يا أمواج السماء، يا أمواج الأرض،

تشكلتما واندمجتما،فصرْتما بحارًا وأنهارًا ومحيطات،

وسكنت أعماقي حتى بتُّ أشبهك.

ما أنتِ أيتها البحار؟

أأنتِ مثلُ قلبي تعصف بكِ الرياح كما يعصف به الحب؟

أمواجكِ تحطم الصخور، كما تحطم أمواجُ قلبي جسدي.

قاعك مليءٌ بالغموض، وداخلي لا يعلمه أحدٌ سواي.

احكِ لي، يا بحر، قصةً من قصصك القديمة،

من تلك التي حدثت قبل ملايين السنين،

أو تلك التي ما زال الزمن ينقشها على وجهك.

حدّثني عن العشاق الذين مرّوا بك،

عن الذين ألقوا أسرارهم بين أمواجك ورحلوا،

كأنهم تخلصوا من أعبائهم وتركوك شاهدًا على ما كان.

قل لي إحداها، يا بحر،

لعل قلبي يسكن،

ويهدأ هذا الحب الهائج في داخلي.

أغار منك حين تكون هادئًا، ساكنًا،

تبدو متيّمًا بالصمت، مطمئنًا من الريح،

أما أنا، فما زلتُ عالقًا في العاصفة.

لعلني حين أراك مرة أخرى،

في عامٍ قادم أو عالمٍ بعيد،

أكون قد أصبحت مثلك:

هادئًا… ساكنًا… مطمئنًا.

يا بحر