يرى البعض -حسبما ينقل لنا أحمد خالد توفيق- أن ثلاث يهود كبار خربوا الدنيا؛ ماركس الذي اكتشف أن المحرك الرئيس للمجتمع البشري هو المال، فرويد الذي اكتشف أن المحرك الرئيس للنفس البشرية هو الجنس، وداروين الذي اكتشف أن المحرك الرئيس لكل المخلوقات هو البحث عن الطعام.
الكتب المؤسسة للأفكار #7: أصل الأنواع / داروين
طيب، لو تركتا الأدباء من أصول عربية، وتوجهنا إلى أدباء الأصول الغربية، وقرأنا كتاباتهم الجنسية، في مجالات الشعر والأدب عمومًا، هل نصفهم أيضًا بعدم سلامة النية؟؟ والفراغ الروحي والألم؟؟ والهدف من سؤالي، أن هؤلاء لديهم حرية جنسية غير متاحة في المجتمعات العربية بحكم الثقافة الشرقية، فهل الثقافة في رأيك هي التي تحدد سلامة نية الكاتب؟؟ وبالمناسبة، أنا معك أن كتاب عرب وأجانب، يتعمدون الكتابات التجارية الجنسية، وفئتهم المستهدفة من 13-17 تقريبًا، ويحققون مبيعات لا حصر لها.
أدباء الغرب (غالبا) كتبهم موجهة لبيئتهم حتى لو (لاحقا) نجحت كتبهم وصارت عالمية، اقصد ان الكاتب بالضرورة سيراعي حدود محيطه فقط، وطالما محيطه قد لا يمنع هذه التلميحات الجريئة، فلا تستغربي حتى أن تريها في كتاب ليس باجتماعي حتى أو روائي، وكاتبه دكتور شهير له قيمته وسمعته هناك، تماما مثل الافلام، الانمي، المسلسلات.. التي قد تعجبك قصتها العظيمة لكنها لا تخلوا من لقطات غبية لكنها مراعية لبيئة وثقافة بلده المنتج، فلا يحق لها نقده أخلاقيا (حتى لو قرأنا له كتبا مفيدة، نأخذ المفيد ونطرح الباقي) لكن قد ننتقده كعمل أدبي.
أما توفيق لا، فالكاتب العربي ملزم بمراعاة بيئته ايضا، لأنه سواء اصبح عالميا لاحقا او لا.. فإن جمهورة الرئيسي عربي ولابد إن أدخل في أعماله هذه الاوصفات لهدف تحذيري أو كشفي لما هو موجود في الواقع، أن يستخدم أسلوبا بعيدا عن الإيحاء الفضولي، ولا يتجاوز حد التشريح.. وطبعا للقارئ أيضا دور، فهذا الخط بين التشريح وإثارة الفضول قد يختلف بحسب طبيعة نفس القارئ (هناك نفوس مريضة أكثر مما يجب ونفوس أكثر سلامة وقارئ يتخيل وقارئ يحلل وينقد...) بطبيعة الحال الكاتب يراعي فكر القارئ الطبيعي في بيئته.
طيب، سؤال آخر: كاتب في عمر الاربعينات أو الخمسينات، هل الإيحاءات فارقة بالنسبة إليه؟؟ غالبًا أو قطعًا لا، هو في مرحلة عمرية مختلفة تمامًا، ولذلك كان رأيي، هو تحديد عمر الفئة المستهدفة أصلًا، يعني كانت له كتابات غموض مناسبة للمراهقين، فلما لا نقول أن لكل مرحلة عمرية الكتابات التي تناسبها؟
هذا صحيح، وهذا ليس من ناحية نوع المحتوى فقط بل حتى مستواه، هناك العلمي المعقد او اللغوي المركز جدا وهناك البسيط والمتوسط..
