حين تخطو قدماي عتبة المسجد، أشعر كأنني أغادر الدنيا وأدخل في حضرة النور… هنا، لستُ مجرد زائر، بل ضيفٌ في بيت الله، في رحاب من لا ينفد عطاؤه، ولا يحصى كرمه، ولا يُرد من أقبل عليه.
أعلم يقينًا أن الكريم يكرم من جاءه بلا موعد، فكيف بمن لبّى النداء، وترك خلفه هموم الدنيا، وجاء ساجدًا خاشعًا، يطرق باب الرحمة؟
هنا، تسكن الروح، وتبوح القلوب، وتنطفئ نيران القلق، وينهمر غيث الطمأنينة. هنا، يلتقي العبد بربه، في حضرة العفو واللطف والمغفرة، حيث لا يعود المرء كما جاء، بل يخرج وقد مُسح عن قلبه غبار الأيام، وعاد طاهرًا كأنه وُلد من جديد.
أيها القلب، إن فاتتك مواعد البشر، فلا تفوتك مواعيد السماء… ففي بيت الله، الكرم لا يُحد، والعطاء لا يُوصف، واللقاء… هو الحياة.
التعليقات
يا أخي تشعر أن ضجيج العالم كله يصمت بمجرد الدخول وكل شيئ بالداخل مختلف حتى الهواء الذي نتنفسه، بصراحة أشفق تماماً على من علاقته ضعيفة بالمسجد أو يحرم نفسه تماماً من هذه الجنة الموجودة داخله
صدقت، فالمسجد ليس مجرد بناء، بل هو واحة للروح، ملجأ للقلوب المرهقة، وموطن للسكينة وسط صخب الحياة. الدخول إليه أشبه بعبور بوابة إلى عالم مختلف، حيث تهدأ الضغوط، وتسكن الأنفاس، ويجد القلب ضالته في القرب من الله.
إن من لم يذق طعم هذه الطمأنينة فقد حرم نفسه من أعظم لذة، وهي لذة السكون بين يدي الرحمن. فمهما كان الخارج صاخبًا ومزدحمًا، يظل المسجد المكان الذي يحتضننا بسلامه، وكأننا خرجنا من الدنيا للحظات لنعود أقوى، وأكثر صفاءً.