مرحباً بك يا عزيزي مرةً أخرى بعد طول غياب.

هل لاحظت غيابي أم لا؟

لا أظن ذلك، لأنك تعيش حياة في أيامك ولست مثلي، فأنا لم يتغير فيّ شيئاً منذ أخر لقاء.

أتذكره؟ أم أنك نسيته أيضاً!

لك الحق في ذلك، فمن أنا حتى تتذكر حديثي أو تشتاق لكلماتي.. هكذا نحن البشر يا أخي الحبيب، لا نرافق أحدهم إلا للمنفعة فالحياة أصبحت سريعة والبشر كُثر، فما الذي يجعلني أتابعك أنت وأترك الآخر الذي ينشر ميمز أو عبارات حب قصيرة تجذب المراهقات؟!!

ما الذي يجعلني أصادقك أنت وأترك هذا الشاب ذو العلاقات والحديث الشيق والمظهر الأنيق؟!!

ما الذي يجعلني أتودد إليك مثلاً بتلعثمك في الكلام ونظراتك المرتابة دائماً؟!

أنت لا شئ يا عاهر.

مجرد حثالة متواجدة في مجلسنا بشكل مؤقت، وسنلقيها بسلة القمامة بعد قليل، لكن الآن وقت المرح، كي نجعل المجلس مثمراً ورائعاً يحب أن تكون بمثابة الكرة التى يجب ركلها من آن لآخر فقط، هل تتسم في نفسك مكانة أعلى من ذلك يا قذر؟

لماذا ندمت على المبادرة؟

ألم تقل لنفسك حينها أنك مميز، وسيكون التعاون بينكما صحياً على المستوى النفسي؟

لقد توقعت منها الكثير، لذا أعطيتها أكثر من قدرها المناسب.. ونسيت أو تناسيت القاعدة التى تقول أن الإنسان عندما يأخذ أكبر من حجمه بيتشرمط.. وكان ما كان.. ومع هذا فأنا لست نادماً على ما أعطيت، ولا على كل بنس أنفقته، هذا بسبب وجود خبرات وتجارب قديمة من هذا النوع الجربوع الذي يأكل ويشرب وينام ومن ثم تجد مخالبه على كتفك بعد أن سلمته ذراعك عن طيب خاطر.

قالوا زمان:

"عين البُغض تبرز كل عيبٍ

وعين الحب لا تجد العيوبا"

فقلت لهم أن الحب وهم شعوري مؤقت، والبغض رغبة دنيا منفرة، وأنا لم أعد كما كنت أبداً، فقد تعلمت منكم جميعاً وبكل حواسي، ففي البداية أظهرت إبتسامة عريضة، وكنت لكم بمثابة الأخ والصديق، وفي النهاية:

"عدتُ وَحيْداً أجُّرُ الخُطى

يصاحِبُني الحزنُ والذكرياتْ

فلا أنا فزتُ بما قد مَضى

ولا أنا دَارٍ بما هو آتْ"

مثلما قال لنا فيلسوف التشاؤم ناصحاً أن الوسيلة الوحيدة لإبداء التفوق في التعامل مع الآخرين، هي أن تُظهر لهم أنك في غنى عنهم.. أحياناً تقديم السبت يكون غير كافٍ بالنسبة له، بل يريد منك تقديم جميع أيام الأسبوع، وعندما تطلب منه قضاء ساعة واحدة، يكون رده: "معلش مش فاضي والله" .. طيب، عادي، هذه هي الحياة، متغيرة دائماً، متقلبة أحياناً، بنت وسخة معظم الوقت.