‏الحبة الحمراء: هل هي حقًا وعي أم كبسولة مرارة ؟

‏يرمز مفهوم الحبة الحمراء إلى الاستيقاظ من “الوهم” ورؤية “الحقيقة” كما هي. إلا أن هذا المفهوم الذي بدأ بنزعة للتحرر الفكري والنقد الاجتماعي، انحرف في بعض أوساطه ليصبح مرادفًا لتشكيك مرضي، ولتبرير كراهية منظمة تحت ستار “الوعي” و”الفهم العميق لطبيعة العلاقة بين الجنسين”.

‏*الكراهية باسم “الوعي”*

‏على منصة مثل X ( تويتر ) ، تجد بعض الحسابات -غالبًا بلا أسماء أو صور حقيقية- تبني سردياتها على أفكار هذا التيار، فتتخصص في تحليل العلاقات بطريقة تعبوية، حيث المرأة دومًا متهمة، والنية دومًا مشكوك بها، والصورة دومًا مغرضة. يتفنّن أصحاب هذه الحسابات في تقمّص دور “المفكّر الفذ” الذي فكّ شفرة سلوك المرأة المعاصرة، لا ليُصلح العلاقة، بل ليُجهز عليها.

‏وهنا، يظهر وجه آخر لهذه الظاهرة: جمع صور الفتيات المشاهير، وتكوين أرشيف “مُدان” مُسبقًا. صور من حسابات عامة، من لقاءات تلفزيونية، من أعمال فنية، من لحظات عابرة — تُسلَخ من سياقها، وتُستَخدم كدليل “إدانة” على “سقوط الأخلاق” و”انهيار الحياء”. ثم يبدأ العرض: تغريدات تحمل سخرية، قذفًا صريحًا، إيحاءات جنسية، أحكامًا أخلاقية مطلقة، بل وأحيانًا دعوات مقنّعة للعنف.

‏*النساء بين صورة وسهام*

‏ما يُغفله هؤلاء — أو يتغافلون عنه عمدًا — هو أن هؤلاء “المشهورات” اللاتي تُهاجمن هن بشر. لهن عائلات، وشعور، وتجارب، ومعارك شخصية لا يعلمها أحد. الصورة التي تُقتطَع من حياتهن لتُبنى حولها روايات قذرة، لا تعني شيئًا في جوهرها، لكنها في عرف أولئك الرجال تكفي لتجريمهن.

‏الأنكى أن كثيرًا من هؤلاء الرجال يتحدثون عن “الحفاظ على الأخلاق”، و”حماية المجتمع”، بينما هم يمارسون أقبح ما يمكن أن يُرتكب بحق الآخر: تشويه السمعة، والقذف، والافتراء، ثم العودة للاختباء خلف شاشة وهويّة زائفة.

‏*من ضحية الواقع إلى جلاد إلكتروني*

‏ثمة جانب نفسي لا يمكن إغفاله هنا. بعض هؤلاء الرجال ربما عانوا من تجارب عاطفية قاسية، أو خيبات في العلاقات، أو حتى إقصاء من النساء لأسباب مختلفة. لكن بدلاً من مواجهة هذه المشاعر بصدق ونضج، يتم ترحيلها إلى تويتر، في هيئة عداء مفتوح لكل امرأة تعيش بحرية أو تظهر نجاحًا أو تمارس استقلاليتها. يُعاد تدوير الألم الشخصي في هاشتاقات عامة، ويُسكب فوق رؤوس فتيات لا يعرفن حتى من هؤلاء الذين يُهاجمونهن.

‏*الحبة الحمراء: هل هي حقًا وعي أم كبسولة مرارة؟*

‏النقاش هنا ليس ضد “الحبة الحمراء” كمفهوم فلسفي أو نقدي؛ بل ضد التوظيف الانتقائي والمسموم لها، حين تتحول إلى أداة لجلد النساء جماعيًا. حين يتم استغلال فكرة “الوعي” لتبرير “الوقاحة”، واستعارة رموز الرفض للتحوّل إلى أدوات تحريض. ليست كل امرأة مشهورة “منحرفة”، وليست كل صورة كاشفة “دعوة للإغواء”، وليس كل رجل ناقد “واعٍ”.

