10

عدم كشف الكاتب عن هويته قد يمنحه قدرًا أكبر من الحرية

قد يكتب الأديب أحيانًا بتحفظ لأن المواضيع التي يتناولها تكون حساسة مثل الموضوعات التي تتحدث في الدين أو السياسة أو الجنس والتي قد تعرضه لغضب وإرهاب الرافضين لفكره أو السجن والتضييق عليه من السلطات الحاكمة، أو ربما لأن القصة التي يقصها ربما تتناول نوعية أشخاص معاديين للمجتمع أو منحلين أخلاقيًا فيخاف أن يتم الربط بينه وبين تلك الشخصيات أو أن يتصور القارئ أن الكاتب يتحدث عن نفسه أو يشجع ذلك السلوك أو تلك التصرفات، لذلك يلجأ بعض الكتاب والأدباء للكتابة تحت أسماء مستعارة للكتابة بحرية وقول ما يريدون دون أن يمسهم الكثير من الضرر لا هم ولا عائلاتهم.

وهناك عدة أمثلة للكتاب الذين فعلوا ذلك مثل مارك توين فهذا ليس اسمه الحقيقي وإنما اسمه الحقيقي هو صموئيل لانغهورن كليمنس، وهناك أيضًا كاتبة سلسلة هاري بوتر الشهيرة چي. كي. رولينج التي كتبت رواياتها البوليسية تحت اسم روبرت غالبريث، ولكل كاتب أسبابه الخاصة لاستخدام أسماء مستعارة لكن أظن أنها بوجه عام توفر قدرًا ومساحة من الحرية للكاتب لكن ما رأيكم أنتم؟ وهل تفضلون استخدام الكاتب لاسمه الحقيقي أم اسم مستعار؟


طبعًا لا أفضل استخدام الأسماء المستعارة على الإطلاق، لأنني أعتبر أن معرفة هوية الكاتب الحقيقية جزء أساسي من فهم النص وتأويله بشكل صحيح، فالاسم الحقيقي يضمن الشفافية والمصداقية، ويُظهر موقف الكاتب الحقيقي من أفكاره وكتاباته، أما التستر خلف أسماء وهمية فغالبًا ما يثير الشكوك ويقلل من قيمة العمل، فكيف نثق فيما يُقال إذا لم نعرف من يقف خلفه؟ الحرية لا تُكتسب بإخفاء الهوية، بل بالجرأة على التعبير بصدق وعلانية، على سبيل المثال أنا لا أحب قراءة أعمال لأي كاتب إسرائيلي الجنسية، لذلك معرفة هوية الكاتب أمر مهم جدًا بالنسبة لي، والموضوع بالنسبة لي مش بس اسم ده احترام للقارئ قبل كل حاجة.

أنا معكِ إن فهم تأويل النص يعتمد جزئيًا على المعرفة بتوجهات الكاتب وأفكاره، ولكن ماذا لو كانت الكتابة باسم آخر تعطي له مساحة مختلفة لخلق عوالم جديدة وجمهور صادق لا يقرأ له لأنه يعرفه، بل يقرأ حبًا في نوع هذه الكتابات، ربما يحتاج فعلًا للتواصل مع جمهور لا يعرفه باسمه، وربما يحتاج لصناعة شخصية جديدة يكتب من خلال منظورها، يعني يكتب بآراء وأفكار لا يتبناها إطلاقًا، ولكنه يجرب عوالم جديدة، اعتبر ذلك وسيلة لكسر الروتين.

ولماذا لا يخلق هذه العوالم الجديدة وهو باسمه الحقيقي؟ أليس التحدي الحقيقي في أن يتمكن الكاتب من تجاوز الصور النمطية المرتبطة باسمه وتاريخه؟ الاختباء خلف اسم مستعار قد يمنحه حرية مؤقتة، لكنه أيضًا قد يحرمه من مواجهة جمهوره الحقيقي، ومن تطوير أدواته الإبداعية ضمن حدود المعرفة المسبقة به.

الكتابة ليست دائمًا عن الراحة أو كسر الروتين فقط، بل أحيانًا عن مواجهة الذات والآخر في آن واحد، وإذا كانت الآراء التي يطرحها لا يتبناها، فلماذا لا يُصرح بذلك في مقدمة العمل، بدلًا من التنكر باسم آخر؟ هل المشكلة في الجمهور، أم في حاجة الكاتب للشعور بالتحرر دون مساءلة؟

وما المشكلة لو أراد فعلًا اختبار كتابته مع جمهور جديد، ودون الشهرة حول اسمه؟؟ أظنها مرحلة يصل إليها معظم المشهورين حينما تلاحقهم توقعات معتادة من القراء، ألا نقول في مجال البيزنس، لو أردت اختبار منتج جديد، جرّب العينة الأولية له؟؟ وتابع من ردات فعل الجمهور؟؟ أحيانًا قد تكون العينة الأولية دي تحتاج إلى تجربة باسم جديد، الموضوع ليس دائمًا تخوفات من الآراء الشخصية أو حتى آراء القراء.

