تحكي اسطورة اورفيوس اليونانية أنه عندما ماتت زوجة اورفيوس التي يعشقها تبعها إلى عالم الاموات لمحاولة استعادتها، ولأن اورفيوس كان شاعر عظيم فقد استطاع إقناع آلهة العالم السفلي بذلك ، ولكنهم اشترطوا عليه انهم سيعيدونها إلى الحياة ولكن بشرط ألا ينظر إليها ، فوافق اورفيوس و عادت زوجته إلى الحياة ولكنه لم يستطيع مقاومة النظر إليها ، ففقدها مجدداً .
كثيرا ما نتساءل إذا كان في الحب جانب من المصلحة الشخصية والعديد من الناس يرفضون الإعتراف بهذا الجانب ، ولكن يبدو أن الحب مرتبط بالفائدة التي تعود علينا منه فنحن نسمع مثلاً ان العلاقات بين شخصين تفصلهم مسافات بعيدة لا تستمر ، ونرى رجل تركته خطيبته بعد مشكلة صحية، ورجل تزوج على امرأته لأنها لا تنجب.. كل هذه الامثلة تؤكد أن الحب ليس شعور افلاطوني تماماً و منزه عن المصلحة الشخصية. المشكلة أننا لا نشعر بذلك، تماماً كأورفيوس فهو قد كان على إستعداد أن يضحي بنفسه أثناء تتبع زوجته إلى العالم السفلي، ولكنه في النهاية إختار، ولو بشكل غير واعي أن يتمتع بنظرة واحدة أخيرة إليها ، بدلاً من أن تحيا طويلاً دون أن يستمتع اورفيوس بها.
لا أعتقد أن هناك شخص يمكن أن يحب الآخر أكثر مما يحب نفسه ، ربما تكون الأمومة استثناء . ولما لا نقول عن الرجل في تعليقك أن مصلحتة الشخصية من زوجته تلك أكبر من مصلحته الشخصية من زوجة أخرى و أبناء ؟
لا بل هناك بالفعل من يفنون حياتهم ويحبون الأخرين أكثر من نفسهم، وعندي نموذج قريب مني جدا في عائلتي أم تفنى حياتها من أجل ليس أولادها فقط بل أخوتها وأمها التي تعاملها معاملة غير جيدة وفي أي مناسبة تفضلهم على أي شيء لديها حتى نفسها وصحتها، ربما هذا نوع من التعلق الشديد بهم أو أنهم متحكمين بها ويستنزفونها جدا لا أعرف
لا توجد مصلحة شخصية من زوجته الحالية، فهي مجرد شريكة حياة، وهو من الزمن القديم؛ فهو لا يعتمد عليها في أي شيء يخص الماديات مثلاً. لذلك لا أعلم ما هي المصلحة التي سيحصل عليها منها، غير أنها بالنسبة له شريكة مناسبة، ومميزاتها تطغى على عيوبها كعدم الإنجاب.
التعليقات