ما الذي حدث يا دمشق!

لماذا خنتي كل من أحبكِ و قتلتي آخر العاشقين!

..

أقف اليوم على قمة قاسيون منحني الجبين لأرى البلاد غارقةً بفوضى مخيفة

زحمة الطوابير القاتلة .. فقر الشعب المبكي و الذي يناشد العشرات من أجل رغيف الخبز .. وقساة القلوب هنا ينهشون ما تبقى من جثث الأحياء.

ما الذي حدث يا دمشق على مدار السنوات العشرة ما الذي حدث خلال الشهور الثلاث الأخيرة .. ها هي دوامة الاحتمالات قد عادت و ها هو السؤال الذي قادنا إلى الجنون يعود للواجهة..

إلى أين؟

إلى أين ستمضي البلاد بنا .. إلى أي بحر ستقودنا هذه المرة وماهي اساليب الموت الجديدة المخبئة لما تبقى من الشعب؟

..

اقف على هذا المنحدر و فكرة القفز تلوح لي كأنثى تغريني بتفاصيلها تقول لي تعال إلى الهاوية لترتفع عما انت عليه!

..

ضجيج الأحلام المكسرة تحوم حولي و الآمال المرمية تزعقُ كبوقٍ يعلن نهاية البلاد .. وما من أحدٍ يسمع .. الجميع فضّل الصمم رعباً.

ليتني لا أعرف ما أعرف يا دمشق .. ليتني صدقت أكاذيب المنجمين و ليتني ما أعلنتُ عن حبي لك!

كيف سأبقى على وعدي لك و كيف سأقبل بحب عاهرةٍ ترفع أقدامها لكل من غازلها أو سرق منها نبض قلبٍ واحد!

كيف سأدافع عنكِ أمام كل القوادين المحيطين بنا وأمام ساسةٍ باعوا جسدك النحيلَ مقابل قطعة خشبٍ لها أقدام!!

سامحيني على شتائمي لكِ .. لقد أحببتكِ يا دمشق و الشتيمة في الحب شغفٌ حقيقي.

..

من انا معكِ؟

لم أعد المهووس بتفاصيلكِ أيتها البلاد فلقد سرقته منكِ أنثى تستحق الهوسَ .. سرقته بالأمان الذي سلبتني أياه يا دمشق لقد حولته هذا الأنثى لثورة في القلب اسقطت كل الرعب و الخوف من داخلي.

..

هذا ليس نصٌ عن قذارة الواقع .. هذا مخاضٌ يعيد ترتيب المشهد بوحشية مخيفة

نصٌ الى قلمي الجاف كبطن امرأةٍ تتسول بشوارع الشام .. نصٌ الى أوراقي الخشنة كأيدي أطفال الشوارع السوداء.

فلتغفري لي هذه الخيانة .. و عليكِ تحمل النتائج .. فرغم خيانتكِ لي أخشى عليكِ من الأنهيار الذي يطرق بابكِ الأن.

دمشق الحزينة

4/10/2020