ماذا لو استيقظت و وجدت نفسك قد تحولت لحشرة؟ كتاب التحول لكافكا

  • Beghjij

اسم الكتاب: التحول

الكاتب: فرانز كافكا

النوع: رواية

عدد الصفحات: 106

بعد تعليق @Shimaa_Mahmoud11 قررت قراءة هذه الرواية، و كم كانت رائعة.

غريغور سامسا شاب يعمل ليعين أسرته المكونة من الأب و الأم و الأخت، و هو السند الوحيد لها. لكنه ذات يوم يستيقظ ليجد نفسه قد تحول لحشرة و هنا تبدأ حياته المأساوية.

الرواية عميقة حقا، أكثر ما أثار انتباهي هو كيف أن غريغور فقد خاصيته كإنسان لمجرد أن جسده تحول بينما هو قد احتفظ ب(روحه) الإنسانية، ذكرياته البشرية، و أفكاره أيضا و كيف أن عائلته أرادت التخلص منه لمجرد أنه فقد جسده و أصبح حشرة تخيفهم. فهل قيمتنا كبشر تختزل في أجسادنا؟؟

لقد تم تأويل الرواية من عدة أوجه، أذكرها لكم كما وضحها المترجم مبارك وساط:

  • تأويل سوسيولوجي: فيه ربط برنار لاهير (سوسيولوجي فرنسي) بما عاشه كافكا أثناء كتابته الرواية و بالضبط صراعه مع أبيه حيث كان كافكا يعمل قليلا في اليوم و يقضي بقيته في الكتابة، فغضب الأب منه و نعته بالطفيلية. فأخذ كافكا الكلمة بمعناها الحرفي و أنتج الرواية.
  • تأويل سياسي: فيه اعتبر كل من جيرار ريدان و بريجيت فيرن_كان أن الرواية ترمز إلى الاستلاب الاقتصادي و الاجتماعي في العائلة البورجوازية الصغيرة (كعائلة سامسا)، و بالتالي فالتحول كان بمثابة رمز للتمرد الفردي على هذا الاستلاب، لكن التمرد لا يؤدي إلى نتيجة سوى هلاك صاحبه.
  • تأويل تحلينفسي (نسبة للتحليل النفسي): حيث يربط فيه نفس الباحثين السابقية الرواية بالمثلث الأوديبي (العلاقة بين الأم، الأب و الابن). فيتم بذلك دراسة الرواية كحلم يترجم العلاقة الشديدة الاضطراب بين غريغور و جسده إضافة إلى آثار تنامي تواصله مع الآخرين. و إذ تنقاد الشخصية الرئيسية إلى استيهامها الفصامي، فهي تشعر أنها مقصية دون وجه حق، فتصبح كبش فداء، يضحى بها و تضحي بحياتها.
  • تأويل ميتافيزيقي: يرى أن المسار الشخصي لغريغور إنما هو بحث -يعتمد طريقة جذرية الطابع - عن أناه الحقيقية. لكن القيم الروحية التي يجسدها غريغور رمز لها في الرواية بالموسيقى (ذلك أن غريغور كان يريد إدخال أخته التي تهوى عزف الكمان لمعهد موسيقي) إلا أن قوى الحياة (المتجسدة في العائلة) تقوم بدحرها.

شخصيا، أؤيد التأويل الميتافيزيقي فأراه الأقرب لعمق الرواية (فأنا لا أراها ترمز للتمرد ذلك أن غريغور ليس من اختار التحول لحشرة لقد استيقظ و وجد نفسه قد تحول فقط)

هل قرأت الرواية؟ ما رأيك فيها؟


التعليق السابق
بهذا أنت تبدو غاضبا مِن مَن حللوا الرواية و ليس من كافكا. ما رأيك بالرواية بحد ذاتها

قلتُ ذلك فعلًا في تعليقي، أمّا رأيي في الراوية فهي عادية، بالتأكيد ستكون هناك فكرة، عندما يحوّل الكاتب الشخصية الرئيسية إلى حشرة، سيكون الأمر عبثيًا إن لم تكن له فكرة.

الموسيقى كانت هنا رمزا للقيم الروحية التي جسدها غريغور بينما كانت العائلة رمزا للواقع. 

ربما عبارات من هذا النوع هي السبب في بغضي لتحليلات الروايات المُغرقة في الفلسفة، لا أدري أهي لعلّةٍ في عقلي، أم أنَّ هذه العبارات تعتمد على اختيار الجمل العامّة، بحيث يفهمها من يفهمها وفق ما يشاء!

