10

كتاب الهشاشة النفسية: هل الجيل الحالي أكثر هَشاشة من الأجيال التي قبلهم؟

  • Mahmoud_st7

قرأتُ كتابًا للدكتور اسماعيل عَرفة بعنوان (الهشاشة النفسية)، يتحدث فيه عن فكرة أن الجيل الصاعد في الوقت الحالي من الأطفال والمُراهقين تعرضوا لمشاعر مُدللة، وصَارت نفسيتهم قابلة للكسر في أي موقف ولو بسيط .. واستهل كتابه بقصة للكاتبة البريطانية (كلير فوكس) في عام 2004م حيث أنها فوجئت برجوع ابنتها من المدرسة وهي غارقة في دموعها!! ولما احتضنتها الأم وكفكفت دموعها، قالت لها الطفلة: (لقد تعرضت للتنمر في المدرسة يا أمي) وعندما سألتها الأم عن نوع التنمر التي تعرضت له، قالت:

(إن أصدقائها ذهبوا إلى السينما بدونها!)

وهنا بدأت الأم تتسائل، هل هذا يعتبر إنذار لجيل كامل يعاني من الهشاشة النفسية؟؟

وهذا هو سؤالي أيضًا،

أنا ألاحظ بالفعل من المُشاهدات اليومية التي أراها حولي، أن إنسان العصر الحالي عموما لم يعد قادرا على مواجهة الحياة وتحدياتها، فمع كل أزمة، نجد العديد من الأشخاص حولنا تسقط مُحطمة مع أقل خدش ومع أصغر مُشكلة قد تقابلهم .. ويرفعوا راية الاستسلام.

ويرددون عبارات كـ (أنا مُكتئبًا أو أعاني من الإكتئاب والإنهيار)

الإنسان في العقود الأخيرة فقد قوته النفسية، وطاقته الروحية، وأصبحت روحه هشة، قابلة للكسر والتحطم السريع،

هل توافقوني في ذلك؟؟

وهل تطور وسائل الإعلام والتطور التكنولوجي، الذي نقل أنماط الحياة المترفة، إلى كل شخص في حجرة نومه، فأصبح الشخص يقارن حاله بما يراه، هي جزء من المُشكلة؟؟ .. ما رأيكم .. وما الخطوات لعلاج ذلك من وجهة نظركم؟


برأيي معرفة ما إذا كان الجيل الحالي أكثر هشاشة من الأجيال التي سبقته هو سؤال معقّد ليس له إجابة سهلة، رغم أني أعدّ وأصنّف من الأجيال التي سبقت هذا الجيل أو الجيلين الأخيرين، لا يوجد تعريف واحد لكلمة هشاشة بالمعنى الحرفي، كل طبقة وجيل منها يعرّفها بمفهومه الخاص، حتى بالنسبة لكلمة تنمّر وغيرها، لذلك وجب علينا تحديد المقاصد من وراء كلماتنا دائماً عند حديثنا عن أكثر من طبقة أو جيل بحديث واحد، قد يكون لدى الأشخاص المختلفين تفسيرات مختلفة لما يعنيه ذلك، بالإضافة إلى ذلك تختلف التحديات التي يواجهها كل جيل، لذا من الصعب المقارنة بينها بشكل مباشر.

ومع ذلك هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن الجيل الحالي قد يواجه تحديات أكثر من الأجيال السابقة، رغم أننا نصفه أنّه ناعم وهشّ بكثير من الأحيان، مثلاً من المرجح أن يعاني جيل الألفية والجيل Z من مشاكل الصحة العقلية، مثل القلق والاكتئاب، هذا الأمر أكثر بكثير من جيلنا، ليس لإنّهم أضعف، بل لإنّهم ضغوطهم النفسية لا الجسدية أكثر، كما أنهم أكثر عرضة للتعرض للديون سواء من العائلة أو الحكومة، بسبب متطلبات الحياة، ويواجهون سوق عمل أكثر تنافسية، سوق شرس لم يعتاد جيلي أن ينافس به يوماً، بالإضافة إلى ذلك الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي تعاني منها المنطقة العربية خصوصاً والتي يمكن أن تكون مرهقة ومسببة للقلق.

لذلك هل هو هش؟ ربما، ولكن إذا كان هذا صحيحاً، فالأجيال التي سبقته أكثر هشاشة برأيي.

