10

في التأني في الزواج السلامة، وفي العجلة الندامة ..... رواية اجتياح للكاتبة ريم مراد

جلست "ندى" تقلب في دفاترها القديمة بعد تجربة زواج فاشلة استمرت لأكثر من عقد من الزمان، انتهت بإخبار زوجها لها بأنه يحب فتاة أخرى ويريد الزواج منها، فتتذكر كيف تم زواجها سريعًا وكيف كانت قاصرة التفكير متسرعة وكيف تجاهلت نصائح والدها بعد انبهارها بإسماعيل وتصرفاته لدرجة جعلتها لا تهتم بكثير من الأشياء وعلى رأسها فارق السن بينهما، ثم اكتشافها بعد الزواج أنه لم يتسنى لها معرفته حقًا.

قصة ندى تتكرر للأسف مع الكثير من الفتيات مرارًا وتكرارًا، وهنا تتضح أهمية فترة الخطبة، ففترة الخطبة أو الخطوبة هي فترة اختبار للشخص الذي من المفترض أن تقضي معه بقية حياتك، ويجب استغلالها في معرفة الطرف الآخر حق المعرفة ورؤية كيف يتصرف مع كل شيء وكل شخص، بدايةً من كيف يتصرف معك ومع أهلك وأهله إلى كيف يتصرف مع الغرباء وكيف يتصرف في المواقف المختلفة من حزن أو عصبية وخلافه، فهذا من شأنه أن يُقدم ولو صورة مصغرة عن طبيعة الشخص.

لكن العجيب أن العديد من الفتيات يتجاهلن الكثير من الإشارات الحمراء الكبيرة الواضحة ونصائح الأهل والمقربين، بل قد يفسرن الأشياء السيئة بطريقة تجعل منها رومانسية! مثلًا تلك خطيبها يتحكم فيها وفي قرارتها صغيرة وكبيرة فتقول لك أنه يحبني ويخاف عليّ لذلك يفعل هذا! ثم بعد الزواج تُصدم عندما تكتشف أن هذا طبع أصيل فيه وأنه شخصية شديدة متحكمة ويتصرف معها كجزء من ممتلكاته الخاصة! فتبدأ رحلة تذكر الماضي وجلد الذات والندم.

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن، هو لماذا يُصدم البعض في شركائهم بعد الزواج بالرغم من وجود فترة تعارف قبله؟ وربما ظهر خلالها الكثير من عيوب الشخص بالفعل!


 وربما ظهر خلالها الكثير من عيوب الشخص بالفعل

أرى أن هذا عكس مايحدث في الحقيقة

أغلب الأوقات يتجمل الطرفين لإظهار أجمل ما عنده، وحينما نتشارك الدقائق والساعات سرعان ما تسقط الأقنعة لأنه يصعب أن يرتدي الإنسان قناع للأبد.

مايدهشني هو كيف نتكيف ونتقبل وجود الأقنعة، هناك من يستمر في ارتدائه قناع حتى داخل بيته وفي الحقيقة له مذكرات وحياة أخرى يعيشها بعيداً عن أعين الناس.

أغلب الأوقات يتجمل الطرفين لإظهار أجمل ما عنده، وحينما نتشارك الدقائق والساعات سرعان ما تسقط الأقنعة لأنه يصعب أن يرتدي الإنسان قناع للأبد.

ربما ليس تجمل أو خداع أسماء، ولكن ربما تغير بعد الزواج بالفعل! نحن نتغير باستمرار إما بشكل إيجابي أو بشكل سلبي للأسف. كم مرة مثلا رأينا شخص متدين وذو خلق وفجأة انقلب حاله للنقيض! هذا مجرد مثال ممكن أن يحدث للإنسان في أي مرحلة في حياته فماذا لو حدث بعد الزواج، ألن ينعكس هذا بالسلب على علاقة الزوج والزوجة؟ بالطبع، لأنها اختارته واعجبت بع وارتارحت له لأجل جانب مهم جدا في شخصيته وها قد اختفى وتبدل هذا الجانب. هناك أيضا حالات أخرى حين يبدأ الأهل للأسف بالتدخل، تجدين مثلا زوج يحب أن يساعد زوجته في أعمال البيت ولا يستثقل ذلك أو ينزعج بل يفعله بكل حب، فتراه أو تعرف والدته عن وضعه فتبدأ بشحنه ضد زوجته كي تغير منه ومما يقوم به، وفي اغلب الأحوال الرجل يقتنع ويتأثر بكلام والدته. ترين كل هذه حالات يكون فيها الرجل أو أحد الطرفين بشكل عام فعلا لا يتصنع الخير أو الود أو الخلق الجيد ولكن نتيجة لأسباب كثيرة قد يتغير فيما بعد.

أعتقد أن ما تقصده أ. أسماء هو عندما يكون بالشاب أو الفتاة طبع معين ويقوم بإخفائه وربما التظاهر بعكسه أثناء فترة الخطبة، ثم بعد أن يتزوج يكف عن التظاهر ويتصرف بطبيعته التي يُصدم بها الطرف الآخر لأنه أول مرة يرى هذه الطبيعة وهذه التصرفات منه.

نعم من الوارد أن يتغير الشخص، لكن هذا التغير لا يحدث بين ليلة وضحاها، بل يحدث على عدة مراحل تشعر بها الزوجة من زوجها أو يشعر به الزوج من زوجته.

نحن نتغير باستمرار إما بشكل إيجابي أو بشكل سلبي للأسف.

لا أعتقد عزيزتي أن الإنسان يغير من طبعه فجأة للنقيض إلا في حالات الصدمات النفسية، أما مثلا أن يستمع إلى (زن) فلان ونصائح علّان فهو لديه طبع سيء من الأساس ألا وهو تنفيذ ما يمليه الآخرين نتيجة ضعف في شخصيته، ونحن قبل كل شيء نتعامل مع بشر ذوو عقول مختلفة وطباع مختلفة، يجب أن يكون لدينا سعة في التعامل مع الأمور ونحاول أن نغير من حولنا بالنقاش الهادف والنصائح ذات الطابع الهادئ.

هناك من تظهر عيوبهم أثناء فترة الخطبة لكن الطرف الآخر أو الأهل قد يحاولوا إيجاد أي مبرر لكي تستمر الخطبة، فمثلًا قد يكون الشخص بخيلًا ويظهر ذلك في أكثر من مناسبة مهما حاول التجمل، لكن البنت قد تقنع نفسها أنه قد يتغير بعد أن تكون ببيته، أو قد تتذمر هي من ذلك الطبع فيحاول الأهل إقناعها أنه ليس بخيلًا ولكنه يتصرف ماديًا بحكمة!

هل يمكن للفتاة في هذه الحالة لوم أهلها بعد الزواج؟ وإن لامتهم ماذا سيفعلوا لها! ، فهي من تزوج ووقع مع ذلك الرجل البخيل الصعب العشرة.

هناك من يستمر في ارتدائه قناع حتى داخل بيته وفي الحقيقة له مذكرات وحياة أخرى يعيشها بعيداً عن أعين الناس.

أرى أن العكس هو ما يحدث اغلب الوقت، فكم من رجل يسيء معاملة زوجته ويعنفها بينما هو أمام الناس ذلك الشخص المحترم نظيف اللسان!