لماذا نتمسك بوهم العدل الدنيوي؟

كبرنا على فكرة مريحة وهي العدل، ننتظر أن تكافئنا الحياة على تعبنا، وأن تعاقب من آذانا، لكن الحقيقة التي نتهرب منها هي أن العالم لا يدين لنا بشيء، ولا يبالي بدموعنا أو سهرنا. نحن نعيش في فوضى من الاحتمالات، ينجح التافه بضربة حظ، ويفشل المجتهد لظروف خارجة عن إرادته، ​الغريب هو هذا الاستحقاق الوهمي الذي نشعر به؛ لماذا نتوقع من الكون أن يسير وفق رغباتنا ؟

احيانا انظر لفكرة العدل (الدنيوي) انه مجرد محاولة لتنظيم الغابة التي نعيش فيها، لان التمسك بفكرة أن الحق سينتصر دائماً هو نوع من الطفولة الفكرية التي تجعلنا عاجزين عن تقبل الواقع القاسي. وإذا توقفنا عن انتظار العدل، سنكتشف أن القوة والذكاء والتكيف هي المحركات الحقيقية للبقاء، أما الانتظار فليس إلا مقعداً مريحاً لدور الضحية.


البحث عن العدل محاولة لتنظيم غابة. والقوي لا يحتاج للعدل، هو يصنع عدله الخاص بقوته. التمسك بفكرة انتصار الحق مخدر يجعل المظلوم ينام هادئًا بانتظار انتقام السماء أو تغير القدر، بدلاً من أن ينهض لانتزاع حقه بيده. العيش في انتظار بابا نويل العدالة بينما هو قد لا يأتي أبدًا. العدالة ليست موجودة إلا بالآخرة. بالدنيا لا عدالة.

العدل محاولة لتنظيم غابة. والقوي لا يحتاج

ليس فكرة عميقة، بل تبرير صريح للفوضى؛ لأن العدل حين يُختزل في قوة الأقوى، يتحول إلى ظلم مُقنَّع لا أكثر. ثم تسخري من فكرة انتصار الحق وتصفينها بالمخدر، بينما طرحكِ نفسه هو المخدر الحقيقي، لأنه يبيع وهم أن كل مظلوم قادر ببساطة أن ينتزع حقه، متجاهلًا تعقيد الواقع واختلاف الظروف.

اتفق معك لكن دون تعميم، لان القوة نفسها في بعض السياقات قد تكون وسيلة لحماية الحقوق وليس بالضرورة لطمسها.

اتفق معك، لكن لا يمكننا انكار العدالة الدنيوية بشكل كامل ومجرد، يوجد درجات من العدالة في الدنيا، حتى لو لم تكن كاملة، من خلال أنظمة وقوانين تحاسب وترد الحقوق جزئيًا، او بعض الدروس الالهية التي يمر بها الظالمين، واحيانا تكون فكرة الإيمان بانتصار الحق دور في دعم الصمود النفسي ودفع المظلومين للاستمرار في المطالبة بحقوقهم.