كتاب فن الوجود: هل التطور التقني والصناعي أثر سلبا على أفراد المجتمع والبشرية؟

يرى إيريش فروم في كتابه فن الوجود أن رهاب الخوف من بذل المجهود عائق من معوقات فن الوجود ويعزي ذلك إلى تطور الصناعي والتقني الذي أجبر الناس على الاعتماد على الآلة والاستغناء عن المجهود البشري وأصاب الناس بالكسل.

ولا شك أن الكسل عدو النجاح الأول لكن هذا لا يعني بالضرورة أن السبب الرئيسي في ذلك هو التطور التقني والصناعي.

بل إن ذلك التطور سهل حياة البشر وضاعف منتوجاتهم مقابل مجهود أقل مبذول.

وفي ظل الكثافة السكانية والمتطلبات الزائدة بكثرة لجماهير الشعوب أصبح من شبه المستحيل الاعتماد على الطرق القديمة في الإنتاج.

وأرى أنه وبشكل عام لا ضير في بذل مجهود أقل طالما أن المنتوج لا يقل، فما ظنكم إن كان في زيادة!.

ولا أنكر أنه إذا كان الهدف الأساسي من التطور هو بذل أقل مجهود في حد ذاته عيب كبير، وأن الاعتماد الكلي على الآلة لدرجة أن يستقل الإنسان سيارته ليشتري حاجاته من السوق الذي يبعد عنه بنايتين فقط أو دراجته البخارية خطر كبير وتهديد للآدمية.

وبالرغم من ذلك لا يجب النظر إلى ذلك التطور على أنه عائق لفن الوجود.

فما رأيكم.. هل أثر التطور على البشرية سلبا؟ وما هي أخطاره وكيفية تفاديها؟


يعتقد البعض أن التطور التقني والصناعي قد أحدث تغييرات جذرية في حياة البشرية، ورغم الفوائد الكبيرة التي جلبها، فإنه قد يكون له أيضا آثار سلبية على الصحة النفسية والاجتماعية والبيئية لذلك ومن الضروري النظر في كيفية توجيه التقدم التكنولوجي بطريقة تعمل على تعزيز الرفاهية البشرية والحفاظ على التوازن البيئي وليس العكس.

فأي تطور كان سيكون له جوانب إيجابية وسلبية، بالرغم من أنه يسهل حياة البشر ويزيد إنتاجيتهم، إلا أن الاعتماد الزائد على التكنولوجيا قد يؤدي إلى بعض المشكلات، مثل فقدان بعض المهارات اليدوية التقليدية والتقليل من النشاط البدني.

ولتفادي الآثار السلبية المحتملة، يمكن تشجيع التوازن بين الاعتماد على التكنولوجيا والحفاظ على المهارات اليدوية التقليدية. كما يمكن تشجيع الأنشطة الرياضية والحفاظ على نمط حياة صحي.

meskineyasser أضف ردا

صحيح، التقدم التكنولوجي والصناعي قد جلب العديد من الفوائد للبشرية بالفعل، لكنه في الوقت نفسه قد أثر على الصحة النفسية والاجتماعية والبيئية ولا يزال!! أعتقد أنه يمكن تحقيق التوازن من خلال تعزيز الوعي بأهمية المهارات اليدوية التقليدية وتشجيع الأنشطة المختلفة بجانب الاعتماد على التكنولوجيا.

وما المميز بالمهارات اليدوية إن كان يمكن إنتاج أفضل منها وأدق منها وبكميات أكبر ينتج عنها تقليل التكلفة وسعر المنتج؟

ما الذي يجعلك تتمسك بمهارة يدوية يوجد لها البديل وبأكثر دقة، لماذا لا نقبل التغيير، انتهى عصر الحرف اليدوية وتم استبداله بتقنيات أعلى وأكثر احترافية، مثلما سيأتي الدور ويحل الذكاء الاصطناعي بدلا من العديد من الوظائف ويظهر وظائف جديدة، هل سنقول هذا سلبيات أم الأفضل أن نواكب التغير؟!

هل سنقول هذا سلبيات أم الأفضل أن نواكب التغير؟!

في الوقت الراهن أصبحت الصناعات اليدوية هي نوع من أنواع التغير والتميز في عصر الآلة والصناعة، فعندنا نجد أن هناك أعمال يدوية فنحن ننظر إليها نظرة اندهاش!! خاصة الأعمال التي تحتوى على العديد من التفاصيل الدقيقة فننبهر بكون إنسان فعل هذا بدون استخدامات الآلات، كذلك هذا يضيف قيمة ربحية للمنتج أضعاف قيمة منتج مصنوع من آلة، حتى وإننا بدأنا في إعادة استخدام بعض الأسماء وصيحات الموضة التي كانت متواجدة من عدة سنوات ماضية وتثير إعجابنا.