 رغم أننا نصفه أنّه ناعم وهشّ بكثير من الأحيان، مثلاً من المرجح أن يعاني جيل الألفية والجيل Z من مشاكل الصحة العقلية، مثل القلق والاكتئاب،

هذا بالتحديد ما يجب ان نسأله ، وهو هل وجود امراض عقلية ونفسية ظاهرة بهذا الشكل يعني بالضرورة وجود هشاشة نفسية ام ليس بالضرورة ؟

لنأخذ مقارنة صغيرة يمكن ان تعطينا بعض المساعدة في معرفة الاجابة، لقارن طفل في 12 من العمر ورجل في 50 من عمره ، كلا الشخصين يستعملان الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي بفس الكم الساعي ونفس قدرات الجهاز، مع شلة من الاصحاب بنفس الاهتمامات مثلا، وهي السيارات والثراء، السؤال الان من سيكون الشخص الاكثر امان نفسي والاكثر ثبات انفعالي؟

على الاغلب الجواب هو الطفل، لان الطفل رغم انه ولد في هذا الجو الاوهمي تماما من عالم المظاهر، لكنه تأقلم بنى لنفسه جدار حماية نوعا ما او على الاقل تعود شيء ما، وبدا يفكر في الخطوة التالية وهي كيف افعل مثل هذا الامر، وهذا سيدخله ي دوامة اخرى هي دوامة التقليد والبحث عن طرق للوصول لكنه رغم ذلك يكون قدر انتقل الى الخطوة الاولى، لكن الكهل لم يتعود ولن يتعود ولذيه كل المبررات النفسية والجسمانية والرواحينة والتجارب الفاشلة التي تدعم عم خروجه من حالة الانبهار والموت النفسي الذي هو فيه، لذلك نرى اليوم كهول مدميمن للافلام الاباحية ويجرجون في المحاكم وراء عاهرات تمكنن منهم ومن مالهم، واخرون يفعلون العجب في تيك توك وسناب شات من رقص ومقاطع مخلة بالادب لا تمت لاعمارهم بصلة، وهي ظواهر لا نراها حتى عند الاطفال.

ولنا بعد هذا واسع النظر في كيفية تأثير الانترنيت على الاحيال الجديدة وكيف يخلق هذا واقع نفسي جديد فرض علينا نوع معين من التعامل، واعتقد ان اجدادنا الذين وضعوا في الحر بالعالمية الاولى والثانية لو تم انتزاع السلاح منهم ووضع الهواتف ي ايديهم في اعمال من اجيال بين 16 و35 اليوم لكانوا انهاروا ولرأينا فيهم ما رأينا في جيل الالفية وجيل z اليوم

يعني لو قارنتي بين شاب بالعشرينات والرجل الكبير كانت ستكون مقارنتك منطقية أكثر، لأن الطفل التي تشيرين إليه لم ينضج لا فكريا ولا عقليا ليتمكن من بناء هذا الجدار بطريقة سليمة، ما زال في مرحلة التطور وهذا يجعله أكثر هشاشة نفسيا، وحتى صحيا، وأغلب الأطباء تنصح الأطفال بتصفح الهاتف بأوقات محددة باليوم لهذا السبب.

تماماً وبالمناسبة حتى الأكبر منّا عمراً عانوا من هذا النوع من التأثير كثيراً، ولكنهم عانوه بطرق مختلفة تماماً عن جيل اليوم، لا أستبعد بأنّهم أيضاً ضحايا، حيث أنّ معظم أهالينا كانت تسبب لهم الأغاني والأفلام الأجنبية هوس غير طبيعي بالتقليد وحب المُماثلة والسعي لهذا الأمر، ولذلك مرّة فتحت في بيت جدتي صندوق كان مليء بالجرنالات التي تستعرض فقط صور لعارضات ترتدي ثياباً وكأنّهُ عرض أزياء، ولما سألتها قالت: بأنّها كانت ممتعة أثناء غياب كل شيء، كنا نعرف ما الذي يجب أن نرتديه بناءً على هذه الجرنالات.

 كما أنهم أكثر عرضة للتعرض للديون سواء من العائلة أو الحكومة، بسبب متطلبات الحياة

على أي أساس افترضت ذلك، هل هناك احصائيات حول الأمر؟ لأن ما ألاحظه حولي غير ذلك فأغلب مثلا المستقلين هم طلاب جامعيين أو حديثي التخرج، وتجد طلاب كثر يجمعون بين أكثر من مهارة ويعملون بها، بل أجد أنهم دخلوا سوق العمل بسن أبكر منا كجيل أكبر.

متطلبات الحياة تعصف بهذا الجيل وصنعت منه كيانا قويا لكن أضعفت من علاقاته وكثرت حالات الانتحار بين أفراده وهذا يشير إلى شيئ من الهشاشة العقلية؛ فكثيرون من أفراد هذا الجيل مضطربو العقول رغم عبقريتهم

الجانب النفسي لهذا الجيل فعلا هش أو بمعنى أصح مُتعب مما واجههوه خلال السنوات المعدودة السابقة