إن الحياة خالية من أي معنى وإن البقاء مجرد غريزة عمياء. شوبنهاور

يقول شوبنهاور، فيلسوف التشاؤم الشهير، إن الحياة خالية من أي معنى، وإن البقاء مجرد غريزة عمياء قاهرة تُرغم الإنسان على الحياة وتُرعبه من الفناء.

بشكل عام، كنت أشعر بالإهانة لوصف الاستمرار في الحياة على أنه غريزة عمياء.

من هذا المنظور، فإن الحياة ليس لها معنى أو هدف، واستمرارها في حالة وجود صعاب يبدو أشبه بإهانة سجين غير قادر على فك قيوده.

والغريب أن من يتبنى الفلسفة العدمية أو العبثية يحاول أحيانًا تبرير ذلك العجز الغامض عن إنهاء حياته بالفلسفات الوجودية التي تهدف إلى صناعة المعنى، أو يتسلى بتحطيم كل شيء مثل الجوكر.

قرأت مؤخرًا في مساهمة لـ @MounirYousef يتحدث فيها عن جون ستيوارت مل، رائد النفعية، وكيف أنه كان يعاني من الاكتئاب ويفكر في الانتحار، ولم تنقذه إلا علاقة حب، ومع ذلك ظل متبنيًا الفلسفة نفسها!

كما أن شوبنهاور، برغم تشاؤمه واكتئابه، لم ينتحر، بل ظل متمسك بأفكاره، وبرر ذلك بالغريزة العمياء المسيطرة.

إن الإنسان قد يتبنى أفكار باقتناع تام، لكنه يجد عجز غير مفهوم عن تطبيقها، فيخترع المبررات، مثل شوبنهاور الذي برر بالغريزة عجزه عن الانتحار بدل من مساءلة أفكاره نفسها أو مراجعتها.

والغريب أن أصحاب تلك الأفكار لا ينتحرون، رغم أنهم يؤمنون بها فعليًا، ويخترعون مبررات يرونها كافية، رغم عقولهم الجبارة. وحتى الإنسان العادي لا يسأل نفسه هذا السؤال: لماذا أحيا؟


وحتى الإنسان العادي لا يسأل نفسه هذا السؤال: لماذا أحيا؟

دائمًا أرى أن هذه الفلسفات هي أفكار حصرية للأثرياء والمترفين الذين يمتلكون وقتًا فائضًا لتأمل الفراغ. لكن عندما تصبح الحياة معركة فعلية من أجل البقاء وتأمين أبسط الاحتياجات، تختفي هذه الترفيهات العدمية فورًا، وتستيقظ القوة البشرية التي ترى في مجرد البقاء والانتصار على الصعاب غاية في حد ذاتها.

اليس من الغريب ان شخص يعاني بشدة يقاتل لاجل شئ لا يعرف سببه ؟ولماذا البقاء غاية في حد ذاته ؟

دائمًا أرى أن هذه الفلسفات هي أفكار حصرية للأثرياء والمترفين الذين يمتلكون وقتًا فائضًا لتأمل الفراغ

اعتقد ان الانسان عندما يكون سعيد او حياتته متزنه بدون فراغ او بمعني اصح بمستوي متوسط من التحديات والاثارة لن يسال هذا السؤال ولكن الشخص الذي يعاني نفسيا واجتماعيا يساله وليس المترفين فقط كما تظني ، والا لماذا ينتحر مرضي الاكتئاب او ينتحر الانسان في الازمات ان كانت تلك الازمة لم تثر داخله هذا السؤال ، لماذا اعيش ؟

ثم ماذا قدم الآخرون لمثل هؤلاء الذين سقطوا في فخاخ العدمية القاتلة بغية انقاذهم من وحل اليأس الوجودي و تفقد أحوالهم النفسية و العقلية و البيئية إذ لا يختلف عاقلان على انهم شركاء في وعاء بشري واحد !!

أختلف معك أستاذة رغدة فهناك الكثير من البسطاء والمنهمكين في معارك الحياة يرون الحياة من نفس هذا المنظور لكن ليس لديهم القدرة أو الرفاهية للتعبير عن هذه المشاعر وهناك للأسف من انتحر وتخلص من حياته بالفعل بسبب تلك الأفكار لذلك ليس معنى أن الإنسان المنهمك في السعي اليومي لتوفير احتياجاته غير قادر على التعبير عن تلك الأفكار أو صياغتها بشكل فلسفي أنه لا يمتلكها أو لا يعاني منها في صمت

اعتقد ان الانسان الذي يعاني ولا يجرؤ علي قرار الانتحار يصطدم بذلك الجدار الذي تحدث عنه شوبنهاور : اذا كنت لا اريدها ولا احبها واعتبرها ظلام خالي من اي نور فماذا افعل هنا وماذا يقيدني ويبقيني ؟

تناقشت مع أحد الأشخاص الذين أعرفهم والذي يعتنق هذا الفكر وقال لي إنه يعيش فضولا لذا أعتقد أنهم بداخلهم لا يزالون ينتظرون شيئا ليعرفوه حتى لو صرحوا أن هذا هو اعتقادهم وأن تلك هي قناعتهم عن الحياة

اتمني من الله ان يجيب كل سائل ويمنحه اليقين