ربما يكون كلامك صحيح، وهذا طبيعي الشيء النادر يكون له قيمة أعلى، لكن المقصد من كلامي هو أنه يجب علينا مواكبة التطور وتقبل التغيير حتى لو جاء وأزاح كل ما تعودنا عليه لأنه سيستبدل بخيارات أكثر تميزا.

بالطبع وإلا سنرجع إلى العصور المظلمة، لكن المشكلة تكمن في القدرة على المجازفة، فما الذي يجعلني كشركة ناجحة لدي نسبة أرباح كبيرة في أن أجازف وأجرب تكنولوجيا جديدة، مع العلم أن هذا سيكلفني الكثير، فما الذي يجعلني كشركة أو كمؤسسة في المجازفة بكل هذا؟

لأنك ببساطة لو بقيتي كما أنت خوفا من تجربة تكنولوجيا جديدة، سيأتي وقت وستختفي من السوق، والأمثلة لهذه الشركات كثيرة، هناك شركة موتورولا بعد أن كانت الأولى بصناعة الهواتف اختفت من السوق لأنها لم تتمكن من مواكبة التطور، كذلك شركة كوداك كانت الأولى عالميا بمجالها، ولأنها لم تواكب التطور اختفت من السوق.

ماذا ولو أصبحت الشركة الوحيدة في مجالي التي تقدم هذه الخدمة بهذه الطريقة، ألا يجعل هذا الشركة متميزة؟ يمكن أن استغل هذا لصالحي في نشر أفكار تسويقية جديدة تحث على استخدام منتجاتي الفريدة، مثلا إقناع العميل أنه سيحصل على منتج فريد بحيث أن هذا المنتج يجعل العميل متميزا من بين الكثير من حوله، واستهداف الطبقة الأكثر مالا لأنهم يعشقون التميز، فبهذا سأجني مكاسب أكثر.

إن كنت وحيدة بمجالك فأنت المتحكمة بالسوق لديك احتكار لسوق معين، يسير وفق أهدافك واستراتيجياتك، لكن إن كنت في ظل المنافسة كما وضحت بالأمثلة في تعليقي، فتمسكك بالقديم أو عدم التطور التكنولوجي لن يكون تميزا بل فشلا، تخيلي اليوم أنت تصنعين قطع ديكور من الجرانيت يدويا وفتح بجوارك مصنع يصنع نفس الديكورات بالآلات وتخرج بنفس الجودة وربما أعلى من حيث الفينش وطبعا تكلفة أقل، هل ستكونين هنا متميزة أو لديك شيء فريد؟ بالتأكيد لا، لكن إن كنت تنتجين شيئا مميزا لم تتمكن المصانع من إنتاجه بنفس الجودة التي تنتجيها يدويا فستظلي متميزة وأعتقد هذا سيكون محدود جدا بمجالات معينة

خاصة الأعمال التي تحتوى على العديد من التفاصيل الدقيقة فننبهر بكون إنسان فعل هذا بدون استخدامات الآلات

هذا بالضبط ما لفت انتباهي حينما قرأت هذه النقطة بالكتاب المذكور.

إن هذا الانبهار نتيجة تكاسلنا واعتقادنا أن الآلة أعظم من الإنسان وأدق وإلا فلماذا ننبهر؟. رغم أن هذه الأعمال قديمة موجودة بوجود الإنسان، وبعض هذه الحرف التي تبهرنا متوارثة، وهذا يعني أنها قديمة أقدم من الآلة، وإنما صرنا ننبهر بها الآن لتصديقنا أن الإنسان لا يستطيع التغلب على الآلة، فكما انبهرنا قديما بالآلة ومميزاتها وأعانتنا على بذل مجهود أقل جسديا وذهنيا صرنا نرى مثل تلك الحرف الدقيقة غريبة.

فكما انبهرنا قديما بالآلة ومميزاتها وأعانتنا على بذل مجهود أقل جسديا وذهنيا صرنا نرى مثل تلك الحرف الدقيقة غريبة.

أتفق معك إن التقدم التكنولوجي جعلنا أكثر تكاسلا وأقل تفكيرا وابتكارا

raghd_agaafar أضف ردا
ما الذي يجعلك تتمسك بمهارة يدوية يوجد لها البديل وبأكثر دقة، لماذا لا نقبل التغيير، انتهى عصر الحرف اليدوية وتم استبداله بتقنيات أعلى وأكثر احترافية

الخوف من المجهول هو ما يجعلنا نخشى التغيير، فلا أحد يعرف كيف ستؤثر الآلة وما نوع التحديث الذي ستتسبب به. نحن نفضل أن نُبقي على ما نعرفه في أمان عوضًا عن أن نفكر في خلق مشكلات جديدة وحلها، وهذا نهج يتبعه معظم الناس دون شعور. وحدهم من يجرؤون على التغيير والبحث عن فرص جديدة هم من يستطيعون الخروج من تلك المنطقة المحدودة.

