الأدب المصور هو الأدب المكتوب والمقترن بالصورة في نفس الوقت.

بعبارة أخرى هو ما يمزج أدبيا وفنيا بين الكلمة والصورة.

بغض النظر والجدل عن قصور هذا التعريف في بعض المواضع, مثل المدرسة الصورية التي تستغني تماما عن النص. ويمكن توسيع المفهوم قليلا لنقول أنه أي سردية تقدم تتابعا من الأحداث عبر مجموعة من النصوص المتعاقبة أو من الصور المتعاقبة. هي (قصص مصورة) يمكن قصها من خلال النص المقترن بالصورة أو الصورة المسرودة كأنها نص. هذا التعريف قد يفسر وجود بعض الأعمال القائمة على تتابع من الصور دون وجود كلمة واحدة. وهو الحال في الأدب المصور بمدارسه الأربعة الكبرى؛ الكوميكس الأمريكي, والمانجا اليابانية, والباند ديسنيه الأوروبية, وما اعتدت على تسميته بالجرافيك العربي, أو ببساطة بـ الأدب المصور حيث استخدام كلمة عربية فصيحة وأصيلة مكونة من شقين مزج بين الأدب والمصور أو الصورة. وإن كان الكوميكس هو أشهر مدارس الكوميكس على الإطلاق, ويظهر مبلغ شهرته من اسمه. فعموم الأدب المصور يطلق عليه لفظة (كوميكس). ويمكن تقسيم الكوميكس في أصله إلى ثلاث تكتلات فنية كبرى؛ هي الكوميكس الغربي الأمريكي / الأوروبي. والمانجا الشرقية اليابانية التي يطلق عليها كوميكس شرقي. وأخيرا القصة المصورة العربية. رغم انتشار المانجا في الصين وكوريا أيضا, نلحظ أن الكوميكس تمكن من خلق مدرسة موازية تشابه ما حدث بين مدرسة الرواقيين والسفسطائيين في الفلسفة اليونانية. فأصبح الكوميكس لها مكانته الخاصة وسماته المنفردة في أوروبا, وأيضا في أمريكا على الجانب الآخر من الأطلسي, بل وتمكن من غزو أجزاء من روسيا, وربما الشرق أيضا. وحاليا له سنوات يحاول غزو أفريقيا وتأسيس نوع جديد ينتمي إليه في المجموع النهائي؛ شمالها وجنوبها. أما كوميكس أو مانجا اليابان, فهو لا يختلف خارج اليابان عن داخله, سواء في كوريا أو الصين, بل وحتى المانجا الأروربية والفرنسية منها خصوصا. والدولة الأمريكية تعد حضارة ناشئة حديثا (بنت البارحة) بالنسبة لحضارات الأزمان الغابرة مثل مصر أو العراق أو اليونان أو الهند. لذا كان عليها التأسيس لميثولوجيا حديثة متخذة من (الحداثة) شعارا دائما لها, ومبتدئة بالثقافة البصرية على غرار الشعوب القديمة أيضا. وهذا ما يؤكد عليه الناقد السينمائي والفني ديتمار دات صاحب كتاب (أبطال خارقون). ولكن لو حصلنا على نظرة مقابلة إلى مصر, نجد أنها مفعمة بالحيوية منذ القدم, ودون انقطاعات حقيقية ما يسمح بالفعل بتبني وجهة النظر بأن الكوميكس العربي (الأدب المصور) واحد من ركائز هذا الأدب ومدارسه الكبرى في العالم. الذي لا يمثل ثقافة فحسب, بل ويتمتع بأدواته وطرائقه الخاصة.