16

فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ.. حول التحدي القرآني قديمًا وحديثًا

أولًا، اعلم يا عزيزي القارئ أني لا أؤمن بالإسلام لما فيه من إعجازات، ولا أؤمن أن هنالك عاقل في عصرنا سيختار دينًا بناءً على معجزاته وخاصةً إن كانت معجزات غير مادية، وما أقوله ليس ببدعة ولا بهلوسة، فالله في قرآنه رفض أن يؤيد رسوله عدة مرات بأي "آية من السماء" لحجج واقعية جدًا وهي أن الناس سيقولون عليه ساحر ومجنون وهنالك من يعينه، وهذه نفس الأسباب التي أراها والتي سيراها أي انسان في عصرنا إن جاءه من ادعى النبوة، ولا يظن أحدنا أن في هذه الآيات إهانة لقوم الرسول بل أرها أقوى دليل على أن الإسلام جاء خاتمًا للوحي لأنه ببساطة يدل على اكتمال نمو وتطور العقل البشري، ففكرة المعجزة لم تعد لها الأثر الأول الذي ظهر في الديانات قبله سواء في قيامة ليعازر أو معارك التوراة.

وتخيل أخي العزيزي أني ذهبت لأحد القبائل البدائية -ونصيبها من العلم قليل، وادعيت حبسي لأرواحهم في صندوق سحري أسميته الكاميرا وأني نبي الله جئت أحررهم من جهلهم وعباداتهم الظالمة، فهل أنا بنبي حقًا؟ لذلك لا أعتد بالمعجزة كدليل على النبوة مثلي كمثل من عاش قبل أربعة عشر قرنًا، وأؤمن بما أؤمن به لأفكاره حول الدين والتي ظلت طيلة القرون الماضية شبه فكرة واحدة تدور حول مبدأ التوحيد الإسلامي في كل الفلسفات الدينية.

ولكن فرق أخي العزيز بين المعجزة الموجهة للكافرين وبين الكرامات وما يفعله الله لأنبيائه وعباده الصالحين "لتطمئن قلوبهم"، فما إبراهيم -وهو أول الأنبياء- بمحتاج للمعجزة للإيمان، ولكنه طلب من الله أنه يريه كيف يحي الموتى لا لشيئ إلا ليطمئن قلبه، وهذا ما يندرج تحته ما اعتبره المسلمون من معجزات النبي بعد ذلك لأنها ببساطة لن يؤمن بها إلا من آمن بالله بالفعل.

ورغم عدم إتيانه بمعجزة -صلى الله عليه وسلم- على شاكلة معجزات من قبله، وتكرر شكوى قومه منه، فقد أيده الله بالقرآن، وهو ما اعتمد عليه طوال بعثته، وظهر في القرآن التحدي الأول والذي لم يكن بمعجزة ولكنه تحدي للمشركين في حينها والذي جاء في مقتل لأن اسلوب القرآن ونظمه وتركيبه جاء مخالفًا لكل ما عرفه العرب، فلم يكن نظمًا ولا شعرًا، ولا سجعه سجع، ولا صوره معتادة، ولا ألفاظه كألفاظ أمرئ القيس ولا عنترة ولا معلقات العرب، فاستغل القرآن هذه الصدمة ووجه الضربة الأولى وتحدى أن يأتي المشركون بعشر سور من مثل هذا الأسلوب الجديد والفن الجديد، وبعدما اكتملت السور أكثر واكتملت معالم القرآن أكثر فقد نزل القرآن منجمًا وكانت هنالك آيات تضاف للسور حتى اللحظة الأخيرة لإنقطاع الوحي، تحدى القرآن أن يأتي أحدهم بسورة من مثله هكذا دون توضيح شروط غير أن يكون الشهداء من عند المشركين أنفسهم:

وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ

وكما تعلم عزيزي فالعادة تقتل كل شيء وبالإعتياد على القرآن بدأ يفقد أثره على المسلمين تدريجيًا وبدأوا يتساءلون لما التحدي بتلك الصعوبة؟ ألا يستطيع أحد حقًا قبوله؟ ما الشروط وما المقاييس؟ هل النظم يكفي أم المعنى أم البلاغة أم الأثر النفسي؟

