أحياناً يخدعنا عقلنا بأننا أجرينا تغييراً فعلياً عندما نتخلص من الأشخاص السامة في حياتنا، ولكننا مع الوقت نكتشف أننا نكرر نفس السيناريو ونعيش نفس الشيء، ولكن في علاقات وأماكن مختلفة، لأننا ببساطة غيرنا المكان ولكننا مازلنا محتفظ بنفس العقلية، هذا يذكرني تماماً بقصة السامري وبني إسرائيل حين هربوا من عبودية فرعون، لم يعودوا لعبادة فرعون نفسه بعدها بل صنعوا عجلاً من الذهب الذي حملوه من مصر، وأتخذوه إلهاً لهم بنفس عقليتهم القديمة رغم أنهم تركوا المكان الذي يسكنه فرعون نفسه.

فإننا إن غيرنا المكان محتفظين بنفس العقلية لن يحدث أي فرق أو تغيير، مثل موظف كان يتعرض للضغط والاستغلال في شركته القديمة، ليدخل شركة جديدة يبذل فيها ضعف الجهد ليثبت لنفسه أنه تعلم من عمله السابق إلا أنه في النهاية يكتشف بأنه صنع بيئة جديدة لإستغلاله، وسمح بإستنزافه من جديد.

حتى في العلاقات تخرج الفتاة من بيئة مسيطرة تتعرض فيها للعنف، تجد نفسها تنجذب لشخص يمارس عليها نفس الأسلوب، لأنها لم تتخلص من احتياجها المزيف للأمان وهو مرتبط بالنسبة لها في الخضوع والاستسلام.

فأحياناً المشكلة لا تكون في الأشخاص السامة التي نقابلها في الخارج بقدر عقليتنا التي لم تتخلص من السم المحتفظين به داخلنا لسنوات فبالتالي نجذب أشخاص سامة أخرى وندور في نفس الدائرة حتى نقرر التعافي والتحرر من تلك البرمجة.