زمن السيولة: حين تفقد الحياة معناها وسط تدفق لا يستقر من كتاب (الأزمنة السائلة)

( السيولة ) هذا المصطلح الذي وضعه الكاتب والفيلسوف زيجمونت باومان والذي أثار تساؤلات كثيرة حوله بسبب تحققه بشكل كبير في الواقع الحالي، فالحياة منذ بداية عصر التقدم والتكنولوجيا أصبحت تتجه نحو السيولة واللا معنى، فبعد أن كانت الحياة قديماً تمتاز بنمط ثابت ومعروف من حيث طريقة العيش مثلاً أو العمل والحرف التي يمتهنها الناس، أصبحت الحرف الآن أكثر تنوعاً وأكثر غرابة والكثير منها بالرغم من كونه بلا معني أو بلا قيمة حقيقية إلا أنه مصدر للكثير من الأموال وأصبح اهتمام الناس الآن.

وبالرغم من أن سلسلة السيولة لباومن كُتبت في مطلع الألفية الجديدة إلا أن نظرية السيولة تظهر لنا أكثر وضوحاً من وقت لآخر، والدليل على ذلك أننا لو أخدنا هاتفنا المحمول وتصفحنا أحد تطبيقات التواصل الإجتماعي مثلاً لمدة نصف ساعة سوف نجد أنفسنا قد اطلعنا علي عشرات المواضيع وعشرات مقاطع الفيديو المختلفة دون ربط بينهم، وقد تكون محصلة المعرفة في النهاية صفر.

وبالرغم من سهولة الحياة التي قدمها لنا التطور والتكنولوجيا إلا أننا أصبحنا نعيش في حالة من اللا معني واللا يقين، والأمر مستمر مع الوقت.

فالسؤال هنا كيف يمكننا استعادة المعنى وسط هذا التيه السائل؟


التعليق السابق

ربما نقوم بعمل تجربة على من لا يعجبهم هذا العصر، نجلعهم يعيشون بأكواخ أو كهوف لمدة شهر بدون مصادر مياه ولا كهرباء ولا صرف صحي ولا أجهزة ولا اتصالات ولا دواء وحماية من حيوانات ولا حشرات ولا لصوص ونتمنى لهم الحظ السعيد 😅

ثم نعود بعد هذا الشهر لنرى هل تغير رأيهم أم لا؟

أعتقد أن ثلاثة أيام كافية، وستظهر بعدها نتيجة تجربتنا هذه😅

صعب جداً على من تعود على وسائل الراحة، أن يتناول وجباته حتى بدون معلبات العصر الحديث، وبدون موقد ومياه صنبور جارية، وطعام محفوظ في التلاجة..

سنحتاج أن نجمع الثمار للفطور - إذا وجدناها.

وأن نصطاد حيوان ونوقد ناراً على الغداء، ولنأمل أن يكون الجو غير ممطر😄

بالطبع ليس الحل بالرجوع إلى الكهوف، الكاتب يعرض إشكالية السيولة في الحياة بشكل مطرد مع التطور ويفتح الباب للتفكير في حلول واقعية

أعتقد أن الحل يبدأ عند الشخص نفسه بأن يكون لديه وعي وألا يندفع وراء كل جديد ويضيع وقته في التفاهات التي لا تنفع.