ولكن تحديد هذا الفرق بالنسبة لنوع المحتوى اكثر صعوبة من مستوى المحتوى. يعني قارئ بسيط حتى لو أخذ كتابا متقدما فسرعان ما يتركه لأنه لن يفهمه، لكن قارئ مراهق.. اذا وقع في كتاب (يفترض ان يكون مخصصا لفئة اكبر) فهو لن يطرحه جانبا طالما اللغة والأسلوب مفهومين بالنسبة له، ولذلك هذا صعب جدا تطبيقه في الواقع.. وهذا يحمّّل الكاتب مسؤولية إضافية في مراعاة كامل الفئات العمرية، إذا أراد لكتبه أن تنجح بسمعة جيدة ومحبوبة طبعا..
أخي رفيق أنت تفترض قيودا وهذا وحقك، ولكنك تحاول فرضها على الأدب بشكل غير دقيق بالمرة، أدباء الغرب أكثر ناس تجاوزا لأي تقاليد أو قيود، وحتى لما يلتزمون بحدود معينة، يفعلون ذلك قهرا لا أدبا. والأدب الغربي، على خلاف العربي، أو الشرقي، سافر لا يعرف له كبير، انظر مثلا إلى الأدب الإنجليزي الذي يفترض أنه أكثر تحفظا من اللغات الأوروبية / الغربية الأخرى، سوف تجد كل دروب المتعة والقيمة والفكر في كتاباتهم. أنت هنا يا رفيق، تعطينا وجهة نظر خالية من أي أمثلة، ومثلك الوحيد في أعمال الأنمي، التي لا أراها مراعية كثيرا بأي حال من الأحوال، وكل صورهم تطفح بالثدى وتصورات عشق للأطفال والشواذ بشكل يفوق الوصف، وحتى آلهتهم يتم تجسيدها، وقادتهم يتم السخرية منهم، لديهم بعض القيود، لكنها قيود هشة تتكسر من وقت لآخر.
أنا لا افرض القيود، بل أقول العكس تماما ان الكاتب الغربي ليس له قيود تمنعه مثل ماهو موجود عندنا، وكذلك الانمي فبيئة إنتاجه تسمح بكل ما ذكرته، (وإن كان لديهم بعض التحفظات فهي مجرد-عيب صغير- وفقط يعني ليست نابعة من مبادئ دينية تفرض قيودا مجتمعية)
القيود على الكاتب العربي بالمقابل أكثر
القيود على الكاتب العربي بالمقابل أكثر
السؤال إذن، هل الكاتب العربي ملزم بإحترام مثل هذه القيود / السدود / الحدود على قولة عمنا أنيس منصور؟.
بطبيعة الحال ملزم طبعاً، إذا أراد ان تنجح كتبه بسمعة طيبة وليس مجرد شهرة حتى لو بسمعة سيئة من جهة. ومن جهة أخرى.. ما يكتبه يكون حجة له أو عليه يوم القيامة فهو عمل مستمر حتى بعد مماته، لذلك لابد حينما يستعمل هذه الأوصاف أن يحسن الأسلوب، مثل الطبيب الذي قد يكشف لك المرض لكنه يشخصه لك ويعطيك اسبابه والحلول الوقائية منه وعلاجاته ان اصابك وهكذا..
أتحدث عن فكرة الكتابات الجنسية كأمر معتاد عند أدباء الغرب عمومًا، بل هي جزء طبيعي من أدبهم، لا مشكلة فيه، فهل نتعامل مع هؤلاء الأدباء بنفس المبدأ (سوء النية)؟
أتحدث عن فكرة الكتابات الجنسية كأمر معتاد عند أدباء الغرب عمومًا، بل هي جزء طبيعي من أدبهم، لا مشكلة فيه، فهل نتعامل مع هؤلاء الأدباء بنفس المبدأ (سوء النية)؟
في الغالب لا، لأن ذلك جزء من ثقافتهم، ونحن نقبل بأي شيء يأتي من الغرب، مثل الأفلام الأمريكية، فيها عريّ كثير، وأعرف أناس متحفظين لا يمانعون مشاهدتها، وكذلك في الأعمال الهندية، أما لو حدث وتم تقديمها وعلى نحو أقل كثافة في أفلام مصرية، يا نهار أسود، الدنيا تقوم ولا تقعد، ذلك لأننا نفترض أننا أكثر طهارة منهم، لا يجوز أن يمثلنا أحد بتقديم صور مشينة مثل هذه.
