عندما يكبر الإبن فلا شك أن معاملة الآباء معه لا تكون كما هي، هناك اختلاف في المعاملة يراعي سن الإبن ومن يتجاهل السن يفاجئ بتصرفات لم يكن يحسب لها حساباً وربما يخسر ابنه. ولكن يبقى الخلاف حول الطريقة التي ينبغي أن يعامل بها الإبن عندما يكبر سنه ويفارق مرحلة الطفولة، فهناك من يرى أن أفضل طريقة هي أن يعامل الإبن كأخ عملاً بمقولة: إن كبر ابنك خاويه. يعني صاحبه تحدث معه وتعامل معه كصاحب، اخرج معه مثلاً وشاركه يومه واهتماماته. هذا معناه أننا كآباء سنكون قريبين جدا من الإبن وهذا سيجعل سره معنا، دون خوف من ردة الفعل والحساب ويجعل العلاقة صحية بلا فجوات أو غياب. وفي الحقيقة أجد أمثلة ناجحة عند بعض من طبقوا هذا المنهج. حيث العلاقة فيها محبة وتفاعل عظيم لدرجة أن الأب يذهب مع الإبن للعب كرة القدم في النادي وكأنه واحد من شلته. لكن البعض قد يرى أن العمل بهذه المقولة سيزيل الحدود بين الإبن والأب وهذا سيكون له سلبيات كثيرة فلن يكون للأب هيبة مثلاً وسيغيب دور الرقيب والمحاسب. أذكر فيديو طريف: الإبن يقول للأب أنه يصاحب بنات ويشرب سجائر ومخدرات بشكل تدريجي وفي كل كارثة يعترف بها الإبن يحاول الأب ألا يغضب أو يتعصب حتى لا يفقد مكانة الصديق عند ابنه ويستمر في الفضفضة والاعتراف له بما يفعله.
إن كبر إبنك خاويه. قاعدة تربوية أم مَثَل يُفسد علاقتنا مع الأبناء؟
المشكلة ليست في عبارة «إن كبر ابنك خاويه»، بل في فهمها. إذا صارت تعني إسقاط الحدود والتنازل عن دور التربية فهي تفسد العلاقة، أما إذا قصدها أن تنتقل من السيطرة إلى الحوار، فهذه علامة نضج. ابنك لا يحتاج أبًا يتحول إلى صديق… يحتاج أبًا يبقى أبًا ويعرف كيف يقترب.
ألا يعني كوننا أصبحنا أصدقاء أنني كأب تخليت عن الجزء الصارم الخاص بالتوجيهات والتعليمات ناهيكِ عن الثواب والعقاب؟
ليس بالضرورة. الصداقة هنا لا تعني إلغاء دور الأب، بل تغيير طريقة ممارسته. يمكنك أن تبقى الأب الذي يضع قواعد وحدودًا واضحة، لكن بطريقة أقل قسوة وأكثر حوارًا، بحيث يفهم الابن سبب القرار بدل أن يراه مجرد أمر مفروض. فالعلاقة فعلا تصبح أقوى عندما يشعر الابن بالأمان في الحديث، دون أن يفقد احترامه لدور الأب أو هيبته.
التعليقات