11

كل قصة لها جوانب أخرى غير التي نراها على السوشال ميديا

رأى الكثير منا ڤيديو الشاب الذي قام بسرقة العجوز بائع​ الجرائد وهو نائم فاشتعلت السوشال ميديا غضبًا ​على الشاب مع مطالبات بالقبض عليه _وهو ما تم خلال ساعات_ وكذلك حدث تعاطفًا واسعًا مع العجوز النائم.

لكن الحياة أكثر من الثواني التي نراها في ڤيديو، ففي لقاء مع العجوز اشتكى من بناته، وفي لقاء آخر قام به صحفي مع عائلة الشاب اتضح أنه يعيش ببيت فقير للغاية، ووالده رجل بسيط كفيف، كما أن له أختًا تعمل بجد لتسد طلبات واحتياجات الحياة، ومع أن أخيها يضربها ويأخذ مالها طلبت السماح والإفراج عنه.

لحظات في ڤيديو كان ورائها جوانب وقصص وحيوات لعدة أشخاص، ودائمًا ما نراه هو جزء من مليون من واقع وحياة هؤلاء الأشخاص، كما قد يكون ما نراه ليس كل الحقيقة أيضًا.


هناك على العالم الآخر في تيك توك توجد فئة تدعو على سبيل الدعابة بأن يرزقها الله شخصية تحت شعار "شخصية من عندك يا رب" لأنهم كلما شاهدوا فيديو تعاطفوا مع بطل القصة.

هناك فرق شاسع بين تفسير الجريمة وبين تبريرها. الفقر الشديد والأب الكفيف نعم مبررات سيكولوجية تُستدر بها عواطف الجماهير، لكنها في عالم الواقع والقانون صفر مكعب. ملايين الفقراء يعيشون تحت خط الصفر ويحافظون على شرفهم.

معرفة أسباب الخطأ لا تعني تبريره أو التساهل معه. فلو أن طالبًا غش في الامتحان، ثم اكتشفنا أنه كان يمر بظروف صعبة، فهذا لا يجعل الغش صحيحًا ولا يلغي العقوبة، لكنه يساعدنا على فهم ما حدث بشكل أعمق. كذلك الأمر مع الجرائم؛ قد نحاول فهم الدوافع والظروف، لكن هذا لا يعني أن الفاعل لا يتحمل مسؤولية ما فعل.

مثلا لو قرأنا رواية ووجدنا شخصية ارتكبت فعلًا سيئًا، فإن الكاتب غالبًا لا يكتفي بإخبارنا بما فعلته، بل يكشف لنا ماضيها وظروفها وطريقة تفكيرها. هذا لا يجعل القارئ يوافق على الفعل، لكنه يجعله يفهم الشخصية بصورة أكمل. والفهم هنا ليس عفوًا ولا تبريرًا، بل محاولة لرؤية الصورة كاملة قبل إصدار الحكم.

أتفق معك، لكن معرفة ظروف الشخص الصعبة قد تجعلنا نتعاطف معه ونحاول مساعدته ومساعدة أهله أو من يعيشون في نفس ظروفه أو ظروف مشابهه له، قبل أن يتجهوا للجريمة هم أيضًا.