11

لماذا ينجب الفقراء عددًا كبيرًا من الأبناء؟ ..... من رواية "أم العروسة" للكاتب عبد الحميد جودة السحار

Seham_Sleem

حسين موظف ضيق الحال لديه من الأبناء سبعًا في مراحل عمرية وتعليمية مختلفة تبدأ بهالة الرضيعة وتنتهي بأحلام ذات الثمانية عشر عامًا وعلى وشك الزواج، كل واحد منهم له احتياجات وطلبات لا يقدر على تلبيتها جميعًا، وهذا الوضع من العوز ربما عاش فيه لسنوات لكنه وزوجته لا يكفان عن إنجاب الأطفال!

يمكنني أن أتفهم الحاجة قديمًا لإنجاب عددًا كبيرًا من الأبناء من أجل المساعدة في الأعمال الشاقة كزراعة الأراضي مثلًا، حيث كانت هناك حاجة لعدد كبير من اليد العاملة، لكن ما الحاجة لذلك الآن؟ خاصةً في ظل الزيادة السكانية الضخمة في عدد من الدول بشكل لا يتناسب مع الموارد، وحيث لا حاجة لعدد كبير من الأيدى العاملة في عصر التكنولوچيا، وكذلك وجود الكثير ممن يعانون الفقر.

لا أقول أن الإنجاب يجب أن يكون قاصرًا على الأغنياء، لا بالطبع لا أقصد هذا، ولكن أقصد أن هذا الطفل الذي نفكر في إنجابه له الحق في حياة كريمة، وإن كنا لن نستطيع توفير حتى أقل مقومات الحياة له من مأكل وملبس ومشرب وتعليم، فربما لا نفكر في الإنجاب أو على الأقل لنقم بتأخير الخطوة لحين تحسن أوضاعنا.

ويبقى السؤال ... لماذا يستمر بعض الناس إلى الآن بإنجاب عددًا كبيرًا من الأبناء بالرغم من عدم قدرتهم المادية؟


التعليق السابق

لكن الحل الذي تطرحه هنا وهو التعدد لن يكون متاحًا بالنسبة للجميع.

لنقل إذاً أن إنجاب كثرة من الأبناء غير متاح للجميع أيضاً، فإلى جانب التعدد يجب أن يكون هناك الثراء والشباب والتفرغ وراحة البال، ذلك يندر أيضاً أن يجتمع في شخص واحد.

المنشور يضع إصبعه على جرحٍ مسكوت عنه في كثير من البيوت: فكرة الإنجاب كعادة لا كمسؤولية.

الطفل ليس رقمًا يُضاف إلى الأسرة، بل روح تحتاج إلى حضن، عقل يحتاج إلى تعليم، وجسد يحتاج إلى طعام ودواء.

ولعل أخطر ما في الأمر أن البعض يربط الإنجاب بالبركة فقط، دون إدراك أن البركة لا تأتي من العدد، بل من الوعي، والرعاية، والعدل.

نعم، في الماضي كان للولد دور إنتاجي مباشر، أما اليوم فالمعادلة تغيّرت: الطفل مشروع حياة، لا مشروع نجاة.

وإذا كنا لا نستطيع أن نمنحه حقه في الأمان والنمو والتعلم، فهل نكون قد أنصفناه... أم فقط أضفنا إلى الفوضى رقماً جديداً؟

لا أتحدث عن تقييد الفقراء أو حرمانهم، بل عن إنصاف الأبناء. فالفقر قد لا يكون عيبًا، ولكن الإنجاب دون مسؤولية... قد يكون ظلماً.

بالفعل هناك من ينجبون على سبيل العادة، أو لأن آبائهم قد فعلوا ذلك، ويربطون بين كثرة الأطفال والبركة وأن "كل طفل يأتي برزقه" لكنهم يتناسون أن ذلك الطفل له احتياجات وهو في نفس الوقت لا حول له ولا قوة حتى يعمل ويشتري ما يحتاج! وأن عليهم هم كأهل توفير كل ما الطفل يحتاجه من أشياء مادية مع تقديم كل الدعم العاطفي والمعنوي.

الطفل مشروع حياة، لا مشروع نجاة.

أحسنت التعبير.

لذلك إن كان الآباء لا يستطيعون توفير ما يناسب تلك الحياة لتكون حياة كريمة، فلا يجب عليهم أن يظلموا أرواحًا لا ذنب لها.