‏*الإنسانية المهدرة*

‏نحن لا نعيش في عالم ثنائي من نساء شريرات ورجال طيبين خُدعوا. ولا نملك الحق في تحويل تويتر إلى محكمة أخلاقية دون وجه قانون. الفتيات اللاتي يظهرن في الإعلام أو على وسائل التواصل لسن عدوًا. وكل شخص يستبيح عرضهُنّ هو في الحقيقة لا يمارس “فضحًا”، بل يساهم في بناء مجتمع مشوّه لا يحترم الحدود ولا يقدّر الإنسان إلا بمقدار ما يوافق أهواءه.

‏العودة إلى الاحترام، والتوقف عن إسقاط الألم على الآخر، والتفرقة بين النقد والتحقير، كلها خطوات عاجلة نحو إنقاذ هذا الفضاء الأزرق من التحول إلى ساحة قتال تُستخدم فيها “الحبة الحمراء” كقنبلة كراهية ..


التعليق السابق
George_Nabelyoun أضف ردا
أحييكِ أستاذة نسرين على طرحك الحقيقي والواقعي والصادق

أتفق معك أن طرح الأستاذة نسرين رائع أدبياً ومميز من حيث التركيب، لكن فيه من مغالطات التعميم نفس المغالطات التي عابتها على فلسفة "الريد بيل"، فهي قد حكمت على كل من يكتب باسم هذه الفلسفة بالتحامل على النساء.

وكذلك مغالطة تحصيل الحاصل، فـ(هم سيئون لأنهم سيئون)، لكن الأستاذة لم تتناول آرائهم بالفحص والنقد لكن أصدرت حكماً مسبقاً عليهم بأنهم يشوهون سمعة النساء جميعاً ويقذفون ويفترون.

لذلك يمكننا سؤال الأستاذة @Nissreen25 هل كل النساء اللاتي يظهرن العري لا يتعمدن الإغراء، وهل كل الفتيات على منصات التواصل (فيسبوك، تيكتوك) هن فاضلات؟

لو كن كلهن فاضلات فقد أخطأ أصحاب الفلسفة الذين خصتهم الأستاذة بالذكر في كل ما قالوا، رغم أن الخطأ في القول بنسبة 100% هو فرض غير منطقي..

وإن لم يكونوا فاضلات فهل هذا حق للسب والإهانة والتحدث عنهم بشكل قذر؟ إذا كان الإنسان يفعل شيئا خاطئا هل هذا مبرر لي لأفعل مثله؟ هي لديها الحرية في جسدها إذا كانت لتعاقب أو تحاكم فهذا متروك لله في الآخرة ليس من حق أي إنسان أن يحاكمها أو يعاقبها في الدنيا، فبأي حق ومن أي منطلق يحاكمها رجل قد يكون يفعل خطايا وذنوب أكثر منها؟ لا يؤدي فروض الله، لا يبر اهله، يسب الدين، يدخن، يأخذ ميراث ليس من حقه، يغش في عمله، يكذب أو ينافق، والقائمة تطول! كلنا نرتكب أخطاء لا أحد مستثني ولهذا ليس من حق أي إنسان أن يهين غيره أو ينهال عليه بالسب والتشويه والطعن لأي سبب كان.

وإن لم يكونوا فاضلات فهل هذا حق للسب والإهانة والتحدث عنهم بشكل قذر؟ إذا كان الإنسان يفعل شيئا خاطئا هل هذا مبرر لي لأفعل مثله؟

بهذا المنطق لا يجوز لنا أيضاً أن نحكم على هؤلاء الشباب الذين يتحدثون عن الفتيات، فحسابهم عند ربهم، وليس لنا أن نفعل مثلهم وندين تصرفاتهم!!

