هل اصبح "المجتمع" دينا جديدا؟

الاسلام: هو اتباع اوامر الله و تجنب نواهيه. (تعريف جد موجز)

ما نراه في زمننا ان الانسان اصبح يتبع ما يأمر به المجتمع و يتجنب ما عكس ذلك، لغاية يراها ذات قيمة و هي ان يرضى عنه الفكر الجماعي و محيطه من البشر. و معيار قراراته و تصرفاته: "عيب، عار، نظرة الناس لي..."، بدل حلال و حرام.

الغريب في الأمر هو أنك لو سألت كل انسان منفردا عن رأيه في ذلك، سيجيبك انه لا يهتم للمجتمع؛ افعل ما يحلو لي ، افعالي نابعة عن قناعة شخصية، و غيرها من عبارات التفرد المصطنع.


raghd_agaafar أضف ردا

المجتمع والعُرف أصبح الآمر والناهي فعلًا. ذلك أنّ سلطته واضحة وآنية ونتيجة أفعالك يتم الحكم عليها سريعًا. فورًا تبين نتائجها. يقبلك المجتمع أو يرفضك. أمّا الدين، فالحساب ظاهريًا مؤجل إلى الآخرة، جنة ونار. نأخذ الزينة ومساحيق التجميل عند النساء كمثال كونها أول ما خطر ببالي، لو لم أضع مساحيق التجميل وأصير مثل الكل، لتجنبوني وقالوا عني لا أهتم بنفسي، بينما الزينة أمام الغرباء حرام بالإجماع، نقطة.

لكن من سيفكر في الدين، والمجتمع يأتي في المرتبة كحاكم أول؟!

ولكن أظن أن الحكم في أمر كمساحيق التجميل يكون أسهل فهو أمر معروف بأنه حرام، قد يكون من الصعب التعامل مع مجتمع يعرف أنه حرام ولكن يقوم بالأمر على أي حال. ولكن أظن أن الأصعب هو أن تقرر في أمر ليس واضحًا إن كان حلال أم حرام وللأسف في هذه الحالة يكون المرجع الوحيد هو المجتمع حرفيًا وليس الدين، كقرار إجهاض الطفلة التي كان يتحدث عنه أحد المؤثرين على السوشيال ميديا. فهذا الشخص حتى مع رغبته في إتباع الدين، للأسف يتحرك بما يقوله المجتمع، لأن الأمر أصبح أشبه بحالة على المجتمع كله تقرير ما المناسب لها أو ما الحلال وما الحرام، وحتى إن قرر الذهاب لشيخ أو شخص يعرف في الدين فنجد أن رأيه يكون متأثرًا بالمجتمع وأفكاره، وهنا تكون فكرة تحديد الحلال والحرام أصعب ويكون الشيء الوحيد الممكن هو المشي وراء ما يقوله المجتمع، ويمكننا القياس على ذلك الكثير من القرارات الأخرى.

اعتقد ان هنا يظهر دور النفس ومقدار ثباتها ووجود النفس اللوامة لهذا السبب تحديدا اي قبل ان نهتم للمجتمع وتفكيرهم يجب ان نهتم لافسنا اولا ورأيها عن ما نفعله ان لم نضع الحلال و الحرام في نظرنا.

قد قرأت عبارة تقول "ان ادب المرء يتجلى بأن يستحي من نفسه اولا" فهكذا يمكننا تجنب الاهتمام برأي الناس والمجتمع فنلجأ لأنفسنا و للحرام والحلال ثم كلام المجتمع.

اما عن مساحيق التجميل وتحريمها لا يمنع الاهتمام بالنفس وجمالها اي الاهتمام بالمظهر لا ياتي من وضع مساحيق التجميل بل من النظافة والترتيب، كما ان هناك رأي طُرح من شيخ ديني يقول ان وضع العطر ليس حرام للمرأة كما هو متعارف عليه لانه فعل يُقاس بالنيات، اي ان الحرام والحلال من هذا الفعل حسب نية المرأة اذا وضعت العطر بنية جذب الانظار هنا يصبح حرام واذا كان بنية ترتيب ونضافة فقط فيصبح حلال، وما اقصده ان هناك أمور تُحرم وتُحلل بالنيات.