حتى ان بعض المسلمن بعد القرن الاول بدأوا يقولون بالصرفة، وأن القرآن يمكن ان يقوله أحدنا الآن بعدما اعتادت آذانهم عليه واستمعوا له ليل نهار وإن لم ينصتوا، وأن الإعجاز ليس فيه ذاته بل في صرف الله المشركين أن يحاولوا، فإن حاولوا خرجت محاولاتهم ضعيفة فقيرة، كما يروى عن مسيلمة وغيره، وكانت هنالك محاولات جادة لتقليد النظم القرآن، والنظم على شاكلته مثل: ابن المقفع، أو ببساطة من تروى عنهم أبيات شعر من شعراء الجاهلية التي تقترب في معناها والفاظها وأسلوبها بشكل كبير من القرآن، وكلما صغرت الكمية أصبحت المهمة أسهل، فيكفي أن تقرأ الأبيات الآتية لتشعر بالشبه:

وخف الموازين بالكافرين.... وزلزلت الأرض زلزالها

ونادى مناد بأهل القبور....... فهبوا لتبرز أثقالها

وسعرت النار فيها العذاب..... وكانت السلاسل أغلالها

وأبو العلاء المعري، ذلك العبقري الداهية إليه البعض معارضة القرآن وكذلك المتنبي في حداثة سنه، وبالتأكيد مسيلمة والأسود العنسي ممن ماتوا مع نبواتهم، وهذا بعض مما أدعى البعض نسبته لعباقرة الشعراء، ولا يهمنا نسبه قدر ما يهمنا أن أحدهم أخذ التحدي:

والنجم السيار والفلك الدوار، والليل والنهار، إن الكافر لفي أخطار. امض على سنتك، واقف أثر من قبلك من المرسلين، فإن الله قامع بك زيغ من ألحد عن دينه، وضل عن سبيله.

نُسب للبحتري

والبعض قال ان المعري عارض القرآن في كتاب الفصول والغايات، وكان له رأي مميز جدًا حيث معروف عنه قوله ان قيمة القرآن الحقيقية وقدسيته أنه حبرته المحاريب أربعمئة سنة -وازدادوا ألفًا في عصرنا، وقد يعد رأيًا قويًا عند الحديث عن التحدي القرآني لأن أي متسابق اليوم نجد أن كلامه تافه مقارنة بالقرآن، وتعليل المعري -ذلك العبقري- يستحق النظر والتمحيص، ومما نسب إليه:

أقسم بخالق الخيل، والريح الهابة بليل، بين الشرط مطلع سهيل، إن الكافر لطويل الويل وإن العمر لمكفوف الذيل، تعد مدارج الذيل، وطالع التوبة من قبيل، تنج وما أخالك بناج

المشاكل حول هذا التحدي ما زالت حتى اليوم، فهنالك كتاب بهاء الله الذي قد يعد معارضة للقرآن في المعنى لا اللفظ، ولدينا محاولات نظمية مبكرة وضحنا بعضها، وتحدث الناس عن الإعجاز وكنهه فقرر الأغلبية أنه إعجاز بلاغي كما قرر ذلك عبد القاهر في "أسرار البلاغة" ومن تبعه حتى يومنا هذا من المذاهب والأدباء، وظهر نوع من الإعجاز العددي مبكرًا بحيث عد عدد مرات ذكر كلمة شهر ويوم فتجدهم ١٢ و٣٦٥،والتوازن بين عدد مرات ذكر الكلمات المتقابلة مثل دنيا وآخرة، والبعض أشار لإعجاز علمي كالجاحظ وبعض المفكرين الأوائل، وبعض المفكرين كالحاج حمد وأحمد بسام ساعي وغيرهم اتخذوا مناهج جديدة لدراسة القرآن ومنها دراسة إعجاز القرآن ليدرسوه من وجهات نظر مختلفة كالتركيبية واختلاف لغة القرآن عن الشعر والنثر، وما زلت أنتظر دراسة جادة للأثر النفسي للأسلوب القرآن على من يسمعه من مؤمنين ورسول وكفار ومشركين بدرجاتهم، فأنا أؤمن بأن ترتيب الآيات يعطي أثر نفسي مناسب لكل فئة على حسب المراد منها، فهنالك فئة سيوجه لها القرآن أمر بالتقوى فيمهد للأمر بعدة آيات حتى يصل بالمستمع لحالة نفسية تجعله يتقبل الأمر، أو هكذا يهيأ لي.