لأننا نفترض أننا أكثر طهارة منهم، لا يجوز أن يمثلنا أحد بتقديم صور مشينة مثل هذه
افتراض الطهارة ده مضحك في رأيي، لأن التوجه عمومًا هو "اعمل اللي تعمله في الخفاء بس متظهروش للعلن"، أنا طبعًا مع عدم وجود مشاهد في الأفلام العربية، ولكن ليس بهدف الطهارة إطلاقًا، ولكن وجود المشاهد الحميمة، يعني زيادة طبقية وتحرش وكبت، واحنا مش ناقصين.
يعني زيادة طبقية وتحرش وكبت، واحنا مش ناقصين.
أضحكتيني ضحك كالبكاء على قولة عمنا المتنبي، بصراحة، أرى أن المصدر الرئيس للتحرش في مصر هو الشارع، والحمد لله فيه مبادرات فعّالة جدا لتجريم أي فعل غير سوي أمام الكاميرات (منذ قليل لاعبت صاحبي في الشارع بسيف خشبي لم انتبه أنه يشبه سيف معدني وحقيقي جدا، ربما يستر :)
والأهم من ذلك، الرؤية السليمة للوضع، يعني عند تدخلي مثلا، قد يتم توريطي -وهذا حدث من قبل عدة مرات- في مشاجرة أصير فيها أنا المعتدي، أو ما هو أسوأ، بينما لو شهد الناس بإجرام المجرم خلصت، زمان كان المتحرش، والحرامي، نعمل عليه حفلة، اليوم المتحرش والحرامي قادر على إيذائك بكل فجاجة ولا أحد يتدخل. لكن على ذكر ذلك، استمتعت ذات يوم بمشادة بين فتاة جميلة غير محجبة، ومجموعة من المتحرشين بعد توجهها لضابط شرطة أمسك بشابين منهم، قالت جملة لا زالت عالقة في ذهني وهي تتشفى بذعرهم بعد أن كانت هي الخائفة:
-أشباه رجال
صحيح التحرش اصبح له قوانين رادعة مما سبق، ولكن حتى لو الشارع هو الأساس، أليس "أشباه الرجال" (عشان ضحكتني) يشاهدون روائع الأستاذ محمد رمضان؟؟ ويحاولون التمثّل بما يفعله؟؟ طبعًا لا أُجرّم الأعمال الفنية وغيرها، بصراحة لا أهتم بالموضوع، ولكن وجود مشاهد في أعمال يشاهدها متعاطي جميع أنواع المخدرات على القهاوي، فعلى الأقل سيوقظ فيهم الدافع .
كنت متابع عن كثب بحكم نشأتي في منطقة عشوائية بها كل أنواع الجرائم والعصابات: (تجار مخدرات، دعارة، سلاح، بلطجية، وتجار أعضاء، وحتى إخوان) وكنت على مقربة من عناصر شديدة الخطورة بحكم أنهم جيران لي !!!!. من متابعتي، أستطيع القول أن الشارع أثره أبلغ من الأفلام، وحتى بين العصابات الإيطالية كان هناك من يقلد آل باتشينو ومارلون براندو، لكن حتى لو هذه الأفلام ليست موجودة، سوف يبحث عن من يقلده. بالطبع الأعمال الفنية تساهم في تكثيف وزيادة مثل هذه السلوكيات المعادية، لكني أقولها، لقد رأيت تطور الشباب الهمجي قبل ظهور هذه الأفلام، هذه الأفلام هي فقط تعكس الواقع، ولكن الإفراط فيها يساهم مرة أخرى في تغذية هذا الواقع بواقع أكثر مرارة.
يعني باختصار، الولادة في الشارع، وانعكاس العمل الفني يحدث في الشارع، ولو الشارع محكوم، ننشغل بعدها بقضايا محكمة الأسرة، وهكذا دوليك، أرى أن العمل على القانون، قد يحدث أثرا أكثر من الإنشغال بالفنون.
التعليقات