ماذا تقصد بالتحدث؟ هل نحن نهينهم أو نسبهم كما هم يفعلون؟

في القانون هناك عقوبة للسب والقذف والتشهير إذا شخص ارتكب هذه الجريمة يعاقب عليها لأنه يؤذي غيره وبالتالي ليس من حقه. لكن اللبس وخيار الإنسان في جسده ليس جريمة ولا تؤذي أحد وهي من بند الحريات الشخصية بالمناسبة وبالتالي ليس من حق أي أحد التحدث عنها بهذا الشكل. نحن نناقش بديهيات الآن يا جورج.

لا يمكن أن نخضع حرية الرأي للتجزئة، فلو اتهمنا بعض الأشخاص بالوقاحة والتحريض على العنف، واتهمناهم بـ"القذف، والافتراء" دون دليل قاطع يؤيد ادعاءنا، فلا يعود بإمكاننا الطلب منهم أن يتحدثوا بالرفق، لنقدهم تصرفات يرونها خاطئة، فقد فعلنا المثل منذ قليل.

ذلك لأن القذف والتشهير في القانون يقترن بذكر شخص محدد بالاسم أو الصفة، لكن لو تحدث أحد الأشخاص عن تصرف عام ينتقده أنه مخالف للشرع أو مخالف الحريات، فهو لا يقع تحت طائلة القانون.

ذلك لأن القذف والتشهير في القانون يقترن بذكر شخص محدد بالاسم أو الصفة، لكن لو تحدث أحد الأشخاص عن تصرف عام ينتقده أنه مخالف للشرع أو مخالف الحريات، فهو لا يقع تحت طائلة القانون.

ينتقد بطريقة مهذبة ليست مشكلة، السب والاساءة والإهانة ليست مقبولة! في ماذا نختلف الآن لا أفهم!

هل اللبس المكشوف مثلا ذنب أو انعدام اخلاق والسب والاساءة ليست كذلك؟

من يريد علاج خطأ من وجهة نظره لا يستخدم خطأ آخر.

اتفقنا أنه لا يوجد سب ولا قذف طالما لم يتم ذكر شخص بذاته، فيقع وصف العري في هذه الحالة تحت بند حرية التعبير عن الرأي، فمن حق الإنسان ذكر أو أنثى أن يعرض رأيه فيما يخص قضية ما يراها من منظور ديني أو فلسفي أو فكري، طالما لا يهين شخص أو يسبه.

في هذه الحالة لا يوجد لدينا مخالفة قانونية، ويوجد مخالفتان أخلاقيتان كلتاهما يقعان تحت بنود الحرية الشخصية، بالتالي تعاملنا مع المخالفتين يجب أن يكون واحداً، إما بوجوب المنع، أو بالنصح دون إساءة.

وصل الأمر حالياً أن هناك نساء في السجن وحصلوا على عقوبات لأنها قامت بالغناء أو الرقص وفي رجال أحرار حتى بعد أن قتلوا زوجاتهم والحجة لرعاية الصغار، لا أفهم كيف لقاتل أن يحنو على صغار!

-1

اول شي 90% من الفتيات في هذا العصر لا توفر 10% مما كانت توفره النساء في السابق أغلبهن عاهرات...

الحبة الحمراء مستجده وهي لا تحرض الرجال…الحبة الحمراء فقط تزيل الستارة عن الهندسة التي أطعمتوهم إياها تحت اسم حقوق المرأة أيضا كشف حقيقة كل مشهوره عاهره.

وكلما زاد صراخك من الحبة الحمراء…كلما اقتربت من نقطة الانكشاف الكبير.أنتم لا تخشون الرجال الذين يكرهون النساء.أنتم تخشون الرجال الذين بدأوا يقرؤون كيف تمت إعادة برمجة ديناميكيات الذكر والأنثى لخدمة النظام...