كان ينوي إدخال أخته لمعهد موسيقي، كما أنها عندما كانت تعزف أمام المستأجرين مان وحده من استشعر القيمة الحقيقية لعزفها

أليست هذي قصّة مكرّرة؟ في السينما والروايات كثير من هذه القصص، نحن نقدِّر من نُحب أكثر من الآخرين، وما الجديد؟

يبدو اصطداما بين قيمنا الروحية أو لأقل نوايانا و بين الواقع. لو كانت غرتيه تعرف بنوايا أخيها هل كانت لتفكر في التخلص منه؟

لنقل أنّي امسكتُ ببعض أطراف الحديث في هذه الجملة، وماذا بعد؟ كلنا نعرف أنّ الواقع قد لا يسير وفق عواطفنا أحيانًا، أنحتاج لرواية عن حشرة ونحلّلها بطريقة معقّدة لنصل إلى نفس الناتج؟ لا أقول أن لا نكتب في الفنون والروايات لايصال افكار من الواقع، لكنِّي أشكو من كثرة الحفاوة بهذه الفنون، في حين يمكننا سلوك الطريق الأسهل، وتوفير المجهود لما هو أصعب، وأقيم.

أعتذر إن بدا التعليق تهجميًا، لكنِّي وجدتك تحفلين بكافكا، فقلتُ لعلّك تُقنعيني، لأنِّي لا أفهم هذه الأمور حقًا!

أخي حمزة، الرواية هي تخييل لإثارة فكرة معينة، وذلك الطابع التخييلي له وظيفتين، الأولى تتعلق بالكاتب، حيث يُخفي الطبع التخييلي وراءه المعنى المنطقي أو الحقيقي الذي يريد قوله الكاتب، أما الوظيفة الثانية فتتعلق بالمتلقي، حيث يدعونا النص نحن كقراء إلى محاولة الوصول إلى ذلك المعنى..

إذا رفضنا التأويلات المختلفة للنصوص، فنحن ننتهك حقوقنا كقراء!

أليس النص يحفظ وجوده عبر القارئ؟ قد نختلف في تأويل رواية، لكن لا يمكن أن نُقصي أيَّ تأويل.

Beghjij أضف ردا

ليست قضية إحفال بكافكا أو ما شابه إنه كاتب كعشرات الكتاب الذين قرأت لهم و قد نقلت فقط تأويلات الكتاب. أما نظرتي الشخصية للكتاب فقد طرحتها :

أكثر ما أثار انتباهي هو كيف أن غريغور فقد خاصيته كإنسان لمجرد أن جسده تحول بينما هو قد احتفظ ب(روحه) الإنسانية، ذكرياته البشرية، و أفكاره أيضا و كيف أن عائلته أرادت التخلص منه لمجرد أنه فقد جسده و أصبح حشرة تخيفهم. فهل قيمتنا كبشر تختزل في أجسادنا؟؟

و هذا تأويلي أنا للرواية فقد رأيتها تعبر عن علاقة الإنسان بجسده.

لا سبب يدفعني لأكون محامية لكافكا و أقنعك بروايته ففي النهاية ذلك رأيك الذي أحترمه.

وتوفير المجهود لما هو أصعب، وأقيم.

ما فهمته من تعليقك أنك لا ترى وظيفة الكتب و الروايات هي نقل ما نعرفه مسبقا. اسمح لي إذا أن أسألك ما هو هذا الأصعب و الأقيم أي كيف تكون الرواية جيدة برأيك؟

اعزائي فردوس وأماني وبو بكر. شكرًا لاهتمامكم بما طرحت.

تعلّمتُ من كتب نقد الشعر أنَّ القارئ لو فهم مُراد الشاعر على غير ما كان، لكان ذلك ثُلمة في الشاعر، فلم يستطع أو يُوصِّل المراد

عندما لا توجد قرينة تجعلني أتخيّل معنى ما، فلن أخوض في التفسير من قرائن ليست في النص، النص هو الحاكم، ولو لم ينقل الكاتب القرائن في نصّه، فلن أشغل نفسي بالبحث عنه في حياته وسيرته. هذا ما تعلّمته من كتب النقد، وهذا ما قاله النُقّاد الكبار في الشعر.

ربما لأنّ هذه الأدبيات الروسية بعيدة عن ثقافتنا العربية، وليست ممّا نُشِّئنا عليه، يعاني أمثالي من فهم هذه الأمور. لا أعلم، في النهاية أنا لست مناصرًا لهذا اللون من التحليل، رغم أنِّي قد استمتع بالرواية نفسها حين أقرأها.

ماذا لو كان الأمر ينطبق على الشعر فقط. على أي شكرا لأنك أطلعتنا على هذه الأمور النقدية.

ربما لأنّ هذه الأدبيات الروسية بعيدة عن ثقافتنا العربية

عقوا، إنه أدب ألماني. أتفق في أن اختلاف الثقافات يؤثر في تقبلنا للنصوص.

ألماني

ههههه مزجته بدوستوفسكي الآخر الذي أكره الهالة حولة! يبدو أنِّي أستحقُّ أن أُنفى من هذا المجتمع =D

أوه إلى هنا سأتدخل لأنني من المعجبين الشديدين لدوستويفيسكي. لا أعرف حقا لماذا لا تراه يستحق تلك الهالة؟

كأن هذا النقاش لا يريد أن ينتهي و آسفة لأني جعلتك تندم على دخولك المساهمة لكن دوستويفيسكي، لا، إنه أديب عظيم.

لا أدري صراحة، ربما الانسان عدو ما يجهل ولم أطّلع عليه بما يكفي :D