الهوى طريق الضلال

مقدمة:

الإنسان بين داعيين؛ داعي العقل والإيمان، وداعي الهوى والشهوة. فمن تبع عقله المستنير بنور الوحي، سار في طريق الهداية، ومن اتبع هواه دون ضابط، وقع في الضياع والضلال.

قال الله تعالى:

"وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَیُضِلَّكَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ" (ص: 26).

فالهوى يجعل الإنسان يرى الحق باطلًا والباطل حقًّا، ويزيّن له الشر، حتى يظن أنه الخير.

كيف يكون الهوى سببًا للضلال؟

1. إبعاد الإنسان عن الحق

الهوى قد يُعمي القلب عن رؤية الحقيقة، فيصبح المرء متبعًا لشهواته بدلًا من اتباع الحق.

قال تعالى: "أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ" (الجاثية: 23).

2. التبرير للخطأ

من يتبع هواه يسوّغ لنفسه المعاصي، ويختلق المبررات لتصرفاته، حتى لو خالفت الدين والعقل.

مثل من يبرر الكذب لتحقيق مصلحة، أو يأكل الحرام بحجة الحاجة، بينما هناك بدائل حلال.

3. تقلب القلب وعدم الثبات

صاحب الهوى متردد، تارةً مع الحق، وتارةً مع الباطل، حسب ما يخدم مصلحته.

4. رفض النصيحة

إذا نُصح، اعتبر النصح تقييدًا لحريته، وأصر على رأيه.

قال تعالى: "وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَاۤ أَلۡفَیۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ" (البقرة: 170).

كيف نحمي أنفسنا من اتباع الهوى؟

1. الرجوع إلى الوحي

الميزان الحق هو القرآن والسنة، لا الأهواء والرغبات.

2. طلب العلم الشرعي

العلم يمنح الإنسان نورًا يميز به بين الحق والباطل.

3. صحبة الصالحين

من يخالط أصحاب العقول الراجحة، يجد من يعينه على الثبات.

4. مجاهدة النفس

قال النبي ﷺ: "المجاهد من جاهد نفسه في طاعة الله." (رواه أحمد).

الخاتمة:

اتباع الهوى يجرّ الإنسان إلى الضياع والندم، بينما اتباع الحق يقود إلى النجاة. فالعاقل من جعل هواه تابعًا لما أمر الله، لا العكس. ومن أراد الهداية، فعليه أن يتخذ من الوحي ميزانًا، لا أن يجعل رغباته هي المقياس.

________

مقال:اتباع الهوى وأثره على الإيمان