أنتِ تريدين العري، الإثارة، الاستعراض… وهذه أدوات بقاء في سوق تنافسي لا يرحم. أنتِ لا النساء لا تدافعين عن الحرية… بل عن (احتكار تعريف الأنوثة) .تريدين أن تتعاملين مع الزنا الفكري كأنه جنسية أجنبية.

rana_512 أضف ردا

مرحبا بك أستاذ مجهول. كنت اتمنى ان اعرف اسمك على الاقل لأعرف من أحاور ولكن لا مشكلة من عدم امتلاك الشجاعة الكافية لقول مثل هذه الآراء. بالمناسبة الأشخاص الذين نتحدث عنهم وموضع النقاش هنا يسلكون نفس المسار فهم يختبأون خلف شاشات يصدرون الأحكام، يسبون، ويهينون غيرهم ولكن إذا تحرك احد ضدهم بالقانون سيتباكون للعفو مثل الأطفال.

اول شي 90% من الفتيات في هذا العصر لا توفر 10% مما كانت توفره النساء في السابق أغلبهن عاهرات...

ليس مهم رأيك بشأن ما توفره النساء وما لا توفره، ليست مشكلة اذا كنت ترى ذلك لن اناقش معك هذه النقطة، ولكن "عاهرات"! 90% رقم ضخم جدا أستاذ مجهول انت تحكم على أمهات وبنات واخوات غيرك انهن عاهرات! هل ستكون سعيد أو راضي اذا قال لك أحد عن نساء عائلتك انهن عاهرات؟

أعتقد انك إجابتك ستكون ولهذا خصصت ١٠% من النساء وتركتهن فاضلات، ولكن إذا تبنيت انت هذا الرأي وغيرك من الرجال تبنوه هذا يعني أن كل رجل سيخص نساؤه بالفضيلة ويتهم البقية بالفساد والمحصلة في النهاية ستكون ١٠٠% نساء فاضلات ولكن ١٠٠% رجال عديمين منطق.

وكلما زاد صراخك من الحبة الحمراء…كلما اقتربت من نقطة الانكشاف الكبير.أنتم لا تخشون الرجال الذين يكرهون النساء.أنتم تخشون الرجال الذين بدأوا يقرؤون كيف تمت إعادة برمجة ديناميكيات الذكر والأنثى لخدمة النظام...نتِ تريدين العري، الإثارة، الاستعراض… وهذه أدوات بقاء في سوق تنافسي لا يرحم. أنتِ لا النساء لا تدافعين عن الحرية… بل عن (احتكار تعريف الأنوثة) .تريدين أن تتعاملين مع الزنا الفكري كأنه جنسية أجنبية.

ضحكتني هنا صراحة هل حضرتك سمعتني اصرخ وانا اناقش واكتب تعليقي! أستاذ مجهول دعني أخبرك بفكرة المنصة التي تناقش عليها. منصة حسوب منصة محترمة تحترم وتتسع لكل الآراء طالما انها محترمة، بعيدة عن التشخيص وبعيدة عن الإهانة، كنت اتمنى وانت تناقش رأيك أن تبعد عن كلاهما حتى يكون نقاش موضوعي، صدقني كنت سأحترم رأيك مهما كان مختلف طالما انه محترم. ولكن مثل هذه الآراء المتطرفة تدعم حجتنا ووجهة نظرنا اكثر للأسف.

مرحبا أ. رنا يبدو أن مشكلتك ليست مع ما قُلت، بل مع أن هناك من تجرأ وقاله بصوتٍ عالٍ دون استئذان من شرطة اللباقة الاجتماعية. تريدين أن يُقال كل شيء بطريقة ناعمة، مُهذّبة، خالية من الحقائق المزعجة، حتى لو احترق المجتمع أمامك.

تقولين إنك كنتِ ستحترمين الرأي لو كان محترمًا! حسنًا، احترمي الأفكار لا الأسلوب، لأن من يحكم على الألفاظ أكثر من المضامين لا يُحاور، بل يُراقب الأخلاق مثل شرطي غافل عن الجريمة الحاصلة أمامه.

أنتِ لا تردّين على الفكرة، بل على لغتها. لم تنكري أن هناك أزمة أخلاقية، انحدار في الخطاب الأنثوي العام، تسليع للمرأة، بل غضبتِ من وصفي للأمر بما يستحقه: عُهر فكري وسلوكي منتشر، تدّعون أنه حرية.