اتفق مع كلامك يا أريني، وأزيد عليه، أن أغلب القراء لا يستطيعون التمييز بين الأسم الحقيقي والاسم المستعار، لأن القراء كجمهور مختلف تماما عن المعجبين في باقي الميادين، أنهم يهتمون بالنص نفسه أكثر من اهتمامهم بالكاتب، إلا بعد أن يصل الكاتب إلى مرحلة عالية جدا من النجاح وقتها فقط يصبح الكاتب متابعاً نسبياً، أذكر أني كنت أقرأ لروائي جزائري اسمه ياسمينة خضراء، وكنت أعتقد أنه امرأة حقيقة ، حتى تفاجأت أن الكاتب رجل أصلا وليس امرأة وأنه اسم زوجته بالأساس لأنه كان ضابط لا يستطيع أن يكتب بحرية بسبب عمله، ولحد الأن فئة كبيرة من الناس لا تعرف اسم الحقيقي، الذي هو محمد مولسهول.

أتفق مع كلامك ورأيك د. خلود.

تفاجأت أن الكاتب رجل أصلا وليس امرأة وأنه اسم زوجته بالأساس لأنه كان ضابط لا يستطيع أن يكتب بحرية بسبب عمله

وهذا سبب آخر يضاف لقائمة لماذا قد يستخدم الكاتب اسمًا مستعارًا، فهناك بالفعل أشخاص منعتهم وظائفهم أو مكانتهم من التحدث بحرية والنشر بأسمائهم الحقيقية فقاموا بالنشر تحت أسماء مستعارة مثل الضباط ورؤساء الدول والسياسيين الكبار أو ضباط المخابرات أو علماء تجارب حكومية وسرية وهكذا.

هذا ما فعلته چي. كي. رولينج عند إطلاق رواياتها البوليسية، فيبدو أنها قد أرادت تقديم نوع كتابة جديدة بعيدًا عن هاري بوتر وعالمه دون أن يتم الحكم عليها أو تجذب الجمهور غير المناسب، أو ربما أرادت اختبار هذا النوع الجديد من الكتابة ورؤية رد فعل صادق من جمهور جديد دون تحيزات.

معرفة هوية الكاتب الحقيقية جزء أساسي من فهم النص وتأويله بشكل صحيح، فالاسم الحقيقي يضمن الشفافية والمصداقية، ويُظهر موقف الكاتب الحقيقي من أفكاره وكتاباته

ليس دائما، قد يكتب احد ما نص يحتوي على اراء و حقائق غير قابلة للنقاش، لتصدم لاحقا باسم الكاتب، حيث ان اراءه المعروفة مناقضة تماما للنص، لكن لا يوجد اي نوع من التلاعب فيه(مثل التدرج في الحقائق لاثبات وجهة نظر غير صحيحة)...حينها تصاب بالارتباك، فتحتاج الى معرفة سبب تدوينه لذلك و متى، من اشهر حالات اختراق الحسابات و الكتابة تحت الضغط

بالطبع وجود خلفية معرفية لموضوع النص كالاقتصاد و السياسة امر ضروري لفهم النص و ما بين سطوره

استخدام اسماء فعلية امر اساسي في المحتوى الرسمي مثل التقارير الاقتصادية و السياسية، الابحاث التي تتطلب الاعتماد..الخ، لكن محتوى الترفيه كالقصص الخيالية يفضل فيه استخدام اسماء مستعارة، ليبقى المؤلف قادرا على فصل عمله الاساسي و حياته الشخصية عن جمهوره

لكن هناك أشخاص يعملون في مناصب حساسة كالمخابرات أو مناصب حكومية ينشرون تحت أسماء مستعارة خوفًا على حياتهم وحتى لا يتم ملاحقتهم قضائيًا أو حتى تصفيتهم بسبب نشرهم لأخبار أو أسرار.

Abdo_Mahmoud
  • حذف بواسطة المستخدم
demane أضف ردا

أن تختار اسما مستعار هو دليل على الخوف. الخوف من أن يتم إغتيالك، الخوف من أن يتم الإعتداء عليك من معارضيك، الخوف من أن تتم مطالبتك بتقديم تبريرات أنت في غنى عنها.

أنا أتحدث عن صاحب فكرة وليس الشخص في حد ذاته، نحن لن نتحدث عن أراذل القون الذين يتخذون اسما مستعارا بغية القذف والكذب.

الأمر لا يتعلق بالشخص بل بالفكرة التي يحملها ومدى تأثيرها، حتى وإن كان من الأعداء فلم لا نعطيه فرصة ليقول وجهة نظره الحقيقية فقد يكون قد أخفى هويته بالأحرى عن موطنه الذي يحاول كتمها.

قد يكون الخوف هو أحد أسباب استخدام الكاتب لاسمًا مستعارًا فعلًا ، لكن ألا تعتقد أنه خوف مشروع في مجتمع قد يهاجم الفكر المختلف لدرجة الإرهاب أو التكفير؟

أعتقد أن استخدام اسمًا مستعارًا في هذه الحالة قد يكون أفضل من عيش الكاتب وأسرته تحت تهديد دائم.

أتفهم موقفك وهناك قراء يفضلون الوضوح والشفافية والتعرف على الكاتب وشخصيته، لكن في بعض الثقافات يتم إخفاء اسم الكاتب تحديدًا بسبب ذلك، لأن هناك بعض القراء والمعجبين قد يصبح لديهم هوس بالكاتب ويقومون بملاحقته.

الحرية لا تُكتسب بإخفاء الهوية، بل بالجرأة على التعبير بصدق وعلانية

حتى وإن كان الكاتب سيدفع حياته أو يصبح هو وعائلته معرضين للخطر بسبب أفكاره؟