وأنت يا عزيزي القارئ، ما رأيك حول التحدي القرآني؟ ما هي معاييره؟ هل تؤمن بالمعجزات؟ ما معجزة القرآن في نظرك؟

فكرة هذا الموضوع راودتني أثناء قراءتي لكتاب "المعجزة القرآنية" لأحمد بسام ساعي، الكتاب حتى الآن مثير للإهتمام.


التحدّي اللغوي للقرآن يهدم الهدف من دعوته برأيي، فهي تقتصر على المُتحدثين بالعربيّة لدعوة من المفروض أن تكون عالميّة، تخيّل مثلاً أن يأتي رجلً صينيّ و يستشهد بصحة دعوته على أنّ معه كتاب لا يمكنك أن تأتي بمثله.

ولو أتيت أنا بكتاب عربيّ ادّعي أنّه أفضل من القرآن لغويّاً أو معلوماتيّاً، فمن الحكم بالضبط؟ إن كان الحكم طرفاً ثالثاً فهذا اعتراف ضمنيّ بأنّ هنالك من هو يملك قدرة أدبيّة أكبر من الإله (كاتب القرآن في هذه الحالة)، أما إن كان الحكم أنا أو كاتب القرآن مُمثلاً بنبيّه فهذه ليست قسمة عادلة على الإطلاق.

و حتى لو افترضنا أنّه العمل الأدبي الأعظم في التاريخ فهذا لا يعني أيّ شيء، الخبر الصحيح هو خبر صحيح أكانت صياغته جيّدة أم لا فالتحدّي برمّته ليس منطقيّاً بالنسبة لي و لا يخدم الهدف الذي جاء من أجله.

القرآن بالنسبة لي هو مجرّد مُحاولة أخرى من الإنسان للإجابة على الأسئلة الكُبرى، بتجريدي له من قدسيّته (كوني لا أؤمن بالإله) أستطيع أن أجد تبريرات لعديد المواضيع الجدليّة بداخله، نحن لدينا العديد من عظماء التاريخ ممن كانت لديهم مثالبهم مع ما فعلوه من خير كمارتن لوثر كينج، المهاتما غاندي، آبراهام لينكن.

كل هؤلاء يدورون بالنسبة لي في بوتقة واحدة ممن لم تتوافر لديهم المُعطيات التي توافرت لي فتصرفوا بطريقة لا أراها جيّدة الآن و هم جزء من التطوّر التدريجي للبشر.

1.شبهة اللغة العربية والرسالة العالمية لا وزن لها.

2.العرب في زمن نزول الوحي والنبي صلى الله عليه وسلم (وقبل ذلك بقليل الجاهليون) هم أفصح العرب على الإطلاق مادامت السموات والأرض.

وبالمنطق بما أنهم لم يستطيعوا أن يأتوا بمثله، فالأجيال التي بعدهم أولى أن لا تستطيع لأنها أقل فصاحة وهكذا يبقى التحدي إلى يوم القيامة.