أما استشهادك بالأمهات والأخوات والزوجات فهو لعب بورقة العاطفة. لا أحد تحدث عن نساءك أو نساء غيرك تحديدًا، لكن ما ترينه إساءة هو ببساطة توصيف دقيق لواقع لا تنكرينه، بل ترفضين أن يُقال بصراحته.

أنتِ لم تُقدِّمي أي حجة موضوعية كل كلامكِ كان كلامك سيء، أنت مجهول، أنت تهين. أين التحليل؟ أين الدليل؟ أين المنطق؟ أم أن الحجة عندكِ تعني التلويح بورقة الاحترام كلما سمعتِ رأيًا لا يعجبكِ؟

ثم اسمحي لي أقولها بوضوح أنتم لا ترفضون الأفكار المتطرفة كما تدّعون، بل تخافون من وعي رجولي بدأ يفيق. تخافون من رجل يرى كيف زُرعت فيه مشاعر الذنب كلما رفع رأسه، وكيف أعيدت برمجته ليخجل من ذكورته. تخافون من جيل رجال بدأ يقول: كفى!

الحبة الحمراء ليست صراخًا ولا كراهية، بل مرآة وُضعت فجأة أمام واقع اعتدتم على تجميله بالكلمات المنمقة. لذلك انزعجتِ. لذلك حاولتِ تحويلي إلى مجرد مجهول يسب ويصرخ، لأنك لا تريدين مواجهة الجوهر..أن كثيرًا من النساء اليوم يردن السلطة بلا مسؤولية، الحرية بلا حدود، والجسد بلا تبعات. وعندما ننتقد ذلك، تتحدثون عن المنصات المحترمة.

إذا كانت المنصة تمنعني من تسمية الأشياء بأسمائها، فهي ليست محترمة، بل مخصيّة.

وإذا كان رأيك يُحترم لأنك تلفّينه بشيء من التهذيب، فاعلمي أن الحق لا يُقال بهمسة.

الأسلوب مهم في عرض الآراء، واللغة المستخدمة مهمة أيضا والاحترام شيء بديهي لا نقاش فيه، ولهذا إذا وجدت تعليق أو رأي لا تتوفر به شروط كالأسلوب الراقي واللغة المهذبة والاحترام في عرض الفكرة لن أناقشه من الأساس، أنا عموما في حياتي الشخصية لا أناقش شخص أقل من مستوايا من حيث هذه الشروط التي أشرت لها، ولكن لنقم بعمل استثناء هذه المرة. في تعليقك السابق انت لم تذكر أفكار تستحق المناقشة لكي أتناقش معك واعرض حجج وأدلة. حضرتك قلت نصا ٩٠% من نساء هذا العصر عاهرات! هذه ليست حقيقة ولا رأي ولا فكر ولا وجهة نظر تحترم أو تناقش هذه إساءة وأنا لا اناقش الاساءات، ولست بحاجة للدفاع ولا تقديم أدلة ولا حجج ضد هذا الكلام السخيف، اكتفيت بتذكيرك أن ما قلته لم يكن لائقا لربما تعاود التفكير فيه بشكل متعقل وتدرك أنك تجاوزت بشكل مبالغ فيه حديثك عن فئة تتضمن أفراد من أهل بيتك.

الآن لنركز في محور النقاش الأساسي. كل حديثي كان عن الفئة التي تسب وتهين غيرها، ولا أفهم كيف يختلف معي شخص عاقل أن هذا خطأ. أستاذ مجهول ولنفترض أن هناك فتاة على مواقع التواصل الاجتماعي ترتدي ملابس مكشوفة قليلا ولنفترض ان نيتها سيئة وتريد الاغراء ولفت الانتباه هل هذا يعطي لك الحق لتسبها وتهينها بطريقة قذرة؟ لو تحدثنا من ناحية الدين فالدين يدعوك للنصح والرفق واللين عند النصحية، لم يقل لك اطعن في شرفها وانهال عليها بالسب والاساءة، وإذا تحدثنا من باب الإنسانية فلو كان الشخص لديه بعض منها ومن مكارم الأخلاق لن يتعامل معها بهذه الطريقة. إذا ما الدافع والتفسير وراء لهث فئة من الرجال لكراهية وسب وإهانة فتاة كهذه؟ أتمنى أن تعطيني تفسيرك.

