا النقل حتي أصبح مالدينا مجموعة من التعنتات او التشددات السخيفة ...ادعوك هذه المرة لتكتشف بشكل مباشر واذا لم تفهم بعض النقول فحاول البحث عن ترجمتها بشكل حرفي ولا تسأل الأزهر أو غيره
ولكن أسأل .. فقهاء السلف
القيم العليا هي ذاتها في كل زمان ...ولكن ان تحبس الدين في صيغة ضيقة ضعيفة لا تتناسب الا مع فترة زمنية ضيقة فهو تضييق لعلم الله وسعة خلقه وحكمته ...وبالتالي فالقراءة التي تحعل الدين شيء متعنت وسلبي هي التي تسيء أما التي تجعله واسعا وجميلا فهي الأفضل أما تناسبها مع الغرب او القيم الحديثة فهذا يثبت أن بذور التقدم والحضارة موجودة في التراث ولكن لانك تهرب من الحداثة والتطور فقد جعلت الدين كأنه معادى لكل شيء غربي أو جميل
القيم العليا التي تتحدث عنها اختلفت وتغيرت في زماننا هذا وما هي الفترة الزمنية الضيقة؟ هل تقصد فترتنا الحالية أم فترتهم ومنذ متى كانت المجتمعات المتدينة تقبل وتستوعب العري الفج أو الشذوذ مثلا؟
السؤال هنا تعنت بالنسبة لمن؟ ومن هو المقياس الحقيقي للفهم الصحيح، أهل اللغة والعلم، أم أهل هذا العصر العبثي الذي يريد تقبل كل شيء؟ أن يكون الدين قابلا لكل شيء لا يجعله جميلا بل يجعله مجرد تابع. من قوة الدين ألا يكون فضفاضا في بعض الأمور، لأنه لابد أن يمتلك مبادئ وقيم راسخة لا تتبدل ولا تتشكل بتبدل الأزمان.
أعتقد أن المشكلة في هذا الطرح هي استخدام مصطلحات مثل الحداثة والتقدم لوصف مجتمعات تبيح الكثير من الأشياء التي تعادي الدين صراحة دون أي مجال لتأويلها. هذه المجتمعات ليست ناجحة بالكلية، وحتى لو انبهرنا بالتقدم التقني لديهم، تظل مجتمعات متأخرة على المستوى الأخلاقي في جوانب كثيرة، وبالتالي هم ليسوا المعيار الذي يجب أن نزن به ديننا حتى لو امتلكوا أشياء جيدة.
التعليقات