Serjenmed أضف ردا

هذا على أساس أن غير العرب غير قادرين على تعلم اللغة العربية ليتحققوا من هذه الدعوة ؟

يقولون لك كتاب من عند خالق الكون سيكون هذا سبب كافي للتحقق من هذه الدعوة

حجة الرجل الصيني لازالت تعمل ولكن عليك أن تسأله في ماذا لا أستطيع أن أتي بمثله لو قال لك لغويا فدعوته صحيحة أن لم تأتي بكتاب في نفس المستوى البلاغي فلا يمكنك أن تأتي بمثله

من سيقارن بين الكتابين المتحدثون بالغة والدارسون لها من قالوا أن هذا أفضل كتاب لم يكونوا بنفس علم الإله عند تصنيفهم وكذلك عند مقارنتهم ولكن عند حدود علمهم مثال لو أن شخصا صنع سيارة وقال لك لا يوجد أفضل منها وصنع شخص اخر سيارة وقال لك هذه أفضل منها تستطيع المقارنة أدائهما وتصدر حكما على أفضل سيارة وكل ما تعرفه عنها هي مكونتها وكيفية القيادة ولكن لا تعرف كيف صنعت ولا أنت أفضل من صنعها

خدم الهدف الذي جاء من أجله عندما عجز الناس أن يأتوا بمثله

برهن أنه جاء من إنسان

(أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَٰهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ ۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24)) الجاثية

هذا على أساس أن غير العرب غير قادرين على تعلم اللغة العربية ليتحققوا من هذه الدعوة ؟

نعم و لكن هل الدعوة عالميّة عندها أم هي موجهة للمتحدثين بالعربيّة؟ هل ستأخذ رجلاً يقول لك "لديّ فكرة أعرضها عليك لكن عليك تعلّم لغتي للاقتناع به" على محمل الجد؟

حجة الرجل الصيني لازالت تعمل ولكن عليك أن تسأله في ماذا لا أستطيع أن أتي بمثله لو قال لك لغويا فدعوته صحيحة أن لم تأتي بكتاب في نفس المستوى البلاغي فلا يمكنك أن تأتي بمثله

كيف لبلاغة كتاب ما أن تؤثّر على صحتّه؟ هل هذا يعني أنّني استطيع إقناع أي شخص أُميّ و غير مثقف بفكرتي لمجرّد أنّني استطيع الكتابة أفضل منه؟

لنفترض أنّ شكسبير عاش في يومنا هذا و ادّعى النبوة على أساس أنّ لديه كتاباً لا تستطيع أدباء العالم كتابة مثله، هل علينا تصديقه؟

من سيقارن بين الكتابين المتحدثون بالغة والدارسون لها من قالوا أن هذا أفضل كتاب لم يكونوا بنفس علم الإله عند تصنيفهم وكذلك عند مقارنتهم ولكن عند حدود علمهم مثال لو أن شخصا صنع سيارة وقال لك لا يوجد أفضل منها وصنع شخص اخر سيارة وقال لك هذه أفضل منها تستطيع المقارنة أدائهما وتصدر حكما على أفضل سيارة وكل ما تعرفه عنها هي مكونتها وكيفية القيادة ولكن لا تعرف كيف صنعت ولا أنت أفضل من صنعها

أنا لا أشكك في قدرة الأديب بالحكم على عمل أدبي و لكنّ أشكك بقابليّة الإسلام لشيء كذلك خصوصاً أنّه لا يمكنك الإتيان ببشر حيادي فيما يتعلق بهذا التحدّي كونه سيكون مؤمن أو غير مؤمن، المؤمن هو مُصدق بدعوتك بالأصل و غير المؤمن غير مقبولة شهادته في القضاء الإسلامي، دع عنك أن يُقبل حكمه على الكتاب الأكثر قدسيّة لدى المُسلمين.

خدم الهدف الذي جاء من أجله عندما عجز الناس أن يأتوا بمثله

لماذا لم يؤمنوا كلّهم إذاً؟ و كيف لبلاغة خبر أن تؤثر على صحّته؟

برهن أنه جاء من إنسان

لم أُحب أن أُعطي رأيي في الكتاب كوني وضوحاً لست طرفا محايداً لكن برأيي، الغرق في المحليات، التكرار، الخروج المُفاجئ عن الموضوع، الشتائم.

استطيع إعطاء مثالاً على كلّ ما ذكرت إن أحببنت.