وانا سأخبرك تفسيري. الحقيقة التي لا يريدون الاعتراف بها انهم ليسوا غاضبين من فتيات كهذه لأنهن سيئين خلق أو خلافه لو يهمهم هذا الجانب لتعاملوا بطريقة أخرى ولكن الغضب لأنهم يتمنون لو يلقوا اهتماما منهم ولكنهم متأكدين أن ليست لديهم اي فرصة معهن لأنهم أقل بكثير من أن ينظر لهم. جرائم القتل التي حدثت لهذا السبب كثيرة وهي خير دليل على كلامي إذا أردت دليل، آخر قضية سمعت عنها بهذا الشأن كانت ل تيكتوكر معروفة تم إطلاق النار عليها وهي تصور فيديو والسبب كان رجل معجب وكاره لها في نفس الوقت بسبب ما تتفاخر انت بدعمه "الحبة الحمراء"

جميل أنك بدأت تعليقك بموعظة عن الأسلوب والرقي، وكأننا في حفل شاي، لا في مواجهة قِيَمية تحوّلت فيها الأنوثة من معنى سامٍ إلى سلعة. واضح أنكِ لا تريدين نقاش الأفكار، بل تريدين التحكّم في طريقة طرحها، لأن مضمونها أقوى من قدرتك على الرد عليه.لكن دعيني أخبرك بشيء...

الذين يختبئون خلف "الأدب والاحترام واللباقة" لرفض الأفكار الحادة، هم في الحقيقة عاجزون عن المواجهة الفكرية.

هل تعرفين ما معنى 90%؟

هي ليست نسبة إحصائية، بل ناقوس خطر ثقافي يشير إلى هيمنة سوق العهر العلني على ما كان يُفترض أنه فضاء نسائي محفوظ.

إن كنتِ لا تفهمين المجاز، فهذه مشكلتك.لكن الحقيقة تبقى.ما نراه اليوم ليس حرية، بل تسويق فجّ للجسد، بإصرار إعلامي ومنصّاتي واضح...

تسألينني هل من حق الرجل أن يسبّ؟وأقول بل من واجبه أن يَصْدع.أن يُسمي الأشياء بأسمائها. أن لا يُطبع مع ثقافة الرخيصة المُدللة، التي تريد أن تعيش كأنها عذراء في أعين الناس، بينما تعرض مفاتنها في كل منصة وتربح منها..

أما عن حديثك العاطفي عن "أهل بيتك ونساء عائلتك"، فهو محاولة مكشوفة لاغتيال الفكرة باستخدام الابتزاز الأخلاقي...

عندما أتحدث عن عاهرات، فأنا لا أقصد كل النساء، بل كل من دخلت سوق الجسد وأرادت الاحترام على حساب الحياء. إن كانت لا تنتمي لهذا الوصف، فلا شأن لها به. وإن غضبت، فربما في الغضب مرآة..

ثم لنفترض فتاة تتعمّد إثارة الرجال في فيديوهاتها، وتربح آلاف الدولارات من استعراض مفاتنها… هل أصفّق لها لأنكِ تقولين لي كن لطيفًا؟

الدين يأمر بالستر، وأنتِ تطلبين من الرجل أن يسكت عن المجاهرة بالفجور باسم اللطف!

أي نفاق هذا؟ ثم تبررين الأفعال المنحرفة بجرائم قتل؟ عذرًا، هذا اسمه اغتيال فكري جبان.

هل نمنع انتقاد الغرائز الحيوانية في الإنفلونسرات لأن مريضًا نفسيًا ارتكب جريمة؟ بهذا المنطق، علينا إلغاء نقد أي شيء لأن مختلًا قد يُسيء الفهم.الخطاب الأحمر ليس دعوة للقتل، بل دعوة للفهم، والوعي، والاعتزال..لكن الحقيقة أنكِ لا تزعجك الشتائم، بل تزعجك الصراحة. تريدين أن يسمى العهر تمكينًا، وأن يُسمى التعري حرية شخصية، وأن يُجبر الرجل على احترام من تحتقر جسدها بنفسها.

