لماذا هاجم سقراط الديمقراطية؟

  • kjhj

لم يكن سقراط راضياً عن الحكم الديمقراطي في وقته. بل انتقدها بشدة فانتهت حياته على يد محكمة انبثقت عن تلك الديمقراطية التي هاجمها! كان يسود في أثينا أيام الفيلسوف شكل الحكم الديمقراطي المباشر؛ ذلك لطبيعة الدولة المدينة وانحصار اختيار الحاكم على مجموعة قليلة من المواطنين. لم يكن كل من سكن في أثينا آنذاك يدعى مواطنا.

هاجم سقراط الحكم الديمقراطي لسببين: أولاهما أن الأغلبية قد تفتقد الصواب في الاختيار واصدار الأحكام. فمن يضمن صوابية اختيار الأغلبية لمجرد أنها أغلبية؟! فألف من العميان قد يقودهم مبصر واحد! ليس شرطا أن يكون حقاً أو صواباً ما تجتمع عليه الأغلبية.

ثاني السببين أن سقراط كان يخشى قفز الديماجوجيين ( الديماجوجي شخصية سياسية مفوهة ذات كاريزما وقدرة على الإقناع فيخدع الناس في حين أنه غير نزيه) إلى ساحة الحكم فيستميل غرائز الجماهير بخطاباته الرنانة الحماسية وشخصيته القوية قيقفز إلى الحكم. فمن يضمن ألا يتقدم إلى الحكم غير الأمناء أصحاب النزاهة والذمم النظيفة في ظل الحكم الديمقراطي؟


سقراط، برغم اعتراضه على الديمقراطية في أثينا، كان يسعى إلى تحقيق الحكم الصالح من خلال الحوار والتفكير النقدي. كان يروج لفكرة أن يكون الحاكم مدركًا للحقيقة ويقود الشعب نحو الصواب، وهو ما يتناسب مع فهمه العميق للعدالة والفضيلة. وهذه مسألة حساسة بالعصر الحالي فهناك الكثير من الشعوب قد لا تختار حاكمها وقد أيضاً تختار اختيا خاطىء فبالنهاية هم بشر يخطئون ويصيبون.

rana_512 أضف ردا
فهناك الكثير من الشعوب قد لا تختار حاكمها وقد أيضاً تختار اختيا خاطىء فبالنهاية هم بشر يخطئون ويصيبون.

حتى من يختار قد يندم على اختياره، وبالتالي لا يوجد نظام متكامل ولا صحيح بنسبة مئة في المائة ولا يضمن تحقيق الصواب والعدالة على الدوام، الديمقراطية ليست أفضل نظام على الاطلاق، ولكنها أفضل بالمقارنة مع غيرها، وما يقد يقلل من مساوئها هو رفع الوعي والارتقاء بثقافة الشعوب، حتى يكونوا أكثر حكمة في انتقاء قراراتهم، ولكن حتى هذا التصور قد يكون بعيد عن التحقق على أرض الواقع.

نعم يا رنا الديمقراطية الأفضل بالمقارنة بغيرها لأنه حتى لو أخطأت جماعة من الناس الإختيار فإنهم اخطأوا عن فضية وهي فضية حرية الإختيار. فليتحملوا مسئوليتهم وليصححوا مسارهم في المرات المقبلة. هذه ميزة الديمقراطية وهي أنها كعملية أو مسار يصحح نفسه بنفسه مع الوقت حتى تنضج الجماعات أو الشعوب.

الديمقراطية ليست أفضل نظام على الاطلاق،

هنا أختلف لأنها الأفضل على الإطلاق الآن لأنها فضلت غيرها بقوة وليس لها منافس وذلك لأننا لم نكتشف حتى اللحظة ما يفضلها وقد جربناه بالفعل.

نعم سقراط كان يريد حكم الملوك الفلاسفة أو الفلاسفة الملوك وهو حكم الأرستقراط أو الفضلاء الوجهاء. ولكن هل يكون حكم في الدنيا مثل هذا؟! اعتقد أن تلك الحكومة لم تتوفر إلا سنوات قليلة وهي حكومة الخلفاء الراشدين! ولكن ما أختلف مع سقراط فيه أن تجربة البشر أتت على كل ألوان الحكم ولم ترتح إلا إلى حكم الشعوب أو الديمقراطية.