نعم الدعوة عالمية يتم ترجمة القران لباقي اللغات ولكن لم يبقى قران بل نسخة مترجمة منه كما أنك لا تستطيع الصلاة أو قرأت القران إلا في العربية لذلك وجب تعلمها أو فهم ما تقوله على الأقل ونسق القران يسرع من حفظه وأغلب المسلمين ليسوا عربا نحن نتحدث عن البلاغة والمعاني و ليست المعلومات وأكيد ستفقد جزء منها في ترجمة النصوص أو حتى المعلومات أحد أسباب تعلم اللغات أن تصل لمعلومات وحقائق غير موجودة أو مترجمة في لغتك

أتفق معك لا يمكن أن تكون بلاغة كتاب دليل على صحة المعلومات التي يحويها ولقد قلت لغويا وليس معلوماتيا تستطيع أن تثبت الفكرة عند تعليمه الكتابة أو فقط اقرائها عليه البلاغة ليست في الورق فقط

النبوة ليست في البلاغة فقط

نعم الحيادية مستحيلة ولكن الموضوعية ممكنة وإلا ما أمن أحد

لم يصدقوا كلهم الخبر وكلا له سببه البلاغة تأتي بتحدي وهو ما نجحت فيه

أعطي مثلا ولنرى كيف فهمته

هذا ان رأيت ان التحدي ضروري للايمان، او انه معجزة، واعتقد اني وضحت رأيي عن المعجزات وبالتالي لا اراه يهدم القرآن فمن أراد ان يقبل التحدي فليتعلم العربية ومن لم يرد فلا يفعل.

والحكم حينها كان الشهداء الذين يأتي بهم المشركون حينها، ان اردت القياس فربما عدة لغويين محايدين، ومشكلة معايير التحدي مشكلة كبيرة جدا اتمنى ان ارى نقاشًا ثريًا حولها.

انت وضعت افتراضّا وهو أن الحكم يجب ان يكون اعلم ممن يحكم بينهم، وهو صراحة ما لم اشهده طيلة حياتي، الديك دليل واحك على هذا الاستنتاج؟ دليل واحد فقط؟ تسلسل حججي منطقي عليه؟ لطالما قام العرب بمنازاعاتهم الشعرية بين الفطاحل في الاسواق وكان هنالك حكام لم يتجرأ احد قط على القول انهم كانوا اعلم من الفطاحل الذين حكموا بينهم.

هذا ان رأيت ان التحدي ضروري للايمان، او انه معجزة، واعتقد اني وضحت رأيي عن المعجزات وبالتالي لا اراه يهدم القرآن فمن أراد ان يقبل التحدي فليتعلم العربية ومن لم يرد فلا يفعل.

لا، لكن الهدف من سياقه هو الإيمان، لا؟ أنا لا أقول أنّه يهدم الإيمان بالكامل، ما أقوله هو أنّه لا يخدم ذلك الهدف، أنا لا انتقد الإيمان هنا بل التحدّي فقط، استطيع رؤية أسباب عديدة أفضل للإيمان.

والحكم حينها كان الشهداء الذين يأتي بهم المشركون حينها، ان اردت القياس فربما عدة لغويين محايدين، ومشكلة معايير التحدي مشكلة كبيرة جدا اتمنى ان ارى نقاشًا ثريًا حولها.

عليك أولاً تحديد معايير اختيار اللغويين المُحايدين فالأمر أعقد بكثير مما نعتقد، إن كان اللغويّ مؤمناً فذلك يُلزمه بأن يؤمن بأنّ القرآن أفضل كتاب وُجد و سيوجد و إن لم يكن مؤمناً فشهادته على مسلم غير مقبولة فكيف سيقبل المؤمنون حُكمه على كتابهم؟ عمليّاً القضيّة مستحيلة.

انت وضعت افتراضّا وهو أن الحكم يجب ان يكون اعلم ممن يحكم بينهم، وهو صراحة ما لم اشهده طيلة حياتي، الديك دليل واحك على هذا الاستنتاج؟ دليل واحد فقط؟ تسلسل حججي منطقي عليه؟ لطالما قام العرب بمنازاعاتهم الشعرية بين الفطاحل في الاسواق وكان هنالك حكام لم يتجرأ احد قط على القول انهم كانوا اعلم من الفطاحل الذين حكموا بينهم.