أنا أقول: لا. ولن أقولها بأدب مغشوش.

بل سأقولها كما هي. نحن نعيش انقلابًا أنثويًا يقوده محتوى رخيص، ومدافعوه مثلُك يحتمون خلف أدبيات مبتذلة لتمرير واقع مختلّ.

وهذا آخر ما أقوله لك.لسنا غاضبين لأننا نطمع بهؤلاء النسوة، بل غاضبون لأنكن تطلبن الاحترام لمن اختار الابتذال، والتبجيل لمن امتهن الإثارة، والتقدير لمن باع حياءه.. وهذه صفاقة فكرية لن نسكت عليها، لا بلغة ناعمة، ولا خشية من نقدٍ مدهونٍ باللباقة.

rana_512 أضف ردا
إن كنتِ لا تفهمين المجاز، فهذه مشكلتك

هل أصبحت مجازا الان والمشكلة بي لأنني لم أفهمه! هذا تأكيد على أهمية اللغة المستخدمة الذي أشير إليه وتستخف أنت به وتسطح من قيمته. عموما اتركنا من الأحاديث الجانبية. أريد أن أسألك سؤال حقيقي أريد أن أفهم من خلاله المنطق الخاص بكم، هل المشكلة في العهر والعري وفساد الأخلاق أم في النساء العاريات وفاسدين الأخلاق من وجهة نظركم؟

فإذا كانت الإجابة هي أن المشكلة في العهر والعري وفساد الاخلاق، لماذا لا تكون المحاسبة شاملة وتشمل الرجال الذين يقومون بذلك؟ الا يوجد رجال يتعرون ويكشفون أجسامهم ويتباهون بعضلاتهم على حساباتهم الشخصية ومن المشاهير في الميديا من أجل المال والشهرة والحصول على الاهتمام ولإغراء الفتيات والتربح من جذب انتباهم؟ إذا كانت توجد نساء عاهرات فيوجد أيضا رجال عاهرون بنفس المنطق ألا ننشأ جميعة الحبة الخضراء ولا السوداء أو أيا كان اللون ونأخذ صور هؤلاء الرجال لننهال عليهم بالسب والتشويه؟

هل هذه هي الطريقة الصحيحة التي ترى أنها مناسبة لحل مشكلة ما؟

أنتِ لا تسألين لفهم، بل تحاولين أن تحشري السؤال في زاوية العدالة الشكلية لكي تبرري الانحطاط المغلف بورق حرية التعبير.

تسألين هل المشكلة في السلوك أم في الفاعل؟

المشكلة في الاثنين، ولكن المصيبة الكبرى حين يتحوّل الفاعل إلى رمز، والسلوك إلى شعار، والانحراف إلى حركة اجتماعية.

هنا تنتهي حدود النقاش، وتبدأ المعركة.

تتظاهرين بالحياد، بينما تدافعين عن عهر أنثوي تحميه الآلات الإعلامية، وتُسنّ له القوانين، وتُقام له الجوائز، ويُدَرَّس كتحوّل تقدمي.

هل تظنين أننا أغبياء؟

أننا لا نرى كيف يتم تقديم المرأة التي تعرّي جسدها على أنها ملهمة، حرة، متصالحة مع نفسها؟

بينما الرجل الذي يفعل نفس الشيء، يُقابل بالسخرية أو التجاهل أو الاحتقار؟

أين نرى حقوق الرجل العاري؟ أين مؤتمرات تمكين الذكور الفاتنين؟ لا توجد لأنه ببساطة لا أحد يحاول فرض فساد الرجل كحق مقدس.

أما أنتِ ومن على شاكلتك، فتكذبون على الجميع باسم المبادئ.

تقولين كلنا ضد العهر، ثم إذا انتقد الرجل امرأةً عارية، قلتِ له: أنت مريض، مكبوت، غاضب لأنها لا تلتفت إليك.

وكأنكِ تعترفين ضمنيًا أن تعريها لهو سلاح، لا حرية.

