مناقشة أحاديث حركة تعطر المرأة :تحرير المرأة من قيود الفقهاء
تُعد مسألة تعطر المرأة خارج منزلها من القضايا التي طال
حولها الجدل الفقهي، حيث ذهب فريق من العلماء إلى
تحريمها مطلقًا، بينما يرى آخرون أن الأصل فيها الإباحة، وأن
النهي الوارد في بعض النصوص كان مقيدًا بظروف زمنية
ومكانية خاصة.
في هذا المقال نستعرض أشهر الأحاديث الواردة في الباب،
ونبيّن درجتها من حيث الصحة والضعف، ثم نناقش دلالتها
على الحكم.
---
أولًا: الأحاديث المستدل بها على التحريم
1. حديث المرأة المتطيبة إلى المسجد
> عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن سفيان بن عيينة، عن عاصم
بن عبيد الله، عن عبيد مولى أبي رهم، قال: أن أبا هريرة لقي
امرأة متطيبة تريد المسجد، فقال: يا أمة الجبار أين تريدين؟
قالت: المسجد. قال: وله تطيبت؟ قالت: نعم. قال: فإني
سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما امرأة تطيبت ثم خرجت
إلى المسجد لم تُقبل لها صلاة حتى تغتسل".
الحكم على الإسناد:
عاصم بن عبيد الله: ضعفه جمهور علماء الجرح والتعديل.
عبيد مولى أبي رهم: ضعفه ابن القطان الفاسي والعقيلي في الضعفاء.
النتيجة: الحديث ضعيف.
---
2. حديث عمران بن حصين في تفضيل نوع الطيب
> عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، قال: قال
رسول الله ﷺ: "إن خير طيب الرجل ما ظهر ريحه وخفي
لونه، وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه، ونهى عن
ميثرة الأرجوان".
رواه الترمذي.
الحكم: ضعيف بسبب عنعنة الحسن البصري وهو مدلس.
---
3. حديث "لا تمنعوا إماء الله مساجد الله"
> عن محمد بن عمرو بن وقاص، عن أبي سلمة، عن أبي
هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: "لا تمنعوا إماء الله مساجد
الله، ولكن ليخرجن وهن تفلات".
الحكم: ضعيف لضعف محمد بن عمرو بن وقاص.
---
4. حديث "أيما امرأة استعطرت فهي زانية"
> عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "أيما
امرأة استعطرت فمرت بقوم ليجدوا ريحها فهي زانية".
الحكم: ضعيف كما قرره عبد الرؤوف المناوي، بينما حسنه
بعض المعاصرين مثل شعيب الأرناؤوط وناصر الدين الألباني.
---
5. حديث زينب الثقفية في العشاء
> عن زينب الثقفية، امرأة عبد الله بن مسعود رضي الله
عنهما، قالت: قال لنا رسول الله ﷺ: "إذا شهدت إحداكن إلى
العشاء، فلا تمس طيبًا".
رواه مسلم.
الحكم: الحديث صحيح، لكنه جاء مقيّدًا بوقت صلاة العشاء
. ولو كان التحريم مطلقًا لما قُيّد بهذا الوقت، كما أن النهي لم
يرد في المغرب أو الفجر. والراجح أن هذا التقييد كان
لمعالجة ظرف خاص، حيث كان بعض الفساق في المدينة
يتربصون بالنساء في هذا الوقت، فجاء النهي وقائيًا، أي
حكمًا مؤقتًا مرتبطًا بسلامتهن.
---
الأحاديث الدالة على إباحة التعطر
الفقهاء يتمسكون بأحاديث تحريم التعطر بينما يتركون
أحاديث إباحة التعطر وذلك لأن هؤلاء ما هم الا فقهاء
ذكوريين يريدون تحريم كل شىء على المرأة. ومن تلك
الأحاديث ذلك الحديثين
عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، ” أن النبي صلى الله عليه
وسلم صلى يوم الفطر ركعتين لم يوم .. يصل قبلها ولا
بعدها، ثم أتى النساء ومعه بلال فأمرهن بالصدقة
فجعلن يلقين تلقي المرأة خرصها وسحابها . السخاب: قلادة
تفوح منها رائحة العطر فلو كان تعطى حراما لكان نهى النبى
النساء عن اتخاذ تلك قلادت
عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، قالت: «كنا نخرج
مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة، فنضمد جباهنا
بالمسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على
وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهانا» رواه أبو
داود
الخاتمة
تظهر دراسة النصوص أن غالبية أدلة تحريم تعطر المرأة
ضعيفة أو مقيدة بظروف خاصة، بينما الأصل في الشريعة
إباحة الزينة والنظافة للجميع. غير أن كثيرًا من الفقهاء
حوّلوا هذه المسألة إلى سلاح لتقييد النساء، مدفوعين
بعقلية ذكورية رسخت الشك في المرأة وحريتها، حتى
حمّلوها وزر فتنة الرجل بدلًا من تهذيب سلوكه. ولذا فإن
تحرير المرأة من هذه قيود الفقهاء الواهية من أهم
الواجبات