لا، أنا لا أشكك بقدرة شخص على الحكم على عمل أدبي حتى ولو كان ليس له كتابة مثله أنا فقط أتساءل عن قابليّة حدوث ذلك في ظلّ تعاليم الإسلام كما أسلفت ، نحن لا نتحدث عن الديانة الجينية هنا، هل يمكنك الإتيان بطرف مُحايد يقبله الإسلام و يقبله صاحب الكتاب؟ لا أعتقد ذلك.

و إن لم يكن مؤمناً فشهادته على مسلم غير مقبولة فكيف سيقبل المؤمنون حُكمه على كتابهم؟ عمليّاً القضيّة مستحيلة.

هذا من كيسك، القرآن نفسه قال فليأتوا بشهداءهم، كنت أتمنى على الأقل أن تكون قرأت الآية التي تنتقدها.

لا، لكن الهدف من سياقه هو الإيمان، لا

هذا مما وضحته في المقال ولا مجال لإعادته.

هل يمكنك الإتيان بطرف مُحايد يقبله الإسلام و يقبله صاحب الكتاب؟ لا أعتقد ذلك

هذا يرجع مجددًا لأنك لم تقرأ الآية على ما يبدو

هذا من كيسك، القرآن نفسه قال فليأتوا بشهداءهم، كنت أتمنى على الأقل أن تكون قرأت الآية التي تنتقدها.

ربما

لا أناقش الروابط.

السؤال

هل تجوز شهادة الذمي علي المسلم أمام المحاكم ، ولا يوجد شهود غيره ؟

نص الجواب

الحمد لله

أولا :

أَهْل الذِّمَّةِ هُمُ : الْمُعَاهَدُونَ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرُهُمْ مِمَّنْ يُقِيمُ فِي دَارِ الإْسْلاَمِ . وَيُقِرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ بِشَرْطِ بَذْل الْجِزْيَةِ وَالْتِزَامِ أَحْكَامِ الإْسْلاَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ .

"الموسوعة الفقهية" (7 /141)

ثانيا :

لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي جِوَازِ شَهَادَةِ الْمُسْلِمِ عَلَى غَيْرِ الْمُسْلِمِ ، واختلفوا فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الْكُفَّارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ : فَقَال الْجُمْهُورُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى الْجَوَازِ ، على تفصيل لهم في ذلك .

راجع : "الموسوعة الفقهية" (37 /185-186) .

ثالثا :

" لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي عَدَمِ جِوَازِ شَهَادَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ " .

انتهى من "الموسوعة الفقهية" (37 /185) .

إذ " الأْصْل أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مُسْلِمًا فَلاَ تُقْبَل شَهَادَةُ الْكُفَّارِ سَوَاءٌ أَكَانَتِ الشَّهَادَةُ عَلَى مُسْلِمٍ أَمْ عَلَى غَيْرِ مُسْلِمٍ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ ) .البقرة/282 ، وَقَوْلُهُ : ( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) الطلاق/2. وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ وَلَيْسَ مِنَّا ، وَلأِنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلاَ يُؤْمَنُ مِنْهُ الْكَذِبُ عَلَى خَلْقِهِ .

وَعَلَى هَذَا الأْصْل جَرَى مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالرِّوَايَةُ الْمَشْهُورَةُ عَنْ أَحْمَدَ .

لَكِنَّهُمُ اسْتَثْنَوْا مِنْ هَذَا الأْصْل شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي الْوَصِيَّةِ فِي السَّفَرِ فَقَدْ أَجَازُوهَا عَمَلاً بِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأْرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) المائدة/106 " .

انتهى من "الموسوعة الفقهية" (26/222).

