كتاب عدوي اللدود: ماذا نفعل لو كانت أنفسنا هي التي تمنعنا من التقدم ؟
"إن أعظم معركة في حياتي ليست مع العالم الخارجي، بل مع نفسي، تلك الأفكار التي تجتاحني، الطموحات التي لا حدود لها، والآمال التي تتصارع مع الخوف والشكوك"
هكذا عبرت جين ويبستر مؤلفة الكتاب عن مدى صعوبة التعامل مع النفس، وأظن أننا جميعاً قد نعبر بنفس الجملة، إذا ما أردنا أن نصف طريقة التحكم بالداخل.
حيث تبدو النفس وكأنها كائن متمرد شرس، بالتدريج يخرج عن السيطرة ويرفض الاستماع للأوامر، ويتصرف دون أن يبالي بعواقب تصرفه.
ونحن في هذه الحالة ننقسم إلى فئتين فئة تستسلم لسطوة النفس وتسلك طريق من ذهب ولم يعود، وفئة تقاتل هذا الوحش الضاري حتى يرجع عن فساده، ويستقيم مرة أخرى.
فكيف نسيطر على أنفسنا عندما تحرمنا من التقدم وتبدأ في توجيهنا لطريق الضياع؟
بالنسبة لي أظن أن السر يكمن في الغفران ومسامحة الذات، فبالطبع سنضيع، وسنخطئ، وسنجري وراء الهوى، لكن الذي يمنع البعض من العدول عن هذا الطريق، والعودة للطريق القويم هي فكرة أنهم ميئوس الأمل فيهم، وأن هذه هي حقيقتهم ولا سبيل لإصلاحها، فيتمادون أكثر وأكثر فيما يفعلون، ويفقدون السيطرة تمامًا.
أظن أن الرغبة ف التغيير والتحسن وترويض النفس تكون نابعة في الأساس من الغفران والمسامحة.
يبدو هذا الحل فعال ومنطقي، ولكن يا هاجر هناك نفوس تأخذ السماح والمغفرة كوسيلة للتمادي في سوء الفعل، وربما نمارس سلوك المغفرة والتقبل برغبة النفس حتى نتركها تفعل كما تشاء.
في النهاية كل منا هو رقيب نفسه، وهو الأكثر دراية بكونه فعلًا يسعى لتغيير حقيقي، أم يخدع نفسه لأجل شعور مؤقت براحة الضمير.
وإذا ما التبس علينا هذا الأمر يمكننا ببساطة أن ننظر إلى نتائج أفعالنا على أرض الواقع، فلو كنا نظن أننا نغفر لأنفسنا لكننا في الحقيقة نتركها على راحتها من غير تهذيب، فسيكون واضحًا جدًا الضرر الذي نسببه للآخرين ولأنفسنا على أرض الواقع.
التعليقات