قبل خمس سنوات تقريباً عندما اندلع ما يسمى بالـ "الربيع العربي" سمعنا الفتاوى من مختلف العلماء ، منهم من قال بحرمة الخروج على الحاكم و منهم من قال بجوازها إذا كان ظالماً ، و قُمنا -وقتها- بتداول هذه الفتاوى و تعصبنا لهذه و تلك ... و لكن لحظة !
بغض النظر عن جميع الفتاوى و سواءً كان الحق معهم أم معنا ...
هل هؤلاء الذين خرج عليهم الناس هم "حُكام" بالمعنى الإسلامي ؟ أي ذلك الشخص الذي تجتمع الأمة على تنصيبه خليفة لها بعد اسيفائه لشروط معينة ؟؟؟؟
جميع هؤلاء "الحكام" جاؤوا إلى سدة الحكم إما بإنقلاب عسكري على إنقلاب عسكري ! أو ورثوه عن آباءهم ... فهل هؤلاء نعاملهم معاملة (الحاكم ، الخليفة ، الإمام) ؟؟؟
____
أنا أُخاطب عقلك و لا أطلب منك فتوى و لكن لا بأس إن أوردتها -أو غيرها- بمصدرها.
التعليقات
بارك الله فيك ! هذا هو السؤال الذي يجب أن يطرح , فأغلب حكامنا عملاء للغرب و تركتهم ككلاب يحرسون مستعمراتها السابقة , شخصيا أعتبرهم إحتلالا و ليس حكاما ! المشكل في من يدرك هذا و مازال يفتي بوجوب طاعتهم !!! حقيقة لم يستوعب عقلي الأمر أبدا
هل هؤلاء "حكام" بالمعنى الشرعي ؟
بكل بساطة لا ツ
هل تضن مثلا ان الباجي قائد السبسي بائع الخمر حاكم بالمعنى الشرعي
الجواب لسؤالك في عنوان الموضوع نقل الإجماع عليه غير واحد من أهل العلم منهم إبن حجر العسقلاني حيث قال:
( وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأن طاعته خير من الخروج عليه لما في ذلك من حقن الدماء، وتسكين الدهماء )
فتح الباري ( 13 / 7 ) .
ومادمت -وفقك الله- تخاطب عقولنا فقد بان جليا لكل ذي عقل أن الصبر على الحاكم المتغلب الجائر خير من الخروج عليه،
وقبل ذلك كله الأحاديث الكثيرة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصبر على ولاة الجور.
وأمامك ما يحدث في مصر وليبيا وغيرهما من بلاد المسلمين حيث إزدادت الحالة سوءا،
وصدقني الأمن نعمة عظيمة ونعم الله تدوم بطاعته،
وحتى لا تسلك طريق خاطئ في الإصلاح فتفسد من حيث أردت الإصلاح تأمل معي قول الله تعالى:
((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)) ولم يقل حتى يغيروا حكامهم،
فإن صلح العباد ولى الله عليهم حكاما عدل فضلا منه سبحانه، كما قال تعالى ((قل الهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء))،
فإذا أردت إصلاح المجتمع في دينه ودنياه فأسلك سبيل الأنبياء في العلم والعمل والدعوة الى الله ((قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة))، وتجنب الفتن.
وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى.
لست أسأل عمّا هو خير ، الخروج عليهم أم الصبر عليهم ... إنما سؤالي هو هل هؤلاء "حكام" بالمعنى الشرعي ؟
شكرا على ردك أخي أحمد.
نعم هم حكام بالمعنى الشرعي ما داموا مسلمين وهذا ما دلت عليه الأثار وهو كذلك إجماع الفقهاء كما نقل ذلك إبن حزم وغيره من العلماء.