وقال ابن كثير رحمه الله :

" وقوله تعالى: ( إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ ) أَيْ سَافَرْتُمْ ( فَأَصابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ ) وَهَذَانَ شَرْطَانِ لِجَوَازِ اسْتِشْهَادِ الذِّمِّيِّينَ عِنْدَ فَقْدِ الْمُؤْمِنِينَ : أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي سَفَرٍ، وَأَنْ يَكُونَ فِي وَصِيَّةٍ ، كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ شُرَيْحٌ الْقَاضِي ، قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ، قَالَا: حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ شريح قال: " لا تجوز شهادة اليهود والنصارى إِلَّا فِي سَفَرٍ، وَلَا تَجُوزُ فِي سَفَرٍ إلا في الوصية " ، وَقَدْ رُوِيَ نحوه عَنِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ إِفْرَادِهِ ، وَخَالَفَهُ الثَّلَاثَةُ فقالوا: لا يجوز شهادة أهل الذمة على المسلمين، وَأَجَازَهَا أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَا بَيْنَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا " انتهى .

وقال البخاري رحمه الله في صحيحه (2/953) :

" بَاب لَا يُسْأَل أَهْل الشِّرْك عَنْ الشَّهَادَة وَغَيْرهَا " .

قال الحافظ رحمه الله :

" هَذِهِ التَّرْجَمَة مَعْقُودَة لِبَيَانِ حُكْم شَهَادَة الْكُفَّار , وَقَدْ اِخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ السَّلَف عَلَى ثَلَاثَة أَقْوَال : فَذَهَبَ الْجُمْهُور إِلَى رَدّهَا مُطْلَقًا , وَذَهَبَ بَعْض التَّابِعِينَ إِلَى قَبُولهَا مُطْلَقًا - إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِينَ - وَهُوَ مَذْهَب الْكُوفِيِّينَ ، فَقَالُوا تُقْبَل شَهَادَة بَعْضهمْ عَلَى بَعْض , وَهِيَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَد وَأَنْكَرَهَا بَعْض أَصْحَابه وَاسْتَثْنَى أَحْمَد حَالَة السَّفَر فَأَجَازَ فِيهَا شَهَادَة أَهْل الْكِتَاب , وَقَالَ الْحَسَن وَابْن أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْث وَإِسْحَاق : لَا تُقْبَل مِلَّة عَلَى مِلَّة ، وَتُقْبَل بَعْض الْمِلَّة عَلَى بَعْضهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ( فَأَغْرَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) وَهَذَا أَعْدَل الْأَقْوَال لِبُعْدِهِ عَنْ التُّهْمَة " انتهى .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :

" لا بد من أن يكون الشاهد مسلماً بدلالة القرآن والنظر الصحيح ؛ لأن الكافر محل الخيانة ، وهو غير مأمون ، قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ ) آل عمران/ 118 ، فالكفار يسعون بكل جهد أن يكون عملنا خبالاً ضائعاً لا خير فيه .

فإذا كان الكافر مبرزاً في الصدق ، والكافر قد يكون صدوقاً ، فلا نقبل شهادته.." انتهى من "الشرح الممتع" (15 /419-420) .

وقال أيضا :

" لا تجوز شهادة الكافر ، إلا في حال الضرورة في الوصية إذا مات المسلم في السفر ، ولم يكن عنده مسلم وأوصى وأشهد كافرين : فإن الشهادة حينئذٍ تقبل ، ويقسمان بالله إن حصل ارتيابٌ في شهادتهما " .

انتهى من "فتاوى نور على الدرب" (11/360) .

فعلى ما تقدم : لا تجوز شهادة الذميين على المسلمين بحال ، لا في المحاكم ولا غيرها ، ولو لم يكن هناك من الشهود غيرهم ؛ لأنهم ليسوا أهلا للشهادة .

إلا في الوصية في السفر عند فقد المؤمنين فإنها تجوز .

لكن قال ابن القيم رحمه الله :

" قَالَ شَيْخُنَا رَحِمَهُ اللَّهُ – يعني ابن تيمية - : وَقَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ – يعني الوصية في السفر عند الموت إذا لم يوجد غيرهم من المسلمين - : " هُوَ ضَرُورَةٌ " يَقْتَضِي هَذَا التَّعْلِيلُ قَبُولَهَا فِي كُلِّ ضَرُورَةٍ حَضَرًا وَسَفَرًا

وعَلَى هَذَا لَوْ قِيلَ : يَحْلِفُونَ فِي شَهَادَةِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، كَمَا يَحْلِفُونَ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي وَصِيَّةِ السَّفَرِ، لَكَانَ مُتَوَجِّهًا، وَلَوْ قِيلَ: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ مَعَ أَيْمَانِهِمْ فِي كُلِّ شَيْءٍ عُدِمَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ ، وَيَكُونُ بَدَلًا مُطْلَقًا " .

