لماذا الجيل العربي يعيش في عبث فكري .

" انا لم يعد هذا الجيل ملما بقواعد الحوار المتفلسف ولا بأداب الحوار نفسها ، فهذا الجيل اصبح صناعي في كل ملامحه وكل افكاره لدرجة أنهم يدعون المعرفة احيانا ..

دعوني أكون اكثر وضوحا ودقة فيما أقول ، فالمشاهد الان هو انتشار لمصادر التعليم والمعرفة سواء المعرفة الاكاديمية الموجهة وكذلك المعرفةالمجانية الحرة المتداولة، إلا انه وبرغم ذلك فالجيل الحالي يفصل بين ما يتعلمه في مجتمعه العربي وبين ما يريد هو تطبيقه في حياته ، فخطوط الموضة والاطعمة والمنتجات المنزلية والسلع الاستهلاكية بكل انماطها واشكالها ، تحمل جميعها بصمات غربية يفتخر ابناء الوطن العربي باستخدامهم إياها بدون تفكير في دراستها وبنائها بأيدي عربية او اختيار ما يناسبنا منها او استخدام ما يتماشى بيئتنا العربية .

النتيجة الان هو تكوين فكر استهلاكي نمطي دون انتاج حقيقي او تقديم ابتكارات عربية يتأثر بها الغرب مثل تأثرنا بما يقدموه لنا .

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

فخطوط الموضة والاطعمة والمنتجات المنزلية والسلع الاستهلاكية بكل انماطها واشكالها ، تحمل جميعها بصمات غربية يفتخر ابناء الوطن العربي باستخدامهم إياها بدون تفكير في دراستها وبنائها بأيدي عربية او اختيار ما يناسبنا منها او استخدام ما يتماشى بيئتنا العربية

ما المشكلة في أن نأخذ الشيء الإيجابي والذي لا يتعارض مع ديننا من الغرب؟!

النتيجة الان هو تكوين فكر استهلاكي نمطي دون انتاج حقيقي او تقديم ابتكارات عربية يتأثر بها الغرب مثل تأثرنا بما يقدموه لنا .كيف سيتأثر الغرب بالابتكارات العربية؟

مبدأياً فثمة انحدار أخلاقي وفكري في شريحة من الشباب، وهذا شئ ملحوظ لا يمكن إنكاره يا أحمد، ولكن لا أوافقك في تعميمك، لعدة أسباب، منها أن هناك شريحة كبرى من الشباب المثقف والمتدين، والذي أجاد الإختيار فاختار طريقه بنفسه وتبنى أفكاراً وتوجهات تمثله ويعبر عن نفسه من خلالها، فلو نظرنا للتعليم الأكاديمي لوجدنا المجتهدين والمتفرغين للدراسة والتخصص وتحقيق الذات، وكذلك فإن نظرنا للتعليم الذاتي لوجدنا الشباب يتابعون شغفهم خارج الدراسة ويلتحقون بدورات معينة تساعدهم على الإلتحاق بعمل أو اكتساب معرفة أو مهارة.

وكذلك فإن أعداد القراء الشباب ليست بالقليلة أبداً في البلاد العربية كما يظن الكثيرين، فمعظم من تعرفت بهم في الجامعة (بشكل عشوائي) هم قراء حقيقيين، منهم من يهتم بالأدب العربي ومنهم من يهتم بالأدب الغربي ولديهم فكر وعقليات حقيقية قادرة على القيادة إن تم استغلالها كمورد بشري حقيقي يمتلك الإمكانيات والمهارات.

أما عن التأخر في الإنتاج يا أحمد أو عدم الإنتاج، فهذا ليس عيباً في الشباب، بل هو عيب دول، والدليل أن الشباب العربي حين يسافر ويحاول بالخارج تكلل تجاربهم بالنجاح غالباً ويحققون هناك ما لا يحققونه هنا. فالشاب المتخرج يكون ممتلئ بالحماس والقوة والشغف ولكنه حين لا يجد عملاً يلتحق به أو تقديراً لسنوات من عمره قضاها في التعليم، إضافة إلى الإلتزامات التي تظهر من زواج وأسرة وجيش، فكيف سيكون منتجاً ؟!

إن أقصى طموحه حينها يكون السفر ليستفيد من فرق العملة ويرجع ليتزوج وتتحول أحلامه إلى (أحلام شخصية مادية بحتة) بعيدة كل البعد عن مساعدة الوطن أو أي اعتبار آخر.

اختصاراً يا صديقي..

إن الدولة هي من تصنع من الشباب (فاشلين أو ناجحين) وهذا من خلال سياستها في التعامل معهم.