لا أرى في يومياتي ما يستحق الكتابة
الكثيرين ينصحون مراراً بكتابة اليوميات فهي تساعد نفسياً على كل المستويات سواء في التقدم والتطوير من النفس أو في التدرب على الكتابة والإعتياد عليها أو حتى في الصحة النفسية وإكتشاف أنماطنا المتكررة.
لكنني لا أعرف ما هي الطريقة التي يكتبون بها يومياتهم؟ لا أجد ما يستحق الكتابة ولا أعرف كيف تجدونها مفيدة وتستطيعون تحليل ما فيها من بيانات لاحقاً؟
أهلاً يوسف، السر هو ألا تنتظر "حدثاً عظيماً" لتكتبه. ابدأ بكتابة أبسط الأشياء: فكرة خطرت ببالك، شعور ضايقك، أو حتى قائمة مهام أنجزتها. الفائدة تظهر لاحقاً عندما تقرأ ما كتبته قبل أشهر، حيث ستلاحظ بوضوح كيف تتكرر بعض المخاوف أو الأخطاء، مما يساعدك على فهم نفسك وتطويرها بشكل أفضل.
إذاً أكتب بعشوائية ودون تنظيم أو سياق واضج؟ أتفهم ذلك لكن أعتقد أنه سيكون من الصعب جداً الإستفادة من هذه الكتابات العشوائية وإستخراج أنماط منها أو تحليلها
الموضوع هو تفريغ مشاعر سواء إيجابية أو سلبية وليس الهدف حتى أحيانا أن نعود لتلك الكتابات ونحللها، من تجربتي، أنا فقط اكتب من أجل تفريغ مشاعري وليس حكي يومي وأنه حدث لي اليوم كذا وكذا، بل أركز على مشاعري بعد يوم طويل أو أحيانا خلال حدث معين أقوم بالكتابة لأنني ربما أنفجر لو لم أعبر في ورقة صغيرة، وأحيانا في أيام لا أفعل ذلك، الأمر معتمد على ما تحبه والكتابة وتفريغ مشاعري يوميا جعلتني اكتشف أشياء كثيرة بذاتي، وكذلك جربت تسجيل لي سواء فيديو أو صوت وكانت تجارب جيدة في التعبير عن نفسي ليس هدفها أي شيء أخر
تحياتي يوسف. برأيك الشخصي هل فرض «سياق منظم» على مشاعرنا اليومية قد يفقدها عفويتها ويحولها لتقارير جافة؟ وعليه، أليست الفائدة الأولى لليوميات هي مجرد تفريغ زحمة الأفكار لحظتها، والأنماط ستظهر وحدها لاحقاً مهما كانت العشوائية؟ أم كيف ترى الأمر؟
تحياتي يا حبيب، حسناً فالمفهوم من كلامك أننا علينا أن نترك للعشوائية تحديد أنماطنا؟ حسناً أراها فكرة جداً منطقية، لكن هذا يعيدنا لتنظيم الكتابة نفسها، متى علي أن أكتب وكيف أحدد ما أكتب وما لا أكتب؟ ثم كيف أستفيد فعلياً من الأمر بعد مدة هل هناك طريقة معينة لتحليل المكتوب
اكتب شعرت بزحمة بأفكارك دون فلترة لما تكتبه. أما التحليل، فاتركه لنهاية الأسبوع أو الشهر، لتجلس وتقرأ بعض ما كتبته، بعدما أعطيت ذهنك مساحة للتفكير كل تلك المدة. من جانب آخر، ألا تعتقد أن الانشغال بقواعد «كيف أكتب وكيف أحلل» قبل أن نبدأ أصلاً، يمكن أن يقتل عفوية الكتابة ويحوّل الفضفضة لعبء أو مهمة عمل ثقيلة ويجعلنا نهرب منها؟ أم أنك ترى هذا التنظيم مفيداً حقّاً... وكيف ذلك؟
لا أعرف إن كان مفيداً ام لا أنا فقط لا أعرف كيف سأستفيد من الكتابة بدون أي تنظيم أو معرفة كيف سأكتب وماذا سأكتب، لكن ربما أجرب الأمر لأسبوع وأرى ما سيخرج معي، ربما يكون هذا هو الحل أصلاً للخروج من إزدحام الأفكار الذي أعيشه ويؤرق حياتي ويمنعني من النوم، ربما إخراج هذا التفكير الزائد في بعض الأوراق يكون الحل للإنتهاء من هذه المعاناة
انا أفهم تلك الفكرة، لكن الاعتماد فقط على ابدأ بأبسط الأشياء احيانا لا يكون كافيًا للجميع. يبدأ الشخص بالكتابة فعلًا، لكنه لا يستمر لأنه لا يرى قيمة واضحة أو تطورًا حقيقيًا من مجرد تسجيل اليوميات أو الأفكار العشوائية.
وبصراحة اري ان، بعض الناس لا يحتاجون فقط إلى الكتابة وانا منهم، بل إلى طريقة تجعل الكتابة مرتبطة بهدف واضح مثل حل مشكلة، أو تطوير مهارة، أو تفريغ تفكير مع مراجعة دورية لما كُتب. هنا تصبح الكتابة أداة فعالة فعلًا، وليس مجرد تسجيل يومي قد ينقطع بسهولة.
التعليقات