18

في الحب جانب من المصلحة..أسطورة اورفيوس.

تحكي اسطورة اورفيوس اليونانية أنه عندما ماتت زوجة اورفيوس التي يعشقها تبعها إلى عالم الاموات لمحاولة استعادتها، ولأن اورفيوس كان شاعر عظيم فقد استطاع إقناع آلهة العالم السفلي بذلك ، ولكنهم اشترطوا عليه انهم سيعيدونها إلى الحياة ولكن بشرط ألا ينظر إليها ، فوافق اورفيوس و عادت زوجته إلى الحياة ولكنه لم يستطيع مقاومة النظر إليها ، ففقدها مجدداً .

كثيرا ما نتساءل إذا كان في الحب جانب من المصلحة الشخصية والعديد من الناس يرفضون الإعتراف بهذا الجانب ، ولكن يبدو أن الحب مرتبط بالفائدة التي تعود علينا منه فنحن نسمع مثلاً ان العلاقات بين شخصين تفصلهم مسافات بعيدة لا تستمر ، ونرى رجل تركته خطيبته بعد مشكلة صحية، ورجل تزوج على امرأته لأنها لا تنجب.. كل هذه الامثلة تؤكد أن الحب ليس شعور افلاطوني تماماً و منزه عن المصلحة الشخصية. المشكلة أننا لا نشعر بذلك، تماماً كأورفيوس فهو قد كان على إستعداد أن يضحي بنفسه أثناء تتبع زوجته إلى العالم السفلي، ولكنه في النهاية إختار، ولو بشكل غير واعي أن يتمتع بنظرة واحدة أخيرة إليها ، بدلاً من أن تحيا طويلاً دون أن يستمتع اورفيوس بها.


الأمر ليس له علاقة بالحب كشعور مجرد، بل بمقدار هذا الحب وترتيب الأولويات؛ فمن يترك زوجته لأنها لا تنجب، تكون أولويته الأولى هي الإنجاب وليس الحب، وفي الغالب هو يحب نفسه أكثر مما يحبها. وفي المقابل، أعرف رجلاً لم يترك زوجته رغم أنها لا تنجب، وزواجهما مستمر منذ 30 عاماً حتى الآن.

شعور الحب من الأساس ليس له تعريف ثابت بالنسبة للجميع، فكل منا يراه بنظرة مختلفة، وبالتالي لا يمكننا أن نبني نظرياتنا عليه.

لا أعتقد أن هناك شخص يمكن أن يحب الآخر أكثر مما يحب نفسه ، ربما تكون الأمومة استثناء . ولما لا نقول عن الرجل في تعليقك أن مصلحتة الشخصية من زوجته تلك أكبر من مصلحته الشخصية من زوجة أخرى و أبناء ؟

لا بل هناك بالفعل من يفنون حياتهم ويحبون الأخرين أكثر من نفسهم، وعندي نموذج قريب مني جدا في عائلتي أم تفنى حياتها من أجل ليس أولادها فقط بل أخوتها وأمها التي تعاملها معاملة غير جيدة وفي أي مناسبة تفضلهم على أي شيء لديها حتى نفسها وصحتها، ربما هذا نوع من التعلق الشديد بهم أو أنهم متحكمين بها ويستنزفونها جدا لا أعرف

أيا كان ما تشعر به تلك الحالة فهو ليس حب ، أنت تقولي أنها تتم معاملتها بطريقة سيئة. قد يكون بر بالوالدين و تعلق كما قلتي ، ولكن أستبعد أن يكون حب.

الا يعتبر فناء المرأة لأمها و اخوتها ليس شرطا ان يكون من باب الحب ؟

الا يمكن ان يكون من باب بر الوالدين و صلة الرحم ؟

لا توجد مصلحة شخصية من زوجته الحالية، فهي مجرد شريكة حياة، وهو من الزمن القديم؛ فهو لا يعتمد عليها في أي شيء يخص الماديات مثلاً. لذلك لا أعلم ما هي المصلحة التي سيحصل عليها منها، غير أنها بالنسبة له شريكة مناسبة، ومميزاتها تطغى على عيوبها كعدم الإنجاب.

مميزاتها تغطي علي عيوبها ..هذا كلام يدل على التفكير في المصلحة. اتري كيف أن الأمر غريزي فينا؟

أظن ان امر زواج الرجل من امرأة ثانيه لعدم انجاب الأولى ليس له علاقة بالحب

بل يمكن ان يحبها وفي نفس الوقت يريد الإنجاب فلا يمنع هذا من ذاك

من يحب زوجته سيحب أن يكون له طفل منها، وليس من أي امرأة عابرة؛ لأن هذا الطفل سيربطهما ببعضهما إلى الأبد