في كتاب رضوى عاشور: أثقل من رضوى، تقول عن نفسها أن من يراها لن يعرفها بسبب طفولية تصرفاتها، فما أن ترى حجراً في الشارع حتى تظل تركله بقدمها كصبي بقال يجد في ذلك متعته الوحيدة أثناء توصيل الطلبات لأن عمله لا يسمح له باللعب.

قرأت الموقف وتأملت قليلاً، فوجدت أن جميعنا يعجز عن ذلك، المدرس مثلاً مرتبط بشكله كمدرس ويظن أن أي تصرف عفوي أو يعبر عن حقيقة شخصيته سيكون تشويهاً له أمام طلابه.

ما لاحظته أن شخصياتنا تنصهر داخل العمل وكأنه كل حياتنا وكل ما يخصنا، وكأن هذا العمل وضعنا في قالب واحد لا يجب أن نخرج عنه. لا أدري أهذا ضعف في الشخصية أم تعطش للقيمة أم محاولة بائسة لصنع كيان من ورق.

صديق لي مثلاً بعد أن صار ضابطاً أصبح يتعامل بما ينبغي أن يكون عليه كضابط، ذلك الجزء البسيط العفوي بداخله مات حتى ضحكته تغيرت، من وقتها لم تعد تروقني موضوعاته ولا شخصيته التي ألحظ بها قدر كبير من الاصطناع. هناك..في أعماق نفسه نسخة أفضل قرر أن يدفنها إلى الأبد.

وصلت إلى نتيجة أنه لا ينبغي أن نحب العمل أكثر من اللازم، يجب أن نتعامل معه كمصدر للرزق فقط حتى لا يبتلعنا ويعيد تشكيلنا ويشوه طبيعتنا.