لماذا يفضح الناس أنفسهم وأسرار بيوتهم على السوشال ميديا ؟

نحن كائنات تخشى من الفضيحة أكثر من خوفنا من الموت، والمرض والعجر،  وطول تاريخنا كبشر نحاول جاهدين عدم الوقوع في الفضيحة ، لسبب مهم أن الفضيحة بجلاجل كما يقول المصريون، وبالتالي هي تعني شيء واحد هو العيش بالعار الأبدي، لكن فجأة أصبحت الناس كلهم يبحثون عن الفضيحة بشكل أو بآخر بل ويختلقونها في كثير من الأحيان، فلماذا يحدث هذا الأمر؟

السبب هو الحداثة، التي جعلت الحياة أكثر هشاشة وفكك المجتمع الى أفراد كل واحد منهم يحاول العيش بفردانية بدون اعتراف بالتقاليد والعادات، فاختلق كل فرد مبادئه الشخصية التي يحاسب عليها وحده دون الناس، فأصبحت الفضيحة مرتبطة مبادئ الشخص وليس الأعراف، فمثلا تسريب صور للممثلة بملابس البحر يعتبر فضيحة في نظر المجتمع لكنه ليس فضيحة في نظرها هي لأنه لا يعاكس مبادئها، في نفس الوقت تسرب مكالمة لملحد يتحدث عن اعجابه بالدين مثلا تعتبر فضيحة رغم أنه أمر عادي فقط لأنه كان ضد مبادئه.

الفكرة هي أن الانسان المعاصر انسان نفعي يبحث عن مصلحته في كل شيء حتى لو كانت عن طريق فضح نفسه، لذلك اكتشف طريقة كي ستغل الفضيحة لصالحه، لذلك نجد الناس اليوم تبادر إلى الإدلاء بآراء فاضحة، أو معتقدات مخالفة وكأنها تفضح نفسها بكل حرية، أو الاعلان عن مواقف شخصية مخالفة لتقاليد الناس مثل " جربت أكل لحم الافعى وكانت.. !  " أو"  و أمور عائلية مثل أنا وزوجي تطقلنا ـأعرف السبب !"، اكتشفت خيانة زوجي مع جارتي ، شاهد ردت فعلي !  ..الخ، وكل هذا لأغراض نفعية ربحية أو شهرة أو لفت انتباه .

في رأيك ماهي الأسباب الأخرى التي لم أذكرها وتدفع الناس لفضح أنفسهم؟ هل أنت مستعد لفضح نفسك يوما ما إذا لزم الأمر لتحقيق غايتك؟ هل أنت مع فكرة الغاية تبرر الوسيلة في هذا الأمر؟


التعليق السابق
حب الظهور الذي يصيب القلب مباشرة فيعمي البصر والبصيرة وينجر الفرد خلفها تبعيةً عمياء

لكن الكثير منا مهووس بحب الظهور بل يمكن ان تقول بأن هذه غريزة فينا نحن البشر نحب الاهتمام والتمكن، لكن الكثير منا تمنعه كرامته وأخلاقه وهيبته وعقله ونضجه من فعل هذه الامو، لذلك أسألك يا محمود، هل بالفعل هؤلاء الاشخاص ضعفاء ومهزوزين نفسيا ليفعلوا ذلك، أن هي طبيعة المواقع التي تعطي الانسان الشهرة وتغيريه بها، وأن اي شخص لو وضع في مكانهم يمكن ان يفعل فعلهم؟

 وأن اي شخص لو وضع في مكانهم يمكن ان يفعل فعلهم؟

هذا وارد جدًا. الفرق بيننا وبينهم أنهم وُضعوا تحت الاختبار، أما نحن فلم نتعرض للاختبار بعد.

الإنسان دائمًا يبرر لنفسه أفعاله. هل تعتقدين أن هؤلاء الذين يفضحون أنفسهم يدركون حقًا أنهم يرتكبون جرمًا في حق أنفسهم وفي حق المجتمع؟

لا. إنهم يزينون أفعالهم، ولو سألتِ أحدهم، لوجدتِ أنه ينكر أن هناك خطأً يفعله، وربما بدأ كذلك في التعييب على الآخرين ممن يقومون بأفعال أكثر بشاعة، ويقول لكِ أنه لا يشبههم.

أغلب من يقومون بمثل هذه الأمور المستهجنة كانوا يومًا ما أصحاب مبادئ ولكنهم خلعوها شيئًا فشيئًا، لأنها كانت على أساس ضعيف، اهتزت مع وجود المغريات.

غلب من يقومون بمثل هذه الأمور المستهجنة كانوا يومًا ما أصحاب مبادئ ولكنهم خلعوها شيئًا فشيئًا، لأنها كانت على أساس ضعيف، اهتزت مع وجود المغريات.

أعتقد أن تفسير ما تقولينه يا رغدة قد ذكرت خلود سببه العميق في مساهمتها وهي أننا صرنا نحتفي و حتفل بالفردانية وهي النزعة التي تعلي من قيمة الفرد و أفكاره و رغباته وهي بالأساس نزعة غربية بامتياز وظهرت فيما بعد عصور النهضة بعد ان أصبحت الفلسسفة فلسفة فردانية أو فردية تحتفي بالفرد. فبطلت فكرة التمدرس او التمذهب (scholasticism) وحلت محلها نزعة الفردية (Individualism) تبلورت تلك النزعة في عصرنا الحالي فكل ما يريده الفرد قطالما أن الإرادة نشات في نفسه فهو محق وعليه أن يحققها. يعني مثلاً لو شعر أحدهم بأنه يريد أو يرغب في أن يصبح كلباً ( أعزنا الله) لأصبح مشروعية تلك الرغبة هو مجرد نشوؤها في نفسه كفرد!!!! على العكس من ذلك، هنالك الدول الشرقية مثل الصين و الهند و اليابان ومصر وغيرها من الجول التي تحتفي بثقافة المجموع وتحترمها وتقول: عيب.....الناس.....لا يصح لأن هذا يخالف المعهود لدينا.....إلخ... تلك الثقافة التي كانت تجعل الفرد يخدم المجتمع في جزء منه كادت تنقرض لدينا بسبب العولمة وتأثير ثقافة المنتصر ( الدول الغربية )على ثقافتنا.....أصبحنا مسخاً للأسف....

وأن اي شخص لو وضع في مكانهم يمكن ان يفعل فعلهم؟

ليس بالصواب أن نتكلم بعموم ذلك، فقد تختلف المبادئ والقناعات لدى الأشخاص، لكن دعنا نتفق أن طبيعة المواقع تغري هذه النفوس وتطمعها وتحببها في الاستمرار.