وإذا تحدث عن مظاهر الانهيار الأخلاقي، هاجمتموه لأنه كشف عورتكم الفكرية

أنكم لا تبحثون عن حرية، بل احتكار حق الفجور بلا محاسبة.

أنكم لا تريدون المساواة، بل تريدون تحييد الرجال عن حق الانتقاد، وتجريم من يقول الحقيقة بصوت عال.

أنتِ لا تكرهين الشتائم، بل تكرهين من يكشف واقعًا قذرًا تريدينه نظيفًا لمجرد أنكِ اعتدتِ رؤيته.

تريدين رجلًا مطليًا بالمجاملة، مطحون بالسكوت، مربى في حضانة حقوق المرأة، لا يفتح فمه إلا ليعتذر عن ذنوب لم يرتكبها.

نحن هنا لنقول لا.. لن نكون نُسَخًا مزيفة من رجولة محنطة تُصفّق للعار باسم الحداثة.

نحن نعرّي النفاق، نُسمي القبح باسمه، ونضع حدًا لزمن تُباع فيه الأخلاق باسم الحريات، وتُشترى فيه الكرامة بمتابعين وجسد مكشوف

طابت اوقاتك بكل خير ..

استاذي الفاضل الرد هنا و الطرح نقدي للتصرفات و ليس حكماً مطلقاً؛

و ان كنت لاتزال تراه حكماً فنعم الفئة التي ذكرتها هنا هي بالفعل كما وصفتها بكل دقة و لا استثني احد منهم بنيته طالما انه اتصف بالمواصفات التي قمت بذكرها في مساهمتي !

كما انك يجب ان تأخذ بعين الاعتبار انني انصفت الرجال في مكانٍ ما عندما قلت بان هذا قد يكون بسبب مشكلة نفسية او صدمة تعرضوا لها من قبل الاناث ..

اخير رأيت في احد ردورك انك تقول يجب ان لا نكون مثلهم و ندين تصرفاتهم ؛ نحن هنا نتطرق اللتصرفات بنقد ( بناء واعٍ غير مُجمل ) ليتم تهذيب الانفس و التصرفات و هذا جزء من ( الدين النصيحة ) ؛

نحن لسنا مثلهم نحن نتطرق لموضوعهم بعمق و من وجهة نظر فكرهم و حديثهم و ننقدها بما يليق بها من صفات واقعية لعلهم يعون !

و لا تنس استاذي بأنهم قد قذفوا النساء دخلوا في نيتهم و اعراضهم الا تعتقد بأننا هنا نتطرق الى ( الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟)

كل الشكر لمساهمتك و نقاشك ..

دمتِ بخير وعافية

ليس كل من يكتب كتابات باسم فلسفة الريد بيل يتعرضون للنساء بالقذف والتشهير (وسنعود لتلك النقطة)، بل كثير منهم يعمد إلى كتابات تحفيزية للشباب للاهتمام بصحتهم وصلواتهم، لذلك لو قلنا عنهم جميعاً يمتلكون "الوقاحة"، و"التحريض" فذلك أشبه بأن نقول: "أن كل السياسيين مخادعون"، أو "كل المحامين مدلسون".

بالنسبة لنقطة "القذف والتشهير" فالقانون يحدد هذه الجريمة بذكر شخص محدد أي سيدة محددة باسمها، لكن لو تكلم شخص بوجه عام فهو لا يقع في مخالفة..

لكن مازال يحيرني سؤال:

هذا جزء من ( الدين النصيحة ) ؛
( الامر بالمعروف و النهي عن المنكر ؟)

لماذا ننصح الشباب بأن يحسنوا الحديث، ولا ننصح النساء أن يحسنوا اختيار الأزياء، أليس طيب الحديث وحسن اختيار الملبس كلاهما من الدين؟

لننصح الجانبين !

دون أن نسمح بمن بدأ بالأيذاء أن يستمر بأذيته و قذفه ..

كيف نستطيع برأيك أن نمنع من بدأ بالأيذاء أن يستمر بأذيته و قذفه؟