هل سنقول هذا سلبيات أم الأفضل أن نواكب التغير؟!

لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون مواكبة التغيير في حد ذاته شيئا طيبا، وإنما يعول في ذلك على ما يجنيه من فوائد أكثر مقابل الأضرار.

على سبيل المثال استطاع الإنسان إنتاج فاكهة وخضروات أكبر حجما وأسرع نموا ولا شك أن هذه فائدة عظيمة، لكن هل هذه الفائدة أعظم من خطر الضرر الذي ينتج عن ذلك؟ الإجابة لا. فالضرر أعظم مما ينغص علينا الفرح بهذا التغيير، وحينها يكون مواكبة التغيير فسادا كبيرا.

إن التأثير السلبي لهذا التقدم التقني من وجهة نظر الكاتب ليس في المنتوج وإنما في المستهلك، الإنسان، لقد أصبح الإنسان أكثر خوفا عند بذل أي مجهود، حتى أصبح الصبر على تعلم مقطوعة على البيانو مؤلما جدا، على حد قوله، فهو يرى أن الاعتماد على الآلة في كل شيء حتى في تسوقه بالسوق القريب منه يعتمد على السيارة، هذا الاعتماد الكلي جعل الإنسان يكره بذل أدنى مجهود والشعور بالألم العظيم إزاء كل فعل ولو كان صغيرا لا يبذل فيه مجهود حقيقي.

مثلما سيأتي الدور ويحل الذكاء الاصطناعي

هذه النقطة بالذات يتخوف منها المجتمع العالمي بأسره ونتابعه أخباره التي تصرح بهذا الخوف يوميا تقريبا، وهنا فإني أختلف، حينها لا يجب أبدا مواكبة هذا التغيير، فليس كل تغيير في ذاته فضيلة أبدا، وإني على يقين أنه إذا حدث ذلك ستعلو أصوات يوما ما بالمطالبة بالقضاء عليه.

وأخيرا لا يمكن الجزم بأن الآلات تنتج منتوجات بدقة أكثر من الدقة اليدوية بل إن القدرة البشرية تفوق بكثير القدرة الآلية، إن القدرة البشرية أنتجت لنا حضارة نتباهى بها إلى الآن في مصر واليمن والصين وبابل وغيرها، ولن تستطيع أي آلة بناء أهرامات مثل تلك التي بناها البشر.

لقد اخترع الإنسان "الغسالة"

آلة مثل أي آلة سهلت حياة الإنسان نوعا ما، لا يمكن أن نقول أنها أكثر دقة ومهارة من الإنسان، لكن لها فضل بالتأكيد في تسهيل العملية.

لكنها أصابت النساء بالكسل ويقول بعض الأطباء أن الغسيل اليدوي أفضل للمرأة من حيث الصحة العامة، وأفضل للحوامل بصورة خاصة، بل إنها كانت عاملا قويا في تسهيل عملية الولادة الطبيعية ولما اختفت أصبح التأثير واضحا وأقصد التأثير السلبي.

قد يرى أحد أن كلامي هذا غريب لكن بقليل من البحث سيتيقن من كلامي هذا.

أعتقد أن الفهم الثقافي والاجتماعي للتأثيرات الناجمة عن التكنولوجيا هو موضوع معقد يستحق النقاش، فعلى الرغم من الفوائد التي توفرها الغسالة في توفير الوقت والجهد، فإن هناك بعض الآثار الجانبية التي يمكن أن تؤثر على الصحة والحياة اليومية مثلا يمكن أن يكون الحل الوسط هو الاعتدال في استخدام التكنولوجيا والعودة إلى الطرق التقليدية في بعض الأحيان المشكلة الأكبر تكمن في طرق وسبل الإقناع التي تكون صعبة على أرض الواقع.

نعم فمن الصعب جدا إقناع أحد أن يترك السهل ليتخذ الصعب ولو كان مفيدا، كما أن هذا سيضرب الإنسان في جرح التفاخر؟ كيف ينظر الناس لي لو كنت أغسل على يدي وليس بالغسالة؟!

العديد من الناس يقدرون الجهود التي يتم تبذلها للقيام بالأعمال اليومية بشكل يدوي. فإذا كانت هذه العادة تحمل لك معان خاصة، فمن المحتمل أن يحترموا التفاني الذي تبديه. وقد يرى البعض أن القيام بالأعمال اليدوية يعكس الالتزام والعناية بالتفاصيل، وهو مؤشر على الاهتمام بالجودة. لكن رأي الناس يختلف من شخص إلى آخر.