11

تقدم حقيقي أم زائف؟ من كتاب عصر القرود للدكتور مصطفى محمود

​يقول الدكتور مصطفى محمود: "نحن قادمون على عصر القرود؛ فبرغم هذا الكم من التكنولوجيا الذي وصل إليه الإنسان، أصبحنا أمام إنسان أقل رحمة، ومودة، وعطفًا، وشهامة، ومروءة، وأقل صفاء من الإنسان المتخلف". فما الذي حدث للبشرية؟ وما هي العلاقة بين التقدم التقني والتأخر الإنساني؟

​لعلنا في العصر الحالي قد شهدنا تقدمًا تكنولوجيًا ومعلوماتيًا لم يخطر ببال أحد في القرون الماضية. فالنجاح الذي حققته الإنسانية على الصعيد العلمي لا يُنكر، ولكن في المقابل، نلاحظ تدهور المنظومة القيمية لهذا العالم، وكأنه قد فقد بوصلته. فمع هذا التقدم، نجد الإنسان أقل رحمة، وأكثر قدرة على تبرير أفعاله وتطويع العلم والقيم لخدمة دسائسه. لقد نتج عن هذا التقدم أسلحة أكثر فتكًا وقدرة على الإبادة بضغطة زر، بينما لم يعد للنفس الإنسانية وزن أو قيمة، فأصبحت مجرد خبر عابر في النشرة، أو رقم لا يُدرك معناه، وهو يمثل انهيار أحلام وحياة كاملة وكأنها لم تكن.

​لا يمكننا هذه المرة إلقاء التهم على النظام الرأسمالي وحده، فقد أصبحت هناك حالة عامة من السلبية تجاه القضايا الإنسانية والأخلاقية على المستوى الشخصي للأفراد. بات إقناع شخص بضرورة رفض سلوك جائر والتعاطف مع الضحية ومساعدتها مهمة مستعصية. لذلك، تجد في مجتمعاتنا فكرة لوم الضحية نهجًا للتهرب من لوم الجاني الفعلي، وكذلك لتخدير الضمائر.


التعليق السابق

لن يستمر يا إسراء ولكن للأسف سيتغير للأسوء تماماً، أمس في منطقتي قامت مشاجرة ضخمة للغاية، شخص يحتفل بمولوده الأول بصخب كبير، بينما بعده ببيتين هناك من وضع صوان عزاء فقد توفى أبيه وهو يستقبل العزاء، اختلط صوت القرآن مع صوت الأغاني هنا أحدهم يرقص استقبالاً لعزيز وبالجوار آخر يبكي فقدانا لعزيز ولا أظن أننا كنا كذلك، القسوة مع الوقت تتحول لعادة والتبلد وقلة الشعور وانعدام التقدير ولن ابالغ لو قلت الوحشية، والمصيبة أنها ليست أزمة شخص بل مجتمع كامل تعفنت مشاعره تماما، فلم يهم أحد من هذه الحفلة أن يلوم صاحبها، ولم يفكر أحد أن يغادر اعتراضاً على هذه القسوة لذا الجميع شارك في جرم عدم التعاطف

اصبحت الحدود الهامشية التي استوطنت الطبيعة المجتمعية لمنطقتنا محزنة و مثيرة للأرق، وبالخصوص في الدول التي ضاقت فيها الارض بما رحبت، كأن حد حارة فلان وحارة علان هو ما يسمح لاثنين من أبناء جلدة بعض ومن نفس اللسان والدين أن يتجاهل كل منهم مشاعر الآخر بل ويعتبر تضامنه نكدًا وسخف.

قد يبدو إسقاطي مبالغًا لكني لا أسطيع رؤية المشهد سوا بذلك الحجم، كل تلك الحدود على الخريطة صنعت حواجز ضخمة، ومبررات عجيبة في داخلنا النفسي .