انتهى من "الطرق الحكمية" (ص: 160) .

ولعل ما تقدم من عدم قبول شهادتهم على المسلمين إلا في الوصية في السفر عند فقد المؤمنين هو الراجح .

إلا أن يعتبرها القاضي من القرائن والمرجحات عند تكافؤ الأدلة ، أو عند انعدام البينة الشرعية ، كما في كلام شيخ الإسلام : فهنا يتوجه اعتمادها ؛ لكن هذا من مواضع نظر القاضي ، واجتهاده .

راجع جواب السؤال رقم : (124678) ، (147934) .

والله تعالى أعلم .

لذلك قلت لا أحب مناقشة الروابط، إن فهمت ما في الرابط فتحدث بطريقتك لا ترزع لي عشرات الاقتباسات وتهرب، ألا تملك عقلًا؟

والسبب ببساطة أن من ينقل هذه الروابط ينقلها دون عقل أو فهم، فلذلك قلت إن فهم فليناقش، لأنه غير مدرك الفرق بين الشاهد في قضية ما وبين الحكم بين متخاصمين، الرسول نفسه جعل في بني قريظة شاهد يختاروه هم عليهم ليحكم بما يراه فيهم، أنت غير مدرك لمعنى الشهداء في الآية وهم ببساطة الحكام الذين سيفصلون بين القرآن والمتحدين، والقرآن نفسه من طلبهم فمن فضلك كل آرائك هذه بعيدًا عن أنها لا علاقة لها بالموضوع أصلًا، فهي تتحدث عن شاهد بمعنى ونحن نتحدث عن شاهد بمعنى آخر، فيجب أن تضرب بها عرض الحائط لأن المشرع الأول نفسه وافق على الشهداء الذين سيحتارهم المتحدون.

Ok, sorry if it hurt

قمت بلصق محتوى الرابط و نسخه على سبيل الدعابة السمجة.

بعد رؤية هذا الرد توقفت عن قراءة ردودك على أنها مكتوبة من شخص متعصب يرفض الأفكار الأخرى و بدأت بقراءتها على أنها ردود شخص شغوف بأفكاره.

تقبل احترامي :)

أحيانًا أغضب ولكن ببساطة هذه شخصيتي، وأعتقد أن لدي أسباب حقيقية هنا، ولا أستطيع التحول بين مود الجد ومود المزاح بتلك السرعة، لذا قد أفوت بعض النكات، أما الحديث عن تعصبي لأفكاري فهو فقط يبدو كذلك لأني في الآونة الأخيرة لا أجد مناقشين من الطراز الأصيل فبالتالي لا أرى من لديه حجة قوية لأني قبل وصولي لرأي معين أكون قد فكرت بالفعل في أغلب الحجج والإعتراضات الممكنة، فيبدو للناس أني متعصب لأفكاري، بينما لو قرأت أفكاري قبل بضعة سنوات والآن ستجدها تتغير باستمرار، لا يوجد قانون يمنعني أن أكون صارمًا وقاسيًا أحيانًا، أم هنالك؟

-2

دعابة سمجة؟ أعتقد أن أسلوبك في التهرب من الاعتراف بعدم قدرتك على متابعة النقاش لعدم كفائتك أسمج.

وكيف استنتجت أني قمت بالمشاركة في هذا النقاش أساساً؟!

مزحتُ مع الرجل و عبرت عن احترامي له لاحقاً. ولم اتعرض لك أو لغيرك!

إذا كانت دعابتي سمجة، فالقفز لاستنتاجات دون أي أساس أسمج بمئات المرات!

تباً!

-1

ظننت أنك نفسك الذي ناقش أولا، لم أنتبه.