- حين يحتفل دماغك بنجاح لم تصنعه — عن الإشباع الزائف الذي يسرق وقتك
هناك إحساس غريب يعرفه كثيرون لكن لا أحد يسميه
تفتح هاتفك، ترى شخصاً نجح، تبتسم، تغلق الهاتف
وتحس أنك فعلت شيئاً
لم تفعل شيئاً
علماء جامعة Duke اكتشفوا شيئاً مزعجاً
حين ترى شخصاً يحقق هدفاً
دماغك يسجّله كإنجاز خاص بك
يسمّونه "الإشباع الوكالي"
أنت لم تصل، لكن دماغك يظن أنك وصلت
فيقل الدافع، وتقل الخطوة، وتبقى في مكانك
السوشيال ميديا لم تخترع هذه المشكلة
لكنها بنت عليها إمبراطورية
كل يوم تُغذّي دماغك بمئة إنجاز لم تصنعه
فيشبع… ويجلس
وأنت تظن أنك "متابع ومثقف ومطّلع"
بينما هدفك ينتظرك في مكان آخر
المفارقة الحقيقية؟
من وصل… لم يكن يتابع كثيراً
كان يصنع
الفرق بين المتابع والصانع
ليس الموهبة، ولا الحظ
بل أن الصانع لم يعطِ دماغه إشباعاً مجانياً
تأمّل هذا جيداً
الجوع هو الذي يبني، لا الشبع
الفنان الذي لم يسمع كافياً من الآخرين
كتب أجمل ما كتب
والرياضي الذي لم يُصفَّق له بعد
تدرّب في الظلام حين نام الجميع
الإشباع المبكر لا يريحك
يُخدّرك
وبين المُخدَّر والنائم فرق واحد فقط
النائم يستيقظ
يعني باختصار
كل ما تتابعه وتحس إنك استفدت منه بدون ما تتحرك…
دماغك أكل وجبتك وأنت لسا جوعان
ابقَ جوعاً لأن الجوع الحقيقي
هو الوقود الوحيد الذي لا تبيعه السوشيال ميديا
وأنت — كم مرة أغلقت هاتفك وحسيت إنك أنجزت… وأنت ما تحركت؟
بقلمي ✍🏻
رامــي البــاسط