أسمح لي أخي محمد أن أعقب على ردك،
لأن هذه المسألة -أعني تكفير المعين سواء من الحكام أو غيرهم- من المسائل الخطيرة التي تهدد دين كثير من الناس ولا ينبغي أن تبنى على الظنون فإن الظن لا يغني من الحق شيئا، فينبغي أن يعرف أنه:
من ثبت إسلامه بيقين لا ينتفي عنه إلا بيقين،
ولا يكفي أن يقع الشخص في كبيرة من الكبائر ليسلب وصف الإسلام،
بل ولا يكفي الوقوع في الكفر وحده بل لا بد من تحقق شروط وإنتفاء موانع وإقامة حجة,
وقد قال الحبيب صلى الله عليه وسلم ((من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)) أو كما قال صلى الله عليه وسلم.
_
وهذا الرد لا لانني أرى أنك قد وقعت في ذلك -سلمنا الله وأياك- بل للفائدة العامة.
كل هذه الأمور لا أحكم فيها أنا ولا أنت بل ترجع لأهل العلم للفتيا فيها،
أولا لتعريف الموالاة الشرعية المقصودة في الأدلة
وثانيا لتحديد إنطباقها على حاكم بعينه
وثالثا لإقامة الحجة عليه
ورابعا لتحديد الوصف الشرعي المناسب معه
وخامسا لتحديد ما يجب بعد ذلك في التعامل معه،
أما عامة الناس فالبعض مثلا يظن أن التعامل المالي مع الكفار يعتبر موالاة، والبعض يعتبر المداراة إذا كان فيها مصلحة للمسلمين موالاة والبعض يبني أحكامه على أدلة خاطئة أو غير ثابتة وهذا كله خطأ وجهل.
لذلك لا يتم التعامل مع هذه الأمور بإطلاق الإتهامات هكذا جزافا لما فيها من ضرر على الشخص الذي أطلقها في حالة أنها كانت بغير علم أو بينة فهي قول على الله بغير علم وهذا من أعظم الكبائر ، ولما فيها من تحريض على ولي أمر المسلمين وهذا لا تخفى مفاسده..
ولنا في تكفير الخوارج للصحابة الكرام رضوان الله عليه عبرة وعظة.
والله أعلم.
الحكم بغير ما أنزل الله ليس كفرا أكبرا مطلقا بل قد يكون كفرا أصغر غير مخرج عن الملة وقد يكون كفرا أكبرا بحسب حال الحاكم بغير ما أنزل الله،
والتفصيل في ذلك معروف عند أهل العلم
وقد ناظر سيدنا إبن عباس الخوارج في ذلك عند إحتجاجهم بقوله تعالى ((ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)) فقال رضي الله عنه:
"ليس الكفر الذي يذهبون إليه (أي الخوارج) إنما هو كفر دون كفر".
فأفهم هذا -بارك الله فيك- تنج من أحد أسباب ضلال الخوارج.
"..طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه.."
أتفهم اختيار الانصياع للمنتصر حقنا للدماء وإن لم أتفق لذلك سأركز على الجانب الثاني. السلطان المتغلب هو سلطان خالف حكم طاعة السلطان وحارب حربا غير شرعية، هل نتوقع من شخص كهذا أن تكون معاركه خيرة حتى نجاهد معه؟
إذا أمرك بجهاد شرعي إنطبقت شروطه فجاهد معه، وإلا فلا تطعه في معصية الله تعالى،
وأظن أنه كان في خلفاء بني أمية من تغلب ورغم ذلك فتح البلاد ونشر الإسلام والله أعلم،
بل إن كثيرا من المسلمين اليوم تجده غارق في الكبائر لكن قد يجاهد في سبيل الله لنصر شرع الله،
فخروج المتغلب على الحاكم الذي سبقه معصية والوقوع في المعصية لا يعني أنه لن يأمر بمعروف،
بما اننا في دول اسلامية عندي فقط شيئ :
قال الله تعالى :"ومن لا يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"
انتهى ...
حتى تعرف طبيعة الحاكم، عليك أولا أن تنظر من يفتي له وبماذا يفتي له